أنا من حسين!.

عندما يقول الباري في محكم كتابه الكريم، لرسوله؛ (صلواته تعالى عليه وعلى آله)، ((أنك لعلى خلقُ عظيم))، هذا دليل على أنه متسيد الأخلاق على الوجود كله، وكلمة عظيم اشتقها الجليل من عظمته ليضعها في وصف خُلق النبي الكريم، التي لو لا عظمت أخلاقه، لما أنتشر الإسلام، وبهذا نصل الى نتيجة حتمية، وهي أن الدين أخلاق، فمن ساءت أخلاقه، فلا دين له.

للزمن شواهد كثيرة، ومن هذه الشواهد التي ذكرها الأئمة (عليه السلام)، وكذلك المؤرخون، والكتاب على مر الزمن، من عصر الجاهلية، الى ساعة نزول الآية الكريمة، كان الرسول يسمى الصادق الأمين ، لم يوصف أحد بها قبله، في تلك الأرض المقدسة، ورغم كل ما مرَ عليه من أذى، ومقاطعة ومحاربة، له ولأهل بيته، كان رحيما يعفو عن الذي يسيء له، ويدعو له بالمغفرة.

كانت علاقة الحسنين مع جدهم؛ علاقة جد مع أحفاده يحبهم؛ لأنهم أبناء بنته، كما يدعون بعض شذاذ الخلق، وانه شيء طبيعي يحبهم ويقربهم، كونهم أبناء بنته الوحيدة، وليس لديه أولاد لذا اعتبرهم أولاده، لكي يكونوا لهم وسط المسلمين مكانة بين الناس وهذا يعتبر بحد ذاته، نابع من الأخلاق الإيمانية ، اتجاههم، وهذا الأمر فيه مغالطة كبيرة، قد يقنع طبقة سطحية التفكير.

أن العلاقة ارتباط روحي، و رباني، ورسالي، لذا فهي تكملة لصفحة، جهادية، و رسالية ، لطريق رباني، تجسد بحبل بين الحسين وجده(صلواته تعالى عليهم)، فقوله( حسين مني وأنا من حسين) هي في الأصل ارتباط في كل الجوانب، التي جعلت الامتداد الرسالي مستمر بلا انقطاع، وليس هذا فحسب، بل أن الأمر يكمن في كيفية، ما في الحسين، يأخذ منه الرسول الكريم( صلواته تعالى عليهم).

بكاء الرسول عندما أخبره جبرائيل (عليه السلام)؛ بمقتل ولده  الحسين، في يوم ولادته، هو بمثابة تشريع ألهي، للحزن على ريحانة الرسول(صلواته تعالى عليهم)، وبهذا أصبحت شفاعتنا ووسيلتنا بيد الباكي والمقيم الأول لعزاء الحسين، والمبكى عليه، المقطع في فلوات كربلاء.

في الختام؛ ذرية بعضها من بعض، إلا في الحسين فبكائه يوجع قلب جده، عندما يسمعه، فيأتي راكضا حافيا، ويطرق باب سيدة نساء العالمين( عليها السلام)، فيقول: أسكتوه ، فأن بكائه يؤلمني، أذن الحسين قلب محمد(صلواته تعالى عليهم) وهذا تجسيد لقول:(أنا من حسين).

Comments (0)
Add Comment