آيات شيطانيه :هل خرجت التظاهرات لإجهاض عمليه تحرير الانبار ؟؟؟؟

الدكتاتوريات في العالم مهما تباينت مكانيا وتاريخيا لا تختلف أبدا لان نبعها وملهمها ومرجعياتها الشيطانية واحده، وهدفها أيضا واحد.. مثلا في أرشيف جهاز الاستخبارات في ألمانيا الشرقية قبل سقوط جدار برلين عام 1989 قرأت ملف حادثه عن سيده كانت تتجسس على زوجها لسنوات طويلة لصالح جهاز الاستخبارات تحت ضغط التهديد بكشف خيانتها لزوجها، ونفس الواقعة تتكرر في رومانيا الشيوعية وفي العراق ومصر وليبيا إبان حقبه (القادة المقدسين) الذين لا قيمه لشعوبهم من غيرهم والذين انتهوا بأقفاص المحاكم او صرعى يتدلون من حبال المشانق .
وتصرف الدكتاتوريات ضد أي حراك شعبي وانتفاضة لا يختلف إلا بالتفاصيل فقط فأنور السادات خلال انتفاضه الخبز الشهيرة عام 1977 وصف انتفاضه المصريين بالقاهرة بأنها (انتفاضة حرامية) وصدام حسين وصف ابناء انتفاضه شعبان بانهم ( هنود لادين لهم وينتشر بينهم زنا المحارم ) وتكرر الأمر في المغرب ودول أخرى خرج شعبها الجائع ضد الفساد واستئثار الأسر الحاكمة وبطانتهم من البلطجيه بالمال والثروة والنفوذ بينما يعيش الملايين من ابناء الشعب في إحياء عشوائيه وبيوت الصفيح وحتى المقابر .

الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد المشهور بدهائه السياسي كان يحضر مسرحيات المرحوم محمد الماغوط الناقدة للنظام والهزيمة والانكسار والتي مثلها دريد لحام على المسرح وكان يصفق لها وكأنه ليس المعني (بكاسك يا وطن) و(ضيعه تشرين )و ( غربه )غيرها من الإعمال المسرحية النقدية القاسية ضد الدكتاتورية وهزائمها مثلما كان معجبا بقصائد مظفر النواب الثورية ( الذي لم يستثني احدا من الحكام العرب ) والجواهري ومصطفى جمال الدين وكثير من المثقفين والمعارضين للدكتاتورية وحزب البعث من العراق.
ا
بارونات المنطقة الخضراء في بغداد الذين تجاوزوا في صفاقتهم واستهتارهم بحقوق الشعب العراقي وثروته وخاصة ألشيعه منهم كل حدود تعلموا هذا الدرس في مواجهة المعارضة الوطنية في العراق دون ان يتعضوا من مصير صدام حسين وحزبه رغم أنهم يتفاخرون بأنهم وضعوا عنق الطاغية على حبل المشنقة متناسين ان ذلك تم بفضل امريكا … غير ان للتاريخ مكره … فلا مصير للطغاة الا مزبلة التاريخ … ولكن هل يتعظ من سكن قصور الفرعون وهو يقلب حبات مسبحته .. اوتنقل بطائره خاصة وحوله مئات المدججين بالسلاح لحمايته وكان والده يرقع جبته ويفترش الأرض بدار مستأجره في النجف ؟؟؟؟؟؟ …

هؤلاء الطغاة يتحركون في مواجهة التظاهرات على ثلاث جبهات مضادة لاحتوائها وامتصاصها وتفريقها تدريجيا
الأولى: أنهم تبنوا موقفا واحدا وتناسوا كل صراعاتهم بعد ان شعروا ان مركبهم السلطوي في خطر محدق لهذا لم يقفوا ضد التظاهرات بل حاول بعضهم الظهور وسط المتظاهرين لكنهم جوبهوا بهتافات ساخنة وناقده أجبرتهم على الانسحاب متناسين انهم قبل ايام اتهموا متظاهر ي ألبصره بانهم يمثلون أجندات خارجية ومؤامره داخليه أي انهم عملاء ماجورون … ثم أعلنوا لاحقا انهم يؤيدون التظاهرات التي خرجت أصلا ضدهم في بغداد وباقي المدن وهو امر لاتفسير له سوى ان هذا الشعب اما مجنون برمته او انه يتامر على الدوله مثلما وصف ذلك الروائي الكولمبي الراحل (غابريل غارسيا ماركيز) في روايته (خريف البطريراك)…

