مواجهة الاشاعات

 

من الاوصاف الدقيقة التي قرأناها في سير التاريخ ان المسلمين لما ارادوا فتح خيبر تولى قيادة الجيش بعض الصحابة ولكن منعة الحصون واستبسال المدافعين عنها حالا دون اقتحامها فعاد المسلمون يُجٓبّـن بعضهم بعضا ، حتى تولى القيادة من يفل الحديدَ عضدُه فضعضع حصونهم ودكدك اركانهم ونكس راياتهم وعاد برأس مرحب وما ادراك ما مرحب وفتح الله على يديه فتحا عظيما.
لعمري ما ادق هذا التعبير وابلغه (يجبن بعضهم بعضا) ، اذ يصف هذا التعبير الاثار المدمرة للحرب النفسية وتأثيرها في معنويات الجيوش بالشكل الذي يجعل السلوك الجمعي متجها نحو الانهيار والتلاشي،
حينما نطالع ماينشره بعض المختصين في الشؤون الامنيه والحركات الارهابية عن القوة التسليحية والقدرات القتالية للتنظيمات الارهابية ومنها داعش وكيفية حصولهم على الاسلحة المؤثرة (كالصواريخ المضاده للطائرات وغيرها) تجد بعض المعلقين ينتقدون هذه المنشورات ويعتبرنها جزءا من الحرب النفسية على الشعب العراقي ولايعتبرونها معلومات مفيدة في مواجهة التنظيمات الارهابية.
بالمقابل نجد الكثير من المتابعين يهتمون بما تتناوله وسائل الاعلام المأجورة (محلية ودولية) من اخبار مضللة كاستيلاء عناصر داعش على مطار بغداد او اقترابهم من بعض المحاور المؤديه الى العاصمة ، وينتشر الخبر بسرعة البرق وبدلا من ان يفكر البعض في كيفية الدفاع عن مدينتهم والتصدي لخطر الارهاب -على فرض وجوده- يكون التفكير منصبا على المكان الذي سيقصدونه هربا من بطش داعش وينشرون رعبهم بين الناس فيكونوا مصداقا لتعبير (يجبن بعضهم بعضا)!
لهؤلاء البعض نقول:
الم يكن الدرس في امرلي بليغا بما يكفي لتتعلموا ان الخصم لاينال من خصمه الا ما مكنه خصمه من نفسه؟؟
الم يكن الدرس في امرلي بليغا بما يكفي لتتعلموا ان الصمود والدفاع عن الارض والعرض هو الضامن لتحقيق النصر؟
كيف يمكن ان تصمد قرية لايتجاوز تعداد سكانها العشرون الف نسمه وهي بعيدة عن سلطة الحكومة ووسط بحر من الاعداء والمتربصين فتكسر بصمودها اسطورة الرعب الداعشي الكاذب ، ولا تصمد عاصمة العراق بملايينها السبع وقدراتها الجبارة؟؟

ولله در الشاعر ابي تمام حين قال:

ونفسٌ تعافُ العارَ حتى كأنَّه هو الكفرُ يومَ الروعِ أوْ دونَه الكفرُ
فأثبتَ في مستنقعِ الموتِ رجله 
وقال لها منْ تحت أخمصكِ الحشرُ
غَدَا غَدْوَة ً والحَمْدُ نَسْجُ رِدائِهِ 
فلم ينصرفْ إلا وأكفانُه الأجرُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار