في الحقبة السابقة من عهد العراق كان مصير البلد بيد شخص واحد متمثل بصدام حسين هو من يخطط ويقرر ويفعل بما يشتهي وبما يريد يعادي من يعادي ويصادق من يصادق ويحارب هذه الدولة ويحتل تلك حسب قناعاته وأهوائه ولا قرار لأحد في البلد سواه لا شخص ولا مؤسسة ولا فئة من الشعب ومن يعارضه فمصيره إما السجن او الإعدام او مغادرة البلد فالعراق من أقصاه الى أقصاه تحت تصرفه وكل ما يحدث في البلد هو المسؤول عنه باعتباره الكل بالكل ولا رأي لأحد غيره.
فمن خلال هذه السياسات الخاطئة والحكم الجائر تشكلت فئات وطبقات معارضة لهذا المنهج والسياسة المتفردة وهذه الفئات تحولت الى أحزاب منظمة ومن المؤكد أن تكون هذه الأحزاب خارج العراق فلا يمكن أن تكون معارضة علنية داخل العراق آنذاك فكل حزب او كيان تشكل وترعرع بكنف ورعاية دولة ومن الطبيعي أن تكون الدولة التي تشكل بها هذا الحزب لديها اليد الطولى عليه وعلى أفراده وكل تحركاته وأفعاله ولا يمكن أن توافق على إنشائه دون مقابل إلا أن تكون لها غاية ومصلحة من هذا التنظيم وما يفعله والكلام هنا عن الجماعات المنظمة وليس كل من خرج من العراق وتوزعت هذه الأحزاب على عدد من الدول منها ما يجاور العراق ومنها البعيدة عنه وحسب طبيعة أشخاصه و انتمائهم والدول التي تناسبهم.
فبعد تغيير النظام استلم هؤلاء السلطة ومقاليد الحكم وأخذوا التنافس على المناصب والمكاسب وصار شغلهم الشاغل كيفية الاستحواذ على أكبر ما يمكن من المواقع في الدولة وصار كل حزب يستعين بالدولة الراعية له وكيف تؤثر داخل العراق لتجلب له ما تيسر من مناصب ومنافع ومن المؤكد أن هذه المناصب التي يشغلها أن تكون بخدمة الحزب والدولة التي تسانده وأصبح كل طرف من الإطراف يعمل لصالح بلد وصار العراق تتناهشه البلدان فلكل بلد سياسة وتوجه معين يطبقها في البلد من خلال هؤلاء الساسة على حساب العراق وأصبح الولاء للعراق شيء ثانوي حاجتهم له لكسب المزيد من المنافع والمناصب ومصالح دول المنشأ وهذه القاعدة تنطبق على أغلب السياسيين في السلطة وليس الكل للإنصاف فيوجد بعض الوطنيين ولكن لا يؤثرون وسط هذا الكم الكبير من هذه التيارات والأحزاب الحاكمة.
ولا يمكن لهذا البلد أن يستقر ويسترجع سيادته وقراره الوطني وأمنه وتأثيره بمحيطه الإقليمي والدولي إلا باعتلاء أبنائه الوطنيين من كل القوميات و الطوائف زمام أموره ويكون هدفهم وهاجسهم الوحيد هو البلد وخدمة المواطن والولاء للعراق وأهل العراق وليس للدول ومخابراتها تسيرهم بما يخدم مصالح أوطانهم وشعوبهم على حساب العراق وخيراته وأبنائه فالعراق يزخر بالرجال الأوفياء والوطنيين أن سنحت لهم الفرصة بقيادة البلد والقرار حتما بيد الشعب وإرادته.