وبين تسريب خبر تجميد وزير الكهرباء ونفيه تتضح درجه تخبط الحكومة الضعيفة وعجزها بإعلان ألعبادي انه لا يستطيع ان يخفض الرواتب ولا حتى يقنن الكهرباء على النبلاء! ثم الاعلان بوقاحه مفرطه ان الاعرجي الذي يهتف الملايين ضده هو من سيتولى لجنه التحقيق في ملفات الفساد مما ذكرني بقصيده الشاعر الشهيد رحيم العراقي الساخرة عن (حسنه ملص )!!!!!

ان الحقيقة المرة هنا توضح الى أي درجه وصل فيها الاقطاع الحاكم من الصفاقة والاستهتار بمشاعر الناس والضحك على ذقونهم والاستهانه بقدرتهم على سحب البساط من تحت إقدامهم لم يعرفها أي طاغية من قبل .

ثانيا: مع اتساع رقعه التظاهرات وتحولها من ألمطالبه بالكهرباء وأقاله الوزير الفهداوي الى الدعوه لمحاربه الفساد وانهاء نهب ثروات العراق ومحاكمه الفاسدين وعدم فرض التقشف على الشعب دون ساسته الذين يستنزفون ثلث عوائد النفط تفتق العقل التآمري للإقطاع الحاكم وفي مقدمتهم قاده أحزاب إسلاميه( التي تخاف الله كثيرا!!!!!) عن استعاده اسطوانة مشروخة رددها النظام العربي بعد هزيمة 5 حزيران عام 1967 وهي رفع شعار (كل شي من اجل المعركة ) أي تكميم كل الأفواه وتأجيل كل الاستحقاقات الوطنية لمواجهة داعش فالذين تسببوا بالهزيمة على يد الإرهاب بدئوا يتحدثون عن كون التظاهرات أداه للضغط لمنع تحرير الانبار.

ثالثا : تسريب سيناريو جديد وخطير ربما سيمهد لحظر التظاهرات يتحدث عن مؤامرة تركيه-بعثية –داعشية مزعومة يتم تنفيذ فصولها من خلال الصرخي واليماني وجند السماء والخلايا البعثية النائمة لإحداث فوضى عارمة في الوسط والجنوب تمهد لاحتلال بغداد ودخول داعش لكربلاء والنجف!!!!
أي ان هدف هذا السيناريو صياغة رسالة واضحه مفادها انكم ايها المتظاهرون سيتم استغفالكم وستتحولون الى اداه لخدمه الارهاب والمتامرين على العراق ومقدساتنا الدينية دون وعي وبالتالي عليكم التراجع والتوقف عن التظاهر خدمه للمصلحه العليا والعراق وامنه والمذهب والمقدسات والحرب المقدسه ضد داعش !!!!

لا اود ان اعلق على هذه (القنبله) ومن يقف خلف ترويجها والحديث عن مؤامره مزعومه ولكني اسال فقط من ادعى انه اكتشفها هل تم ذلك بواسطة اجهزه كشف المتفجرات الفاسدة ام من خلال عقل استخباري فشل حتى في اجهاض عمليه ارهابية ضد الابرياء المدنيين فكيف اخترق اجهزه استخبارات عدد من الدول والتنظيمات والاحزاب السريه ؟؟؟
عيب والله ما تفعلون ايها الساده … بدلا من الحوار مع شعبكم والبحث عن حلول لأزماته ومطالبه البسيطه الخدمية التي لا يفكر بها حتى دول الساحل الإفريقي والتنازل عن بعض امتيازاتكم تتصرفون هكذا تجاه شعبكم وتقفون ضده اسوه بكل الطغاة والمتجبرين ؟؟؟

قالها المصريون حكمة بليغة
( إلي اختشوا ماتوا ) !!!!

( كاتب وصحفي مستقل )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار