
داعش ينتهك طفولة الصغار بتجنيدهم ضمن صفوفه
تُضاعف عصابات “داعش” الارهابية من حملاتها التجنيدية للاطفال الصغار في المناطق التي تسيطر عليها، لتعويض خسائرها البشرية التي باتت تتعرض لها بالجملة بفعل الهزائم والخسائر العسكرية التي تمنى بها باستمرار.
هذا الفعل الاجرامي المخالف للقوانين والتشريعات الدولية، يمكن الاستدلال اليه عبر مقاطع فيديو منشورة على موقع “يوتيوب”، حيث يخضع في احداها مجموعة من الاطفال تتراوح اعمارهم بين 5 أو 6 سنوات، لتدريبات شاقة لا تتناسب واعمارهم ليصبحوا محاربين ضمن صفوف الارهابيين.
المتحدثة باسم “مركز الجنود الأطفال الدولي”، تشارولاتا هوج، تقول عن ظاهرة تجنيد الصغار في مناطق الحروب: ان “هؤلاء الأطفال ليسوا أول جنود، لكنهم جزء من تقليد ميليشيات حرب العصابات”.
وتضيف ان “ظاهرة تجنيد الأطفال قديمة”، ذاكرة أمثلة من بلدان إفريقية وآسيوية، إلا أن الفرق الآن، بحسب هوج، أن “داعش، ترينا كيف يجري هذا بالضبط”.
عشرات الفيديوات التي تظهر الكيفية التي يتم فيها تدريب الاطفال على العنف وتعليمهم طرق القتال والذبح والتفجيرات وغيرها من الافعال الوحشية التي يشتهر بها “الدواعش”، منتشرة بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت، وهو ما يخالف تعليمات مجلس الامن الذي دعا الى فرض عقوبات على مروجي “بروبجاندا” الارهاب.
في احد تلك الفيديوات التي تم بثها مؤخرا، يقف الأطفال بتشكيل، وهم يرددون ويهتفون بتعليمات يصدرها لهم احد “الدواعش”. ويظهر الفيديو بعد ذلك الأطفال راكعين بدائرة، مستمعين للمدرب الارهابي الذي يقول لهم كيف أنهم جزء من “أشبال الخلافة”، مؤكدا ان هؤلاء “جيل جديد لتحرير الأقصى، وإنهم سيساعدون بامتداد الخلافة لروما”.
وبحسب تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” فان التنظيم التكفيري يستخدم الأطفال كـ”خلايا نائمة” أو جواسيس لجمع المعلومات، ويستخدمهم في مهمات قتالية أو تفجيرات انتحارية، مشيرا الى ان عددًا من الأطفال في منطقة “الشرق الأوسط” يتطوعون لمهام كهذه.
احد اعضاء المنظمة الدولية المعنية بمراقبة حقوق الانسان في العالم، ويدعى الفريد أبراهامز، أجاب على سؤال عن استغلال “داعش” للاطفال، قائلا “بحالات كهذه، الأطفال لا يستوعبون جاذبية أفعالهم فهم ليسوا راشدين ولا يستطيعون بناء قرارات مبنية على حقائق”، مضيفًا أن “هؤلاء الأطفال مخدوعون ومضغوط عليهم ومجبرون على الانخراط في صفوف الارهاب”. وشاطرته هوج، في ذلك: “في ظل كون الكثير من أطفال سوريا والعراق أيتاما، وآتين من ظروف الحرب، فإنهم يتأثرون بسهولة، كل التجنيد قسري، كما ان التجنيد يأتي كمنهج بديل للأطفال”.
وبينما تزداد الاعمال الارهابية التي ينفذها “قطعان التكفير” في سوريا والعراق، فإن التنظيم المتطرف زاد من استخدامه للأطفال على الجبهات، ناشرا مقاطع شارك فيها بعض هؤلاء الصغار في تنفيذ إعدامات، كان آخرها إعدام طفل فرنسي الجنسية من اصول عربية لرهينة فلسطيني اتهم بالعمالة.
وحول مصير المجندين الصغار بعد انتهاء “داعش” أوضح أبراهامز: “هؤلاء الأطفال فاقدون للوعي تماما، وستكون معركة ضخمة شاقة”، طالبا من المجتمعات أن تراعي “كيفية تحديد الاحتياجات النفسية لهؤلاء الأطفال بعد مواجهة صدمــة كونه طفلا جنديا.
من جهتها، أوضحت هوج، ان: “مراحل الصدمة يجب أن تحدد، والأطفال المقاتلون يحتاجون أن يعرفوا أوساطًا اجتماعية غير عنيفة”. مضيفة: “عملية التعليم المضاد تحتاج الى الدعم الاجتماعي والحكومي، وكل تدخل يجب أن يكون بحسب الحالة للأولاد والبنات”.
وتأتي هذه التقارير المفزعة، في وقت حذرت فيه منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من تزايد ظاهرة استخدام الاطفال في النزاعات المسلحة، ليس كجنود فقط، بل أيضا استخدامهم في وظائف أخرى قد تؤثر في حياتهم أو قد تعرضهم للمخاطر.