حكومة تصر على الخداع

كان من المفترض أن تنتقل صلاحيات الوزارات إلى المحافضات اليوم 5/8 /2015 بموجب قرار سابق يلزم الحكومة بنقل الصلاحيات كاملة إلى الإدارات المحلية.
ولكن الحكومة التفت على هذا القرار وأجّلت نقل الصلاحيات ليتم تسويفه تدريجياً والالتفاف على القانون، بدعوى أن هذه العملية خطيرة ولا بد أن تتم بالتدريج.
ولو كانوا صادقين في ذلك لتدرجوا بنقل الصلاحيات قبل هذا الموعد حتى يأتي يوم 5/8 وقد اكتملت جميع حاجات النقل.
والكثير من المحللين يعلم أن أغلب مشاكل المحافظات نشأت من تمسك الوزارات بمركزية مقيتة وتعطيل مشاريع المحافظات، وفساد يخرب كثيراً من مشاريع الإصلاح والبناء والاستثمار.
في وقت تُنخر تلك الوزارات بالفساد المالي والإداري ولا يمكنها إدارة نفسها.
والمانع من ذلك هو بقاء الوزارات التي تحاصص عليها السياسيون بأيديهم في المركز لأنها تعتبر غنيمة وحصة من الثروات لذلك الحزب، لا يمكنه التوقف عنه قب غيره ما دام الآخرون لم يتوقفوا معاً عن السرقة.
ولا زالت الطبقة (الأرستقراطية) السياسية التي قدمت من الخارج تستصغر سياسيي (الداخل) ويعتقدون أنهم أقل خبرة حتى بعد (12) سنة من معاناة مشاكل الواقع المحلي ومشاكل سياسيي المركز، الذين لم يمارسوا أي وظيفة حكومية في البلدان التي كانوا فيها، فشأنهم في الخبرة شأن سياسيي الداخل.
والحل المناسب لهذه الدكتاتورية والتمسك بالصلاحيات هو أن تلزم مجالس المحافظات الدوائر التابعة لها في محافظاتها على نقل الصلاحيات، ومقاطعة الوزارات في شؤونها المحلية، وعلى تلك الوزارات أن تلجأ إلى المحكمة العليا إن أرادت. وهو ما فعلته محافظة كربلاء كما سمعنا يوم أمس من الأخبار.
هذا ومن المغامرة إصرار الحكومة على الفساد والخداع والنهب وتعطيل القوانين النافعة في وقت حرج جداً يزداد غليان الشارع العراقي على أداء الحكومة وفشلها، وتكون بحاجة إلى استرضائه أو على الأقل تخفيف مركز الغضب بنقل المسؤوليات إلى المجالس المحلية. لأن الحكومة عاجزة وستبقى عاجزة عن إصلاح الفساد بسبب الموازنة السياسية التي تفرضها عليهم المصالح أو القوى الإقليمية والعالمية أو بسبب المحاصصة التي إن لم تتزن بالمال تتزن بالدماء والتخريب، أو التشويش على سياسة البلاد.
فلو كان سياسيو المركز يفهمون بالسياسة لساعدوا سياسيي المحافظات على حل المشاكل ولا سيما في الجنوب التي يبتزهم الآخرون ويساومهم على ثرواتها، حتى شرعوا هذه الأيام بنقل جزء من موازنات المحافظات الجنوبية للمحافظات الغربية (المتضررة من داعش).
إن استقلال الجنوب اقتصادياً ومسكهم بثرواتهم محلياً دون أن تدخل في الخزينة المركزية المظلمة يساعد السياسيين في المركز على الصمود في وجه الابتزاز الكردي والغربي الداعشي، وينفس عن بؤرة الغضب الجماهيري.
ولكن ماذا نقول لسياسيين أسكرتهم السلطة وصموا آذانهم عن الحلول في أزمان كان الحل سهلاً فيها، حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، ولا يهمهم سوى لغة المال والمصالح، وخلقوا طبقية اقتصادية ساحقة يئن تحت نيرها المواطن العراقي، وصاروا كأنهم (برجوازية) أباً عن جد يفتخر بعضهم بزيادة ثروته ويتفاخر بأملاكه حتى قائل بعضهم أن فاترورة الإنترنت لطفله تبلغ أربعة ملايين شهرياً.
ووصلت ثروات البعض إلى مليارات الدولارات، ومع ذلك يصرون على تخريب الشبكات الداخلية أو إهمالها لكي يفتحوا الطريق للاستثمار الأجنبي في قطاع الكهربائي ويتركوا المواطن بين أنياب الشركات الاستثمارية فيستلمون عمولاتهم جاهزة من تلك الشركات دون خسارة شيء بلا رقابة بعدها ولا محاسبة كما في عقود شركات الاتصالات التي ابتاعت فضاء العراق برخص استثنائي وانطلقت في النصب على المواطن وخداعه للتعويض عن عمولة 15 برلمانياً حضروا توقيع تلك العقود المشبوهة في الأردن.
وهو ما يمنعهم من نقل الصلاحيات وفقدان تلك العمولات والعقود الكبيرة التي لا تراعى فيها مصالح المحافظات ولا يمكنهم مراقبة فسادها ولا التواصل معها مركزياً.
ولا أرى أن حكومة بهذا الحال ستستمر بل إنها تتجه للخراب كنتيجة طبيعية لتناقضاتها التي قد تصل إلى درجة يفضل الإنسان العراقي الفوضى عليها، ولا بد في كل تغيير وإصلاح من خسارة مادياً ومعنوياً. ولا يمكن التنبؤ بردة فعل الجماهير الغاضبة ولا السيطرة عليها إذا انفلتت ولن يكون هناك صمام أمان ينفس ينفس غضب الشعب إذا غضب على العملية السياسية التي أقيمت على دماء العراقيين وتضحياتهم وصبرهم وانتظارهم للإصلاح الذي لم تأتت ثمرته ولم تترجم إلا كثروات مفرطة في خزائن السياسيين الفاسدين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار