الثلاثية المنجية من الطائفية السياسية !

الشك الخوف المتبادل بين الشيعة والسنة بعد سقوط الصنم كان مسيطراً، فالشيعة كان يملئهم الرعب من تكرار تجربة البعث، المقابر الجماعية والإقصاء الشامل والكامل، الذي لم يشمل الجانب السياسي وحسب، وإنما شمل كل جوانب الحياة العامة، بينما المكون السني كان أيضاً يملئه الرعب، خوفاً من أن يحمله الشيعة وزر إعمال النظام المقبور، وغيرها من الأسباب السياسية والمجتمعية والدولية، دفعت المكونين إضافة الى المكون الكوردي الذي يحمل في ذاكرته آلاماً وكوابيس من النظام المقبور، دفعهم الى التقوقع والتخوف والتعامل بحذر مع الشركاء، في ظل الدعم الإقليمي والدولي لهذه المخاوف وتعظيمها، لكي لا يحصل تقارب او تفاهم بين هذه المكونات الرئيسة في المنظومة المجتمعية العراقية، وبالتالي كل مكون أنتج كتلة وسياسة وأهداف تنبع من المخاوف السابقة، مما أدى الى تعميقها وترسيخها كواقع مجتمعي لابد من التعامل معه وعدم العبور عليه .

نتج عما سبق حكومة ضعيفة ومهزوزة، إضافة الى محاصصة ترتدي ثوب الديمقراطية التوافقية، ومحاور سياسية داخلية مغلقة ترتبط بمحاور خارجية، إما لتمثلها وتطبق رؤيتها داخل العملية السياسية، او انها تستند عليها لتمنحها الدعم والقوة، لنصل الى طريق مسدود يحتاج الى مراجعة عميقة وحقيقية لمجموعة من الخطوات، أولها عدم تكرار الخطوات التي أنتجت السيناريو السابق، لان المجرب لا يجرب سواء من الأشخاص او المشاريع ! .

الثلاثية المنجية من الطائفية السياسية، هي الرؤية التي تقوم على ثلاثة مشاريع تعتبر ضمناً كحلول للمشكلات المطروحة آنفاً، وفِي نفس الوقت تنسجم مع الرؤى والإحداث التي نعيشها، أولها تشكيل تيارات عابرة للقومية والطائفية والمناطقية، للخلاص من التخندقات الطائفية السياسية، التي تجعل كل واحد يشعر انه في مركب منفصل عن الآخرين، وبالتالي يشعره بإمكانية نجاته لوحده، ليكون الجميع في مركب واحد، وثانياً هي التحالفات العابرة التي تتجاوز الطائفة والقومية، لنرى تحالف يضم إطراف شيعية وسنية وكوردية، تتفق على رؤية موحدة وتضع أهداف مشتركة تخدم الجميع، لينتج لنا ما تقدم المشروع الثالث وهو الأغلبية الوطنية، وهي الأغلبية القائمة على وجود أغلبية مكونة من إطراف شيعية وسنية وكوردية، تتشكل عن طريق تشكيل كتلة عابرة من الأحزاب والتيارات الكبرى ( شراكة الأقوياء )، والتي تختلف عن أغلبية النصف زائد واحد الضعيفة والمهزوزة، لتنتج حكومة قوية، وبالمقابل معارضة تتكون أيضاً من إطراف شيعية وسنية وكوردية، لنكون إمام حكومة ومعارضة على عكس المعادلة السابقة، التي قامت على إشراك الجميع في الحكومة لتكون حكومة استرضائية، بينما اغلبها يلعب دور المعارضة فعلياً، ليكون ممثلاً داخل الحكومة وفِي نفس الوقت يكون معارض، وفق هذه الثلاثية السياسية نستطيع أن ننتج معادلة لا نجزم أنها تملك عصى موسى، ولكنها تخلصت من الكثير من عقد المرحلة الماضية ومعوقاتها، لترسم خارطة عراقية وطنية تقترب من الاندماج، وتبتعد عن التشضي المجتمعي ومشاريع التقسيم المقيتة .

Comments (0)
Add Comment