المهام الأساسية لوزارة الداخلية ليست أمنية

زار وزير الداخلية محمد سالم الغبان محافظة البصرة للاطلاع على الوضع الأمني فيها ومعرفة أسباب الخروقات الأمنية وما يحدث عند بعض العشائر من مواجهات مسلحة ، والمعروف أن الوزير الحالي تابع لمنظمة بدر التي يقودها هادي العامري والتي كانت تُعرف بإسم (فيلق بدر) قبل سقوط النظام عام 2003 ، ومنظمة بدر معروفة بإمكانياتها العسكرية ودعمها من قبل إيران في التصدي لداعش بعد احتلالها للموصل ، وهذا الجهد كان امتداداً لذلك الجهد العسكري الذي استخدمته المنظمة ( عندما كانت فيلقاً ) ضد نظام صدام .
وعلى هذا الأساس كانت تطالب منظمة بدر بتسليمها منصب وزراة الداخلية كون خبرتها العسكرية قبل وبعد 2003 ، وعلى الرغم من أن الوزير الحالي حاصل على شهادات عليا في العلوم الإسلامية والإنسانية – أي ليست أمنية – إلا أنه تم تعيينه في هذا المنصب بناء على خبرته العسكرية باعتباره قيادي في منظمة بدر ، وكون المنظمة حصلت على أصوات كثيرة مكنتهم من حصد أكثر من 20 مقعد فإنها طالبت بوزراة الداخلية كوزارة سيادية ، وقد اعتبرت وزارة الداخلية وزارة سيادية لدورها في حفظ الأمن الى جانب وزارة الدفاع .
وهنا ألفت نظر السادة السياسيين والمسوؤلين أن مهام وزارة الداخلية ليست فقط أمنية بل إن المهام الأمنية للوزارة لا تمثل سوى ثلث مهام الوزارة ، فوزارة الداخلية مختصة بكثير من المسؤوليات التي يحتاجها المواطن الى جانب الأمن ، فمن مهام وزارة الداخلية إصدار هوية الأحوال الشخصية التي تعتبر أهم وثيقة رسمية في أي بلد ومنها العراق ، كما تقوم وزارة الداخلية بإصدار جوازات السفر الذي ينظم سفر العراقيين الى خارج العراق وهو من الوثائق الرسمية المهمة جداً ، ومن مهامها أيضاً إصدار المستمسكات الرسمية المتعلقة بمديرية المرور العامة ، فأي وثيقة متعلقة بالمركبات الأهلية الحكومية مثل سنوية المركبة وإجازة السوق ونقل الملكية وتثبيت لوحات المركبات وغيرها من هذه الوثائق ، كما تتحمل الوزارة مهمة إصدار بطاقة السكن التي تستند الى مركز معلومات يجمع كل ما يتعلق بالمواطن .
فهذه الوثائق وإن كانت ارتباطاتها بالملف الأمني وثيق إلا أن ذلك يكون بصورة غير مباشرة ، ويهتم المسؤولون في هذه الوزارة والحكومة عموماً بالأمور التي تتصل مباشرة بالجانب الأمني وكأنها المهام الوحيدة للوزارة ، فكل مواطن يعاني الأمرّين من مراجعة دوائر وزارة الداخلية وخصوصاً دائرة الجنسية والسفر ومديرية المرور العامة ومراكز الشرطة ، ورغم اهتمام الوزارة بتفريعات وتفاصيل الجانب الأمني إلا أننا نجد التقصير في تلك التفاصيل بأوضح صوره ، فالجريمة المنظّمة لم تتراجع وحمل السلاح من قبل الأهالي في أعلى مستوياته والخطف لم ينقطع والمفخخات تدخل أي منطقة من دون أية مقاومة ويومياً نسمع التفجيرات تلو التفجيرات والعشرات من الأبرياء تقتل بسبب عجز وتقصير وزارة الداخلية في هذا الجانب الذي صرفت كل وقتها للاهتمام به .
إن من الخطأ الفادح أن يتصور المسؤولون والسياسيون أن الاهتمام بدوائر وزارة الداخلية الأخرى أمر ثانوي ، لأن هذه الدوائر لو أتقنت عملها وأصبحت الوثائق التي تصدر من خلالها وثائق رصينة غير قابلة للتزوير ومن دون معاناة لاستطعنا أن نمنع العديد من أسباب اختراق الإرهابيين للأماكن الآمنة ولتمكنا من القضاء على الإرهاب الناعم وهو الفساد الذي يفتك بالبنية التحتية للإنسان والدولة ، فالقضاء على الفساد هو قضاء على الإرهاب ، وما لم تتمكن الحكومة من القضاء عليه بالأسلحة وأجهزة السونار يمكن أن تقضي عليه بالقضاء على مقدماته ومنها الفساد ، فالوضع الأمني قد يستقر لفترة معينة ولكن الفساد يبقى ينخر في جسد الدولة العراقية وسيسبب في المستقبل الى إرجاع الإرهاب الى الشوارع .
إن هذه العقلية الأمنية البحتة هي عقلية متخلفة نابعة من ثقافة التفكير بعقلية المعارضة وهي عقلية ناقصة لا تمتلك بعداً إستراتيجياً ولا وعياً إدارياً ، لذا نأمل من المسؤولين الجدد أن يعيدوا نظرهم في أولويات اهتمامهم خاصة وأننا سمعنا هناك نية لدى رئيس الوزراء ووزير الداخلية لإعادة هيكلة وترتيب وزارة الداخلية ، نسأل الله أن يوفقهم خدمة لأبناء هذا الوطن العزيز .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار