
أجمعهم من أطراف الأرض ، من هم هؤلاء ؟
لا اريد ان اكتب موضوعا بقدر ما اريد جوابا على اسئلة ولدتها قراءة لنصوص لا زال يلفها الغموض من كل جوانبها . فمن المعروف ان قبور أعداد هائلة من الأنبياء مفقودة ولا يوجد لها اثر ولولا ان الكتب السماوية جاءت على ذكرهم لأصبحوا من الماضي الذي لا نعرف عنه شيئا.
وكذلك نعرف ان قبور بعض الانبياء الموجودة وهي قليلة ومعروفة خصوصا في العراق والشام وفلسطين وأجزاء من إيران هذه القبور لا نرى لها زوارا من الديانة اليهودية او المسيحية والصابئية بل نرى أن المسلمين يتعهدونها بالرعاية والزيارة .
فلم نر في اي زمن ارتالا من البشر تتقاطر على قبر من قبور هؤلاء الأنبياء ولا في اي يوم من أيام السنة . فإذا كان كذلك فلمن تعود هذه النصوص الموجودة في الكتاب المقدس والتي تمتدح زحفا بشريا سنويا باتجاه قبر شخص واحد فقط . وتخبرنا هذه النصوص بأن هذه الأرتال البشرية لا تأت من ذاتها بل أن الرب هو الذي جمعها وأتى بها من اطراف الأرض من الشمال والجنوب والشرق والغرب وهذه الحشود المليونية مهما كبرت فهي لا تجوع ولا تتعب ولا تعطش وتسير في طريق مليئة بالماء ولا يعثرون فيها ارضٌ سمحة سهلة لا عثرة فيها .
صحيح ان النص قديم ولكن كما نعرف ان كلام الرب ابدي ويصلح لكل زمان ومكان فلا قديم ولا جديد في كلام الرب، لأنه يسير مع الرب ووجوده مع وجود الرب لا يفترقان ، ولكن الرب يُطوره برسالات جديدة وفق متطلبات كل زمان.
يقول النص كما في سفر إرميا 31: 8 ((هأنذا آتي بهم من أرض الشمال، وأجمعهم من أطراف الأرض. بينهم الأعمى والأعرج، الحبلى والماخض معا. جمع عظيم يرجع إلى هنا بالبكاء يأتون، وبالتضرعات أقودهم. أسيرهم إلى أنهار ماء في طريق مستقيمة لا يعثرون فيها . هكذا قال الرب: صوت، نوح، بكاء مر. راحيل تبكي على أولادها، وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين هكذا قال الرب: امنعي صوتك عن البكاء، وعينيك عن الدموع، لأنه يوجد جزاء لعملك، يقول الرب. ويوجد رجاء لآخرتك)).
النص المذكور وكعادت من دوّن التوراة اختلط بالكثير مما ليس منه . ولذلك نرى ان المفسرين تحاشوا ان يمروا بهذا النص . فانطونيوس فكري لم يتعرض له في تفسيره . ولكن القمص تادرس يعقوب فسره تفسيرا فلسفيا لا يفهم منه احد شيئا ولكنه اشار من حيث لا يدري إلى مكان الحدث فقال أنه في بابل (1).
وبناءا على ذلك سوف يبقى هذا النص غامضا إلى أن يأتي من يقول لنا من هؤلاء الذي سوف يأتي الله بهم على مر الازمان في موسم معين لا يمنعهم عائق ويتكاثرون بمرور الازمان؟ ومن المرأة التي تبكي على أولادها ولا تسكت ابدا وتأبى ان تتعزى والتي يُعزيها الرب الله حيث يقول لها : ان هناك جزاء لعملك ورجاء لآخرتك.
المصادر والتوضيحات ـــــــــــــــــ
1- المشكلة التي وقع فيها المفسر هنا انه جمع المتناقضين ، ففي بداية النص يقول بأن القادمين لزيارة هذا المكان ياتون بالفرح والرقص ، ولكنه في آخر النص يقول بأنهم يأتون بدموع وتوبة وان الرب سوف يهبهم عوض النوح فرح وراحة وسعادة عوض الحزن كما نرى في تفسير الكتاب المقدس ، العهد القديم ، القمص تادرس يعقوب ، أرمياء 31 . فيقول : ((زينتهم الفرح المستمر، تخرج دومًا لتجد النفوس المحيطة ترقص وتتهلل بالرب العامل فيها وفيهم! بعد أن علقت قيثاراتها على الصفصاف في) بابل) وتعيش في تهليلٍ لا ينقطع. يأتي الله بالأعمى فيكون له عينًا، يريه الطريق ويدخل به إلى المجد! يأتي بالأعرج كمن يحمله على الأذرع الإلهية ليمارس العمل الفائق بقوةٍ.يأتي بالحبلى والماخض العاجزتين عن الحركة لأمتارٍ قليلة ليسرع بهما لا إلى أميال بل إلى الخروج من محبة العالم إلى السماء عينها! يصحبه فرح عظيم وسط دموع التوبة مع تفجر أنهار الروح من لصخور عوض النوح يحل الفرح، ويهبهم الله راحة وسعادة عوض الحزن. بالبكاء يأتون وبالتضرعات أقودهم)).