
فنزويلا.. مخاوف من «انهيار الدولة» بعد دعوات العصيان
تمر فنزويلا التي تملك اكبر احتياطي نفطي في العالم بازمة اقتصادية وسياسية واجتماعية حادة. فقد اعلنت الحكومة حالة طوارئ ما يمنحها صلاحيات واسعة في مجال الامن وتوزيع السلع. وفي وقت رفض فيه 70 بالمئة من المواطنين طريقة إدارة الرئيس نيكولاس مادورو ، وفق استطلاعات الرأي، اتهم الاخير المعارضة في بلاده بـ»التزوير»، محاولا بذلك إعاقة مشروع استفتاء لإقالته.
ودعت المعارضة امس الاربعاء، الجيش والشعب الى العصيان، والى تظاهرات في كل انحاء البلاد للمطالبة باجراء استفتاء لعزل الرئيس نيكولاس مادورو. وعلى غرار المعارضة، يحذر الخبراء من خطر «انفجار» الاوضاع في البلاد وانهيارها واندلاع مواجهات شعبية. ويعطي المرسوم الذي نشر الاثنين الماضي، صلاحيات خاصة للقوات العسكرية والامنية الاخرى، بما فيها منظمات المجتمع المدني، بهدف الحفاظ على النظام والدفاع عن البلاد من العدوان الخارجي. ويسمح المرسوم الذي يطيل حالة الطوارئ الاقتصادية السارية منذ منتصف كانون الثاني، بالسيطرة ايضا على مصادر الامدادات الغذائية والسلع الاساسية وموارد الطاقة، وذلك لمواجهة النقص الذي تعانيه البلاد، ما يفتح الباب امام وضع اليد على مصانع. وتبقى حالة الطوارئ سارية ستين يوما، اي حتى 14 تموز المقبل، وهي قابلة للتجديد. ووفقا للرئيس فانها قد تستمر حتى العام 2017. وقد امر مادورو باجراء تدريبات عسكرية السبت المقبل. ورفض البرلمان الفنزويلي الذي تملك فيه المعارضة الاغلبية حالة الطوارئ. وينتظر ان تعطي المحكمة العليا، اعلى سلطة قضائية في البلاد، التي تعد مقربة من مادورو، موافقتها على المرسوم الرئاسي. وخرج زعماء المعارضة الاربعاء الماضي في تظاهرات في كل انحاء البلاد لتسريع الية اجراء الاستفتاء الذي ترغب في تنظيمه بحلول نهاية العام 2016.
«وضع خطر»
ويؤدي انقطاع التيار الكهربائي يوميا واقتصار عمل الأجهزة الحكومية على يومين في الأسبوع فقط، فضلا عن عمليات النهب وتظاهرات الاحتجاج إلى تغذية غضب الفنزويليين المجبرين على الوقوف في الطوابير لساعات طويلة أمام المتاجر، حسبما أفادت وكالة «فرانس برس». ويشير الخبراء إلى خطر «انفجار» البلاد، في وقت يرفض 70 بالمئة من المواطنين طريقة إدارة الرئيس، وفق استطلاع أجراه معهد فينيبارومترو. من جانبه قال هنريكي كابريليس المرشح الخاسر المنافس لمادورو في الانتخابات الرئاسية عام 2013: «اذا رفضت الجمعية الوطنية المرسوم، فسنكون نحن الفنزويليين ملزمين بتجاهله». وأضاف كابريليس في مقابلة إذاعية «فلنتجاهل كل الأعمال التي نعدها باطلة لأنها تنتهك الدستور»، مجددا دعوته للتظاهر للمطالبة بإجراء استفتاء بهدف إقالة الرئيس الفنزويلي. كذلك، دعا كابريليس الجيش إلى الاختيار بين الدستور ومادورو، وقال «أقول للقوات المسلحة: دقت ساعة الحقيقة، (عليها) أن تختار ما اذا كانت مع الدستور أو مع مادورو». من جانب آخر، قالت صحيفة «البيريوديكو» الإسبانية: إن الوضع السياسي في فنزويلا يزداد تأزما. وأشارت الصحيفة إلى أن النواب الفنزويليين الذين صوتوا برفع الأيدي عدوا حالة الطوارئ «تعمق التدهور الخطير للنظام الدستوري والديمقراطي الذي تعانيه فنزويلا».
هل يصمد مادورو؟
واتهم مادورو، بشكل مباشر، الولايات المتحدة بانتهاك المجال الجوي الفنزويلي الأسبوع الماضي مشيرا إلى انه سيقدم احتجاجا رسميا على هذا الانتهاك بالسبل الدبلوماسية. ويمدد مرسوم نشر مساء الاثنين، على مدى ستين يوما، صلاحيات الحكومة في مجال الأمن وتوزيع المواد الغذائية. وقد أعطيت قوات الأمن من جيش وشرطة الأوامر «بضمان توزيع وتسويق المواد الغذائية والسلع الأساسية». كذلك منحت لجان محلية مؤلفة من مواطنين أنشئت مؤخرا سلطات «لمراقبة النظام (…) والمحافظة عليه» و»ضمان أمن البلاد وسيادتها». وتفاقمت حدة المواجهة بين التشافيين (أنصار تيار الرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي حكم البلاد من 1999 إلى 2013) ومعارضيهم منذ أن جمعت المعارضة مطلع أيار 1,8 مليون توقيع لبدء إجراءات تفضي إلى استفتاء لإقالة الرئيس، تأمل في تنظيمه قبل نهاية 2016. وارتفعت نسبة التضخم في البلاد العام 2015 الى 180,9بالمئة، وهي واحدة من الأعلى عالميا، بينما تراجع إجمالي الناتج الداخلي الى 5,7 بالمئة للسنة الثانية على التوالي.