المفاهيم والتوجهات

 

المفاهيم والتوجهات , تُشابه الى حد كبير , موضوع المتراجحات , ذلك الموضوع الذي يرتبط ارتباط وثيق, بالقيمة المطلقة, وفق ما نصت عليه مبادئ الرياضيات.

الغاية منه حل المعادلة, وتفادي الإشارة السالبة, لأنها كالمسافة والسرعة, لا يمكن بأي حال من الأحوال, إخراجها وحلها بقيمة سالبة.

ولأن الرياضيات من العلوم التي تقوم , على الحقيقة الثابتة المنطقية , تتعدد طرق الحل فيه , إنما تبقى النتيجة واحدة لا تتغير , كالحلال والحرام , فلا يأتي علينا يوم نحلل فيه الزنا , وفق مستجدات طارئة على التشريعات السماوية , كذلك لا يأتي علينا يوم نجد فيه إن قيمة , واحد زائد واحد تساوي ثلاثة , وفق مستجدات طارئة على القوانين الرياضية.

كذلك لكل إنسان مفاهيم وتوجهات في الحياة , تقوم على الحقيقة المطلقة التي يؤمن بها , توصل إليها بعد تفكير وتمحيص , وبغض النظر عن كونها , صحيحة بالنسبة لغيره أو خاطئة , تبقى حصيلة نتاجه الفكري , وما توصل إليه في حل معادلته في الحياة , فهل يمكن لنا أن نترك حل المعادلة الرياضية , لان معطياتها لا تتماشى مع مزاجنا الرياضي!.

ومن غير المنطقي والمعقول , أن يتخلى الإنسان عن الإيمان بمعتقداته وتوجهاته , وتفاعله مع القضايا المحيطة به , لان الوضع لا يتماشى ومزاجه.

في كل المخلوقات الحية, هناك في الأعلى , جزء يسمى الرأس , داخله عضو يسمى الدماغ , تتشابه في إجمالي هذا التكوين , كل المخلوقات الحية , ويبقى الاختلاف بين تلك المخلوقات والإنسان , منحة إلهية أختص الله بها الإنسان , ميزه ورفعه بها عن سائر المخلوقات الأخرى , تسمى العقل , متى ما اخترت تعطيلها تُصبح مخلوق أخر , في الشكل الظاهري إنسان , وفي الداخل الباطني غير ذلك.

كل شيء في هذا الكون , عرضة للتفكير والتمحيص والتقييم , ما بين الحين والأخر , ليس هناك معطيات ولا قواعد ثابتة , في حل جميع المعادلات الرياضية , فلكل معادلة معطيات , يجب حلها شئنا أم أبينا , مهما كانت معطياتها صعبة , يكفينا شرف التفكير.

القائد السياسي عرضة للتفكير والتقييم , ما بين الحين والأخر , بالاعتماد على معطيات كلامه ومواقفه وتصرفاته.

والمرجع الذي نُقلد عرضة للتفكير والتقييم , ما بين الحين والأخر , بالاعتماد على رسائله العملية , وطريقة تعامله مع القضايا الشرعية , ومقارنتها مع غيره من المراجع , بغية الوقوف على الأعلم , لتعديل التقليد , إذا ما ثبت لك من هو أعلم منه.

انتهى زمن الأنبياء والمعصومين , وبقي الأمر لصاحب الأمر.

لا يوجد شيء في الكون , لا يخضع للتفكير والتمحيص والتقييم , بل وحتى الله يأمرك في التفكر فيه وفي خلقه , إذا ما أمنت بوجوده , لتقدر عظمته وتعبده على أساس ما توصلت إليه.

نسبة غير قليلة في مجتمعاتنا العربية , بصورة عامة والعراقية بصورة خاصة , تباينت مابين من أتخذ الإتكالية منهجاً , وما بين من أختار تعطيل هذه المنحة الإلهية أصلاً!.

أما الأول فوجد أهله على دين معين , فأختار أن يتكل على ما أختار أهله له , ولم يبتعد كثيراً بمعتقده عن معتقدهم , كما ويقلد ما يقلدون , ويؤمن بما يؤمنون , فأصبح تابع أعمى لا يفقه شيء , ولا ينوي أن يعرض على عقله شيء أخر , ولم يفكر يوماً , إن كان هذا المبدأ صحيح , فلماذا هذا الإسراف في خلق العقول , ألم يكن من الأجدر بالخالق , أن يخلق كل مجموعة أو عشيرة أو عائلة , بعقل واحد ليتكل عليه الباقين وانتهى الأمر!.

وأما النوع الثاني , أختار أن يعطي قيمة سالبة للمسافة , وقيمة سالبة للزمن , ويكفر بكل الأسباب التي دعت الى خلقه كانسان , في التفكير والتمحيص والتدقيق , ومن ثم الاستنتاج والعمل.

وتناسى بجهله , إن واجبه الشرعي والأخلاقي , وأحد أبرز سماته الإنسانية هي التفكير , فأخذ ينحدر تدريجياً , حتى وصل الى قاع الفشل بنجاح , وأصبحت كل تدخلاته , وفي أي مفصل من مفاصل الحياة سلبية , كما وأصبح , أحد أهم وأبرز دعائم ومقومات الفشل , في مجتمعه , بل وتعدى ذلك ليصبح , أحد أهم أدوات الرسم في لوحة الإساءة والقبح , التي تُصدر عن معتقده أو دينه أو بيئته الاجتماعية.

وأختلف كثيراً مع من يجد في مُلحد خطر , او مصدر تهديد , كونه وصل إلى إلحاده نتيجة تفكير وتمحيص , وبغض النظر عن كوني أره على نور أم ضلال , فبكل الأحوال هو لا يعنيني باعتقاده , وغالباً ما نجده يتمتع بثقافة وخُلق في الحوار, أكتسبها عن طريق استعماله للأداة التي تقع في داخل الرأس.

فمن هو أخطر بالمنظور المنطقي , ملحد يعلن إلحاده, لا يضر أحد في إلحاده إلا نفسه.

أم مسلم يُعلن إسلامه , يُصدر أبشع الصور عن الإسلام , لا تنجو من نظراته كل امرأة تمشي على قارعة الطريق , ولا يسلم من لسانه , كل مستمع لكلامه مار في الشارع , هو باختصار مُلوث للبيئة , في كل جزئية من جزئيات حياته.

ورغم ذلك , كُنا بأحسن من الحال الذي نحن عليه الآن , حيث كان الانحصار التكنولوجي , و وسائل التواصل الاجتماعي , أيام كانت محنتنا تنتهي بتجاوز الشوارع , التي اتخذوها مكان لتواصلهم الاجتماعي , فندخل الى البيت , ونحاول أن نُنسي أسماعنا , قبح ما سمعت بسببهم.

اليوم أصبح لا مفر لنا منهم , وهم يسكنون مواقع التواصل الاجتماعي , مُقحمين أنفسهم في كل قضية.

مُلخصين كلامهم ورأيهم فيها , بثلاث أجهزة تناسلية , جهاز لدى كلا الجنسين, وجهاز للمرأة , وجهاز للرجل , كون عقلهم عاجز إلا عن صياغة هذه الأجهزة , وإدخالها في جمل مفيدة , محورها أم وأخت من يوجهون له الكلام.

لأنهم وباختصار لم يعرفوا في حياتهم , إلا تلك الغريزة الحيوانية , التي تتشابه فيها كل المخلوقات , وهم في قمة الزهو والإعجاب بالنفس , لان مخيلتهم القاصرة , تُصور لهم إنهم حققوا , إنجاز كبير , في صياغة جمل تحتوي على أحد الأجهزة التناسلية , وهو ما يعجز العلم الحديث عن فعله!.

بعد زهدوا بالمنحة الإلهية , ذلك العقل الذي يميزهم عن بقية المخلوقات , مُصدرين أبشع الصور , عن المجتمع والدين والإنسانية , التي تقوم على الأخلاق.

فهل هذه الدواب , من ملة محمد (ص)؟!.

ذلك الرجل الذي نال أشرف المنازل , في الأرض والسماء , بسبب أخلاقه وطيب كلامه وسلوكه.

وهل أُعدت الجنة, إلا لمن يصون لسانه ويحفظه, متنزهاً عن السُباب والشتم وقذف الأعراض؟!.

وهل أُعدت النار إلا لمثلهم؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار