
التلغراف: لاجئون عائدون يؤكدون أن العراق اجمل بكل مساوئه
الوصول لالمانيا “الحلم” كما يصفها اللاجئون العراقيون، تحتاج الى السير على الاقدام ثمان ساعات في تركيا للوصول الى البحر، وبعدها تشتري النجادات التي تقيك على مدى سبع ساعات من الغرق في حال غرق القارب الذي يقلك من تركيا الى اليونان.
محمد عزيز قادر، عراقي عاد لبيته رغم تحمله عناء ذلك الطريق المجهول، حاله حال عشرات اللاجئين الذين قرروا العودة الى العراق على ان لا يواجهوا مصاعب ومخاطر الحياة الاوربية في المانيا يقول قادر، “دخلت لاول مرة في المخيم اصبت بصدمة، لانه علي العيش بقوت يومي وحيد ومال لا يكفي لشراء قنينة ماء”.
ويضيف قادر متحسراً، المعاملة هناك اسوأ ما يكون، لانه يتم التعامل معك على انك مواطن من الدرجة الثانية فضلاً عن عدم الشعور الاحترام، ناهيك عن عيشك بمعسكر يفرض عليك الدخول والخروج منه باوقات.
وكالات ومفوضيات شؤون اللاجئين، تقول ان اعداد اللاجئين العراقيين العائدين الى بلادهم زادت بالفترة الاخيرة، متجاهلين بالوقت نفسه عناء الطريق ولاسيما عبور البحر بقارب لا يصلح لركوبه وانت في بركة ماء صناعية، وفقاً لتعبير وكالة شؤون اللاجئين.
وكانت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل اجتمعت مع قادة الدول الاوربية لبحث ازمة اللاجئين وكيفية التعامل معهم وإيقاف التدفق الهائل. ووفقاً لوزارة الهجرة والمهجرين، فان نحو ٢٥ الف شخص قد تركوا العراق عابرين الحدود التركية من اقليم كردستان.
حال اللاجئين في كردستان ليس بعيداً عن المركز، فقد وصلت مجموعة من ٥٠ شخصاً الى الاقليم في الاسبوع الماضي بعدما هربوا الى المانيا بحثاً عن اللجوء الانساني في بلاد رحبت بكل جنسيات الدول العربية تقريباً. مبرر عودة النازحين الى ديارهم هو عدم الجدوى من الذي هربوا لاجله، فهم اصيبوا بخيبة امل بعد مشاهدتهم الحال في المخيمات هناك.
وكان اللاجئ قادر قد امضى اكثر من شهرين ونصف في مخيم مؤقت يقع على مشارف مدينة برلين، قائلاً عن حاله في هذا الشأن “ كنت أمل ان افتح محلاً لبيع البيتزا لسد احتياجاتي المالية ومساعدة عائلتي وتربية اطفالي بشكل حضاري”. وكان نزوح الشباب العراقي الى اوربا جاء نتيجة الاضطراب السياسي الذي انتج هيمنة مسلحي داعش على مناطق كبيرة من العراق منذ العام الماضي.
ويمضي قادر بالقول “بعض اصحابي حينما وصولوا الى المانيا تحدثوا عن كيفية وصولهم الى هنا، عبر المشي على الاقدام في تركيا لمدة ثمانية ساعات وبعدها الانتقال الى شاحنة مبردة لتعبر الحدود اليونانية، ومن ثم المشي سيراً ايضاً لعبور الدول الاوربية واحدة تلو الاخرى”.
عن صحيفة التلغراف البريطانية