
الكشف عن نتائج مسح وطني للنازحين في أول عملية تسجيل وإحصاء شاملة من نوعها
حين تذكر ولده حسن البالغ 11 عاما، لم يتمالك جعفر فارس نفسه وراح يجهش بالبكاء ،حسن لفظ أنفاسه الأخيرة اثناء رحلة نزوح عائلته عبر الصحراء، بعد أن استولى ارهابيو داعش على منزلهم في قرية بيشير جنوب كركوك.
“كنا ستة أفراد، أنا وزوجتي وأولادي الأربعة- أصغرهم حسن- عندما نزحنا من قريتنا باتجاه بغداد”، يتحدث الوالد بمرارة ويؤكد ، عبرنا صحراء قاحلة ومسافات طويلة سيرا على الاقدام، وهو ما لم يكن بمقدور حسن، صاحب البنية الضعيفة، تحمله وفارق الحياة”.
وتابع جعفر”هؤلاء الوحوش هم من قتلوا ابني وشردونا من ديارنا، لعنة الله عليهم ،وفارس ليس الوحيد في مأساته.
وتظهر دراسة مسحية وطنية شاملة أعلنت وزارة التخطيط بتاريخ الأول من نيسان الجاري، عن نتائجها الأولية أن حوالي ثلث الأسر النازحة التي شملها المسح، وعددها 150 الفا و27 اسرة، فقدت أحد اطفالها بسبب الأعمال الإرهابية أو جراء النزوح.
وسجلت الدراسة مقتل ما نسبته 17 بالمائة من أطفال الأسر النازحة الاناث دون سن 18 عاما مقابل 12 بالمائة من الأطفال الذكور، كما كشفت تعرض 21 بالمائة من الأطفال الاناث و19 بالمائة من الذكور للانتهاك والتعذيب المباشر على يد الإرهابيين.
وأشار المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي ،إلى أن المسح أكد وجود “تراجع في اعداد الأطفال النازحين الملتحقين بالمدارس في سن التعليم والذين لم يتمكنوا من مواصلة الدراسة إما بسبب بُعد المدرسة عن محال سكناهم او نتيجة الظروف الحياتية الصعبة لعائلاتهم”.
وبحسب الهنداوي فإن الدراسة المسحية أظهرت أيضا ضعف الوضعين الصحي والاقتصادي للأسر النازحة، حيث “شكت غالبيتها من قلة الخدمات الطبية المقدمة لها ولأسباب بعضها يعود إلى انتشارها في مناطق نائية وغير مخدومة”.
وكذلك “اعرب ما نسبته 42 بالمائة من المشمولين بالمسح عن رغبتهم بالحصول على المزيد من المنح المالية، واأن منحة المليون دينار (854 دولار أميركي) التي تقدمها الحكومة لكل اسرة نازحة ولمرة واحدة فقط لا تكفي لسد كل احتياجاتهم المعيشية ولدفع بدلات الايجار لمن يسكنون في منازل وشقق مستأجرة”.
ونوّه الهنداوي بأن المسح الذي استغرق انجازه نحو ثلاثة أشهر قدم معلومات عن واقع النازحين وصفها بالمهمة جدا، وقال إن من شأن العديد من مؤسسات ووزارات الدولة الاستناد إلى تلك المعلومات عند إعدادها للخطط والبرامج الخدمية الخاصة بمساعدة واغاثة الأسر المهجرة.
ولفت إلى بعض التحديات التي رافقت تنفيذ الدراسة، وابرزها “التغير المستمر لأماكن اقامة النازحين المسجلين ضمن قاعدة بيانات وزارة الهجرة وانتشارهم على رقع جغرافية شاسعة وفي مواقع سكن غير معلومة”.
وأكدت نداء حسين عبد الله، مديرة النشر والعلاقات في الجهاز المركزي العراقي للإحصاء أن المسح الوطني للنازحين مثّل “أول عملية تسجيل وإحصاء شاملة من نوعها لدراسة واقع واحوال الأسر النازحة بسبب الإرهاب”.
وهو يعتبر “واحدا من اهم واكبر المسوحات التي اجريت بالعراق” لكونه لم يعتمد اسلوب العينة العشوائية، وفق ما لفتت “بل كان مسحا شبيها بالتعداد وشمل أعدادا كبيرة من الأسر النازحة موزعة على 12 محافظة وتركزت في كركوك وبغداد وكربلاء والنجف وديالى”.
ولانجاز المسح، شكل مكتب الاحصاءات فرقا مكونة من 1355عضوا أجروا العمل الميداني.
وقالت عبد الله “اردنا من هذه الدراسة المسحية ايجاد قاعدة بيانات متكاملة عن الأسر النازحة يمكن لصناعي القرار الاستفادة منها في رسم السياسات وتبني الاستراتيجيات والخطط الفاعلة باتجاه التخفيف من معاناة النازحين والقضاء على الآثار والتداعيات الناجمة من جراء النزوح”.
وتضمنت استمارة المعلومات مؤشرات ديموغرافية عن الجنس والعمر والحالة الزوجية ومؤشرات تعليمية الالتحاق بالمدرسة، اعلى شهادة حصل عليها الفرد، آخر مرحلة دراسية وصلها الفرد.
كما شملت المؤشرات معلومات تتعلق بظروف المأوى وبالخدمات الصحية والاجتماعية والبطالة، وايضا مؤشرات حول حقوق الإنسان في حال تعرضهم للوفاة أو الاختطاف أو الاختفاء القسري أو الانتهاك أو الاضطهاد.
وبدورها، أعربت النائبة لقاء وردي عن لجنة المهجرين والمرحلين في البرلمان ، عن أملها بأن يساهم المسح الجديد في “تحسين اوضاع النازحين ورفع الاعباء الثقيلة عن كواهلهم”.
وقالت وردي إن “المسح ألقى الضوء على جوانب وتفاصيل متعددة بشأن الحياة الصعبة التي تعيشها الأسر النازحة وما تعرضت له من مصائب وكوارث وفواجع على ايدي عصابات داعش الإرهابية”.
وأشارت إلى ضرورة “أن تقوم كل الوزارات والدوائر الحكومية وحتى غير الرسمية باعتماد نتائج الدراسة والاخذ بها لضمان نجاح جهودها ومشاريعها في مد يد العون لكل النازحين واغاثتهم”