
معرفة الامام المهدي “عجل الله فرجه” حين ظهوره
سنعرض للقراء الأعزاء بحث حول قضية الامام المهدي (عجل الله فرجه) ضمن سلسلة مقالات يصل إلى حوالي عشر مقالات تقريباً، نفتتحها بهذه المقدمة :
يشهد وقتنا الحالي ارهاصات وتغيرات آخر الزمان، والذي كما هو معلوم عنه في روايات أهل البيت (عليهم السلام) مشحون بالفتن والبلاءات. وان السنة الإلهية جاريةً في تحقيق التمحيص والغربلة بشكلٍ مستمر في الشيعة فضلاً عن غيرهم، قال تعالى: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُترَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُم لا يُفتَنُونَ](1)، فقد ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) في وصف هذا الأمر، حيث قال: (والله لتكسرن تكسر الزجاج، وإن الزجاج ليعاد فيعود كما كان، والله لتكسرن تكسر الفخار، وإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلن، ووالله لتميزن، ووالله لتمحصن حتى لا يبقى منكم إلا الأقل، وصعر كفه)(2).
وفي تعبير آخر عن الإمام الباقر (عليه السلام) يصف بأن الفتنة ستكون على المؤمن القوي والحاذق شديدة وصعبة، فكيف بالمؤمن الضعيف من الناحية العلمية والعقائدية؟ ففي الرواية التي ينقلها الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن سلمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: قال لي: (إن حديثكم هذا لتشمئز منه القلوب قلوب الرجال فانبذوا إليهم نبذا فمن أقر به فزيدوه ومن أنكره فذروه إنه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بالشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا)(3).
ان هذا التعبير وغيره من الائمةِ يُبيّن عظم الفتنة والبلاء وشدة التمحيص الذي يمر به المجتمع، هذا الأمر أوعز فينا الهمة العالية لنشمّر عن سواعدنا بالبحث والجد والكتابة لإخراج هذه السلسلة من المقالات الموسوم (معرفة الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) حين ظهوره)، راجين من الله العلي القدير ان يجعلها مناراً يُهتدى به في ايام اشتداد الفتن وكثرت الأهواء.
ولهذا سنتناول في طيات هذا السلسلة بعض المعارف التي تكشف لنا عن هوية الإمام، وستكون مقسمة إلى تسعة معارف، كل معرفة تكشف عن جزء من هوية الإمام (عليه السلام) والتي بتطبيقها بمجموعها ستكشف أمام المكلف هوية الإمام بصورة جلية لا يشوبها شك، سنبدأ هذه المعارف بمعرفة الإمام بأوصافه وشمائله، وسنركز فيها على الصفات الجسمية للإمام، ومن ثم معرفته (عليه السلام) من خلال اسمه وكنيته، ونسبه، واتباعه لمذهب الحق، وبعدها معرفته من خلال غزارة علمه الذي يفوق الوصف، وكذلك معرفته من خلال تطبيقه لنموذج العدل الإلهي.. وهكذا إلى معرفته بالنورانية التي سننهي بها آخر المعارف في هذا السلسلة ، التي نأمل ان تكون نافعة للقارئ الكريم. معتمدين في ذلك على ما وصلنا من تراث أهل البيت (عليهم السلام)، وعلى ما سار عليه السلف الصالح من اصحاب الأئمة في الكشف عن أئمتهم، وكذلك على ما اختطته أيادي العلماء الأجلاء من المذهب الجعفري، ومراعات لمختلف ثقافات القرّاء الكرام، سنتناول هذه المعارف بالشرح الموجز والبسيط ومن الله التوفيق
هامـش
(1)العنكبوت:2
(2)غيبة النعماني، ص215.
(3) بطانة الرجل: دخلاؤه، وبطانة الانسان: خاصته، وشق الشعرة – بفتح المعجمة – كناية شايعة بين العرب والفرس عن كمال الدقة في الامور. الغيبة للنعماني، ص210.