سرمد والمذهـب

في ساعات الصباح الاولى من احدى ايام فصل الخريف المصفر كوجهي وبـ قطرات الندى المتساقط ..

بـ اجواء يسودها الاستعداد لـ موسم الشتاء ، بدأت ذاكرتي بالرجوع الى عام 2015م ، ابت هذه الذاكرة الا ان تستذكرا #شهداء_مدينتي ، #المدينة التي يسود بين ازقتها انين اليتامى ..

#المدينة التي يشغل حيطانها سكان من قوافل الشهداء ..
اطرح لكم نموذج منها :-
(( سرمد )) صديقي البسيط الذي كان كل همومه ان يجلب لقمة الحلال لـ عائلته ، في احدى الايام مررت به صباحا وفي عربته التي كان يفترشها بـ حاجات منزلية بسيطة والتي كانت بـ نظره هي ” المصدر المعيشي” الذي يدر عليه رزقه .
بعد الاستهلال بالسـلام تحدثنا عن الوضع الذي يمر به البلد والهجوم الداعشي .؟
قال لي سرمد مبتسما :
( اتمنى ان يأتي ذلك اليوم الذي احمل فيه على الاكتاف ملفوفا بـ علم #العراق )
واسترسلنا في الحديث عن الوضع ومايدور في الساحة الامنية للبلاد ..
بعد يوم واحد من حديثنا انا و”سرمد “وتحديدا يوم الجمعة .
انطلق صوت من ازقة النجف الخاوية مفاده الحفاظ على العراق ومقدساته وصل صداه الى كربلاء ليس بسرعة الصوت بل بهمة مقاتل ليلقيها خطيب الجمعة في العتبة الحسينية على مسامع الناس الخائفة لـتكون بردا وسلام على قلوبهم كان مفادها :-
( على المواطنين الذين يتمكنون من حمل السلاح الدفاع عن العراق ومقدساته ) ..
مرت الايام والاشهر ، كان “سرمد”في كل التحاقه له يستقرض مني اجرة السيارة لانه لم يكن مستلم راتبآ ولا يمتلك مايكفيه لسد حاجة عائلته واجرته ايضا ..
ذات ليلة رمضانية واجوائها تضج بالعبادة وتحديدا 23 رمضان حيث كانت ليلة القدر وفي تمام الساعة 10:30 م خرجت من المنزل مررت بمكان عمله السابق قبل التحاقه بالفتوى المباركة ،
رأيت احد اصدقاء ” سرمد ” في العمل فيهم وبوجوههم كل انواع الحزن من دموع وعبوس وغبار الحزن ..
سألتهم مابكم ؟ لم يرد على سؤالي احد كررت نفس السؤال ؟
اجابني احدهم بحزن وبصوت ضميء ذو بحة وحرقة قلب قائلآ ” سرمد ” في ذمة الله شهيدا ..

ركضت هرعا الى بيت “سرمد” المسافة كانت طويلة بالنسبة لي قصيرة بالنسبة للعامة كأنما امشي من النعيم الى الجحيم وصلت الى بيته ورأيت جموعآ من الناس امام البيت يسودهم الحزن والاسى مفجوعين برحيلة ومنتظرين وصول جثمانه الطاهر ليتم تشيعه وسط المدينة التي لم تعطه شيئآ علي العكس ما اعطاه للمدينة والوطن ..

الصدمة التي تلقيتها ذالك اليوم لم انساها مادمت حيآ لـ رحيل ” سرمد ” الذي سيبقى سرمدا في قلبي وذاكرتي هو وابناء بلدي من مثله ..
وخلفوا برحيلهم اثرا بالقلب لن يتعالج يوما
رحل سـرمد ..
وخلف ورأه ثلاث ابناء كل واحد منهم يقف عند باب المنزل على امل ان يعود لهم
حاملا ..
في يده اليمنى سلاحه المؤزر بالنصر وفي اليسرى يحمل لهم بعض من الالعاب التي اعتادوا عليها ان يأتي بها لهم

الـرحمة والغفران لـ شهدائنا الابرار والشفاء العاجل للجراحى

Comments (0)
Add Comment