النزق والخراف ال١٧

كعادتي كل عام ، أنصت بخشوع وقليل من التأمل ، لما يقوله سماحة المرجع في خطابه الرمضاني ، وكاني صياد ماهر ينتظر صقر السماء وما يرمي به ، خصوصا وإني قليل الحظ وربما يائس ولهذا اكتب وأدعو واتمنى ، وبالرغم من عودة الصقر بما يخالف توقعاتي ، ولكنه رزق على اي حال ، رزق جيد .. فأحمد لله وأفكر من أين جاء هذا الصقر بذلك الغذاء ، ولماذا هذا الرزق بالتحديد ، وهل انه يرمي لي وللذين معي جزافا ، أمن ان حركاته كصقر متسقة كعادتها ، رويّة ومتأنية وربما يشعر بَعضُنَا بأنها بطيئة ، ولكن وبعد مدة قصيرة نكتشف مدى دقتها وملأمتها لحالنا ، فشددت الرحال الى كربلاء وعانقت الحسين ع وأخيه بعد نزهة رمضانية مذهلة في ضيافة الله ، وكم هو جميل ان تكون الخاتمة بكربلاء ، منظر رهيب وانت ترى جموع بشرية تطوف بالبقعة المباركة ، وربما تشعر ولكثرة الزحام لا حاجة لك للدخول في الضريح لأنك تطوف وحيدا بعينيك حول قبته الحمراء وراية مكتوب فيها يا حسين ، وهي حالة لا تتكرر الا في كربلاء ، فحتى النجف ورغم اثريتها وطرازها الديني ، لا تشعر بالسكينة فيها الا وانت تمسك بشبابك أمير الكوفة والمؤمنين … وقبل طلوع الفجر وليت وجهي شطر صقر السماء ، المرجع اليعقوبي ، انتظر ما يرمي لي ولنا من رزقه المدخّر لثلاث مرات في العام ، وكنت قد تنبأت بما سيرمي به ، ولهذا أنصت بشغف مرتين ، مرة له لشوقي لسماع حديثه الطازج ، ومرة اخرى لما قلته انا وأقارنه بما يلقيه ذلك الصقر .. وكانت البداية صادمة ( التنمية البشرية ) هذه الحكاية التي اصابت الجميع بالهوس واللهاث خلف سرابها ، لانها في النهاية قضية ذاتية ، تعتمد على الفرد وإمكاناته بالدرجة الاولى ، فاجئني الصقر وهو يقول ما عندنا خير وابقى ، فابحثوا عنه في القرآن واحاديث أهله ، ثم أخذ ينثر زهورا جميلة وكأنه جاء بها من مكان اخر ، رغم اننا نراها ونسمع بها كل يوم ، ( ما الذي يكره المعصوم فينا ) ، حكاية غريبة ، نمر عليها دوما ويبدو انها كانت بحاجة الى من يعزفها بشكل جميل ، وها هو صقر السماء يرفرف بعقله فيخرج فكرا متسقا ومميز ، تذكرت حينها قول الصادق ع ( ليت السياط على رؤوس امتي كي يتفقهوا في الدين ) ، ويبدو انهم يقرأون كل يوم ولكنهم بحاجة الى ان يسمعوا الكلمات من الصادق ع كي تنفتح شفرتهم ، وكانت كلمة النزق والسبعة عشر خروفا هي العصا التي يضرب بها اليعقوبي اتباعه ، اهدؤا قليلا وتريثوا ، وانظروا الي انا الصقر ، انظر بأكثر من عينين ، وأحلق عاليا كي ابصر بشكل دقيق وصائب ، ولا اسمع لضجيج الما حول ، فاتبعوني حذوا النعل بالنعل ، وهي الحكاية التي اوردها في خطبته المميزة ، ولأني اخاف عليكم واتمنى الخير فاعلوا أنكم ربما تلحقون الضرر بي رغم اني أطير مرتفعا فافهموا ، ما لا أريده لا تثرثروا فيه ، فَلو كان مهما لما سكت عنه كالقانون الجعفري ، ولكني صقر أتحرك حسب الريح ، ربما اطبق جناحي ولربما افتحها على امتدادها ، وقد انزل ناصيا وربما أحلق نحو السماء ، وهي صرخة قاسية يطلقها ذلك الصقر عندما يروي حكاية الخراف السبعة عشر !!!! قلة الاتباع والناصر والذين يفهمون ، نزق وخراف سبعة عشر ، ولا يبرىء نفسه كفقيه لانه يروي بالخطبة الثانية قصة الفساد ودعاء المعصوم ، ويحدد بالمسطرة والقلم ، الفساد سببه الفقهاء والامراء ، فأصلحوا حالهم تسير اموركم الى خير ، والا فمزيدا من الخراب .. والعاقبة لمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ..
د علي الفكيكي
٢٦-٧-٢٠١٥

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار