
رسالة الى دولة رئيس الوزراء .. شركة وطنية للهاتف
في كل دول العالم ثمة شركات حكومية للقطاع العام تقدم الخدمات الاساسية للمواطن وتحفظ حقوق المستهلك من الاحتكار ،، وعلى رأس قائمة الخدمات المدعومة هو قطاع الاتصالات ، لذلك تجد شركة اتصالات وطنية لكل دولة ،،، تتصدر المنافسة مع الشركات الاخرى في تقديم الأسعار المناسبة و الخدمة المميزة ، مثل شركة الاتصالات البريطانية والهولندية والسعودية والاماراتية والمصرية وغيرها ،،، تعمل هذه الشركات على تنظيم السوق وتحدد سقف الأسعار بما يحفظ مصالح المواطن ويحميه من جشع الشركات العملاقة ، ولدينا في العراق وزارة اتصالات قديمة بقدم الدولة العراقية ولديها كادر كفوء ومميز من المهندسين والخبرات العراقية ،،ولدينا في العراق ايضا معهد للاتصالات يخرج سنويا طاقات عراقية شابة مواكبة لتكنولوجيا الاتصالات في العالم فضلا عن العديد من مواد تقنية المعلومات التي تدرس في الجامعات العراقية ،،وتمتلك الوزارة ابراج بث عملاقة تنتشر في المحافظات وكيبل ضوئي متطور يغطي معظم الاراضي العراقية ،، ولدى الوزارة مديريات في كل المحافظات العراقية وبالتالي كل ما نحتاجه هو إطلاق جولة الترخيص الرابعة للهاتف النقال وتأسيس الوطنية العراقية للاتصالات ، أسوة بكل دول العالم ،،،
فمن الناحية الاقتصادية ونتيجة المستجدات وتطورات ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات ، تعتبر وزارة الاتصالات في العالم من اهم الوزارات التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني ، لما تدخله من إيرادات كبيرة الى خزينة الدولة ، بدلا من اختزال خدمات الوزارة حاليا بالهاتف الأرضي ،، وللمقارنة بين الحالة العراقية ودول الجوار الإقليمي ،، بلغت صافي أرباح شركة الاتصالات السعودية STC إلى 8.6 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 2014، اي مايوازي ثلاث مليارات ونصف مليار دولار قيمة الارباح الصافية لنهاية العام .وأعلنت شركة اتصالات الامارات ETISALAT عن ارباحها الصافية للتسعة أشهر الاولى لهذا العام 13,2مليار درهم اي مايوازي 4 مليار دولار. لتسعة أشهر فقط. في دولة عدد المواطنين والمقيمين فيها لا يتجاوز الثمانية مليون نسمة هذه الارباح لشركة الاتصالات الاماراتية الوطنية فقط بمعزل عن موبايلي والشركات الاخرى ،، فمابالك بالسوق العراقية التي وصلت الى اكثر من 20 مليون مشترك في مختلف انحاء العراق والتي بيعت امتيازاتها بعقد لخمسة عشر عاما بقيمة مليار ومئتان وخمسون الف دولار لكل شركة !!! وتوزع العقد على ثلاث شركات تقدم اسوأ خدمة بأعلى الأسعار على مستوى المنطقة والعالم ، والشركات الثلاث المحتكرة لخدمة الاتصالات هي شركات خارجية تستنزف الاقتصاد الوطني وتتمثل ب زين العراق التابعة لزين الكويتية وآسياسيل التابعة لأريد القطرية وكورك التابعة لأورانج، ومن خلال مراجعة بسيطة للارقام التي تضيفها شركات الاتصالات الوطنية لخزينة الدول نعرف حجم الهدر في المال العام وفي إمكانيات الدولة .
اخاطبك دولة الرئيس كون الموضوع يدخل ضمن اختصاصكم المهني والأكاديمي ، ولأنك عملت كوزير للاتصالات في الحكومة الاولى وعلى اطلاع كامل بامكانيات الوزارة وحيثيات الموضوع ، الذي يحتاج الى انتفاضة حقيقية للحكومة ضد مافيات الفساد التي تقف عائقا امام تطوير موارد الدولة العراقية ،، اعتقد ان إطلاق شركة وطنية للهاتف النقال سيخفف من كاهل المواطن العراقي ويزيد المنافسة ويطور خدمة الاتصالات في البلاد ، وكذلك سيوفر فرص عمل جديدة تخفف من واقع البطالة ،، وسيضيف لخزينة الدولة مليارات الدولارات في ظل أزمة اقتصادية يعانيها البلد بسبب انخفاض أسعار النفط .
ابو فراس الحمداني
كاتب ومحلل سياسي