إيران: “الانتقام الإلهي” سيطال ساسة السعودية بعد اعدام النمر

اقتحم محتجون إيرانيون غاضبون السفارة السعودية في طهران في ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد في الوقت الذي ردت فيه إيران بغضب على إعدام رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر في المملكة.

واقتحم متظاهرون محتجون على إعدام النمر مبنى السفارة وحطموا الأثاث وأشعلوا النيران قبل أن تجليهم الشرطة.

وتعهد الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الأحد بحماية أمن البعثات الخارجية ومحاكمة المسؤولين عن مهاجمة موقعين دبلوماسيين سعوديين.

وألقى روحاني في سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي على موقع تويتر باللائمة على “أفراد متطرفين” في الهجمات التي استهدفت السفارة السعودية في طهران وقنصلية السعودية في مدينة مشهد بشمال شرق إيران.

وفي الوقت نفسه ندد روحاني بإعدام النمر ووصفه بأنه انتهاك “لحقوق الإنسان والقيم الإسلامية” واتهم المملكة بتطبيق “سياسات طائفية زعزعت استقرار المنطقة في السنوات الأخيرة”.

وقال قائد شرطة طهران حسين ساجدي نيا لوكالة الطلبة إن عددا غير محدد من “العناصر الجامحة” اعتقل لمهاجمته السفارة بقنابل حارقة وحجارة. ونقلت وسائل اعلام عن ممثل ادعاء قوله إنه جرى اعتقال 40 شخصا.

وقال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم الأحد إن “الانتقام الإلهي” سيحل بالساسة السعوديين لإعدامهم النمر يوم السبت.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن خامنئي قوله “إن دماء هذا الشهيد المقهور التي سفكت دون وجه حق سيكون لها تأثير قريبا وسيطال الانتقام الإلهي الساسة السعوديين.” ونقل التلفزيون عنه وصفه للاعدام بأنه “خطأ سياسي”.

وتوعد الحرس الثوري الإيراني بأن يكون هناك “انتقام قاس” من الأسرة الحاكمة في السعودية ردا على إعدامها النمر الذي اعتبرته الرياض إرهابيا ولكن أشيد به في إيران بوصفه مدافعا عن حقوق الأقلية الشيعية المهمشة في السعودية.

وأصبح النمر -الذي يعد أشد منتقدي الأسرة السعودية الحاكمة بين الأقلية الشيعية- زعيما للنشطاء الشيعة الشبان الذين ضجروا من إخفاق الزعماء الشيعة الأكبر سنا والأكثر ترويا في تحقيق المساواة مع السنة.

وعلى الرغم من أن معظم من أُعدموا وعددهم 47 شخصا كانوا من السنة الذين أدينوا في هجمات لتنظيم القاعدة في السعودية قبل عشر سنوات كان النمر وثلاثة شيعة آخرين وكلهم أُدينوا بالمشاركة في إطلاق نار على الشرطة هم من اجتذبوا معظم الاهتمام في المنطقة وخارجها.

ويبدو أن هذه الخطوة أنهت أي آمال بأن يؤدي ظهور عدو مشترك وهو تنظيم الدولة الإسلامية إلى بعض التقارب بين القوتين السنية والشيعية في المنطقة واللتين تؤيدان أطرافا متعارضة في الحروب المحتدمة حاليا في سوريا واليمن.

وحمل الموقع الإلكتروني لخامنئي صورة سياف سعودي بجوار صورة لسفاح تنظيم الدولة الإسلامية الشهير والذي عرف باسم “الجهادي جون” وتحتهما سؤال يقول “هل هناك أي فرق؟”.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن “انتقاما قاسيا” سيسقط “هذا النظام الداعم للإرهاب والمعادي للإسلام.”

* العراق أيضا غاضب

في العراق طالبت شخصيات دينية وسياسية بارزة بقطع العلاقات مع السعودية مما يشكك في جهود رأب الصدع التي تقودها الرياض لدعم تحالف إقليمي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وأدان آية الله علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى في العراق اعدام النمر وقال في رسالة وجهها إلى سكان القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية حيث كان يخطب النمر “تلقينا ببالغ الأسى والأسف نبأ استشهاد جمع من اخواننا المؤمنين في المنطقة الذين أريقت دماؤهم الزكية ظلما وعدوانا ومنهم العالم المرحوم الشيخ نمر النمر طاب ثراه.”

وعلى الرغم من التركيز الإقليمي على النمر استهدفت عمليات الإعدام في المقام الأول على ما يبدو تقويض التشدد في السعودية حيث قٌتل العشرات خلال العام المنصرم في هجمات شنها متشددون سنة.

وزاد قلق الأسرة الحاكمة في السعودية في السنوات الأخيرة بعد أن عززت الاضطرابات في الشرق الأوسط لا سيما في سوريا والعراق المتشددين السنة الساعين لإسقاطها وأعطت إيران فرصة لتوسيع نفوذها.

لكن حلفاء السعودية الغربيين الذين يمدها كثير منهم بالسلاح عبروا عن قلقهم تجاه هذا النهج الصارم الجديد.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن إعدام النمر “يهدد بتفاقم التوترات الطائفية في وقت هناك حاجة ماسة لتقليصها.”

وكررت نفس الموقف بشكل حرفي تقريبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني ومسؤول بوزارة الخارجية الألمانية.

وحثت أيضا وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة السعودية على “احترام وحماية حقوق الإنسان وضمان توافر الاجراءات القضائية العادلة والشفافة في كل القضايا.”

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان إنه لم يتضح بعد ما إذا كان من أعدموا حصلوا على دفاع فعال كما أشار إلى ان عدد من نفذ فيهم حكم الاعدام مقلق خاصة وان بعض الصادر عليهم حكم الإعدام كانوا متهمين بجرائم غير عنيفة.

وهذا الإعدام المتزامن لسبعة وأربعين شخصا منهم 45 سعوديا ومصري واحد وتشادي هو أكبر عملية إعدام جماعي لمن أدينوا بارتكاب جرائم أمنية في السعودية منذ إعدام 63 متشددا عام 1980 لاقتحامهم الحرم المكي عام 1979.

* احتجاجات مناهضة للحكومة

أدين الشيعة الأربعة بمشاركتهم في هجمات بالرصاص وبقنابل حارقة أسفرت عن قتل عدة رجال الشرطة خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في منطقة القطيف بين عامي 2011 و2013 قتلت خلالها أيضا السلطات بالرصاص أكثر من 20 شيعيا.

ونفت بشدة عائلات الشيعة الذين أُعدموا مشاركتهم في أي هجمات وقالت إنهم كانوا محتجين سلميين ضد التمييز الطائفي في المملكة.

ودأبت جماعات حقوقية على مهاجمة العملية القضائية في المملكة ووصفها بأنها غير عادلة مشيرة إلى اتهامات بأن الاعترافات انتُزعت تحت التعذيب وإلى حرمان المتهمين من الاتصال بمحامين.

وتنفي الرياض ممارسة التعذيب وتقول إن سلطتها القضائية مستقلة.

وتكهن محللون بأن إعدام الشيعة الأربعة كان يهدف في جانب منه إلى أن يوضح للأغلبية السنية في السعودية أن الحكومة لا تفرق بين العنف السياسي الذي يرتكبه أفراد الطائفتين.

وبين المتشددين السنة الذين أعدموا ومجموعهم 43 شخصا عدد من الشخصيات الكبيرة في تنظيم القاعدة ومنهم مدانون بالمسؤولية عن هجمات على مجمعات غربية ومبان حكومية وبعثات دبلوماسية أسفرت عن مقتل المئات في الفترة بين عامي 2003 و2006.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار