
كوريا الشمالية تثير غضب الغرب بتجربة نووية
اثارت كوريا الشمالية امس الاربعاء، غضب المجتمع الدولي والدول الكبرى، بعد اختبارها بنجاح جهازا نوويا هيدروجينيا مصغرا، وهو ما يمثل تقدما كبيرا في القدرات الهجومية للدولة المنعزلة ويدق ناقوس الخطر في اليابان وجارتها الجنوبية.
تجربة ناجحة
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، أن الاختبار -وهذه هي المرة الرابعة التي تجري فيها بيونغ يانغ تفجيرا لجهاز نووي- جاء بأمر من الزعيم الشاب كيم جونج أون وإنه تم بنجاح في الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي.
وكتب كيم في مذكرة بخط اليد عرضها التلفزيون الرسمي: «لندع العالم ينظر إلى الدولة القوية المسلحة نوويا المعتمدة على نفسها.»
وشكك مسؤولون بمخابرات كوريا الجنوبية ومحللون فيما إذا كان انفجار الامس اختبارا لجهاز هيدروجيني كامل.
وذكر مكتب نائب كوري جنوبي بلجنة المخابرات في البرلمان ان قدرة الجهاز نحو ستة كيلو طن وهو نفس حجم آخر اختبار اجرته كوريا الشمالية وهو ما يعادل نحو ستة إلى سبعة كيلو طن من ثلاثي نيترو التولوين (تي.إن.تي).
ولم تبلغ كوريا الشمالية الولايات المتحدة والصين بخطوتها هذه، خلافا للحالات المماثلة الماضية.وأكدت بيونغ يانغ أن تجربتها الناجحة هذه جاءت بإمكانياتها الذاتية، وباستخدام تقنياتها المحلية فقط.ووفقا لبيان صادر عن حكومة كوريا الشمالية فإن التجربة الناجحة للقنبلة الهيدروجينية لم يكن لها أي تأثير سلبي في البيئة، وتم إجراؤها وفق التوجه الستراتيجي لحزب العمال الكوري الحاكم.
وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية بوقوع زلزال قوته 5.1 درجة قالت كوريا الجنوبية إنه على بعد 49 كيلومترا من موقع أجرت فيه كوريا الشمالية تجارب نووية في الماضي.
وكان آخر اختبار نووي اجرته كوريا الشمالية في العام 2013 سجل أيضا زلزالا قوته 5.1 درجة على مقياس هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
ردود فعل
وفي ما يتعلق بردات الفعل الدولية على تجربة بيونغ يانغ الناجحة، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن مصدر في مجلس الأمن الدولي بأن المجلس عقد اجتماعا طارئا خلف الأبواب المغلقة لبحث هذه التطورات الأخيرة.
واثار الاختبار النووي إدانة الصين وروسيا حليفتي كوريا الشمالية الرئيستين.وقالت الصين إنها لم تكن على علم مسبق بالاختبار وعبرت عن «معارضتها القوية» وقالت إنها ستقدم احتجاجا رسميا إلى بيونغ يانغ.وقال البيت الأبيض إنه لا يمكنه تأكيد مزاعم كوريا الشمالية لكنه أضاف أن الولايات المتحدة سترد على الاستفزازات بالشكل الملائم وستدافع عن حلفائها.
وأدان الاتحاد الأوروبي على لسان فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاختبار، مؤكدة انه «انتهاك خطير» لتعهد البلاد بعدم إنتاج سلاح نووي.وفي موسكو قالت وزارة الخارجية الروسية إنه «إذا تأكد اختبار كوريا الشمالية قنبلة هيدروجينية فإن هذا سيكون انتهاكا خطيرا للقانون الدولي».كما أكد وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أن التجربة «استفزاز وانتهاك خطير».
وفي السياق ذاته، أعلنت فرنسا أنها تدين التجربة، معتبرة أنها «انتهاك غير مقبول لقرارات» الأمم المتحدة.فيما قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: إن بلاده ستقوم برد صارم على تحدي كوريا الشمالية لحظر الانتشار النووي.من جهتها أعلنت حكومة كوريا الجنوبية حالة الطوارئ في البلاد، كما عقدت اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن القومي، وآخر لقيادة الجيش الكوري الجنوبي لبحث التدابير اللازمة والنظر في إجراءات الطوارئ.
وقالت رئيسة كوريا الجنوبية باك جون هاي في بيان: «يتعين على الحكومة العمل عن كثب الآن مع المجتمع الدولي لضمان أن تدفع كوريا الشمالية الثمن الملائم للاختبار النووي الأخير… علينا أن نرد بحسم عبر إجراءات مثل عقوبات دولية قوية.»
من جانبها، أعلنت ألمانيا أنها استدعت سفير كوريا الشمالية امس بعد تجربتها النووية.فيما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج: « إن على كوريا الشمالية أن تنهي برنامج الأسلحة النووية» منضما بذلك إلى الإدانة الدولية.
القنبلة الهيدروجينية.. وحش «خارج السيطرة»
تعد القنبلة الهيدروجينية، أخطر أسلحة الدمار الشامل التي تم تطويرها، حيث تسبب انفجارا أقوى بكثير من القنابل النووية العادية.
وتعرف القنبلة الهيدروجينية أيضا بالقنبلة الاندماجية أو القنبلة الحرارية، وتصنع استنادا إلى تفاعلات كيميائية معقدة، تعتمد في الأساس على تحفيز الاندماج النووي بين نظائر كيميائية لعنصر الهيدروجين.
ويؤدي الاندماج النووي إلى إنتاج عناصر ثقيلة من أخرى أخف، وتعد الاندماجات النووية المصدر الرئيس للطاقة التي تنتجها الشمس.
وتقدر القوة التدميرية للقنبلة الهيدروجينية بنحو ألفي ضعف القنبلتين النوويتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناغازاكي في اليابان، إبان الحرب العالمية الثانية.
ونظرا لصعوبة إحداث الاندماج النووي، بقيت القنبلة الهيدروجينية سرا عسكريا لعقود، ولا تملكه حاليا سوى دول معدودة في العالم، على رأسها الولايات المتحدة وروسيا.