الوطن هو المكان الذي نقيم فيه، إما الاستيطان فهو اتخاذ أرضا ما وطنا، كأن اذهب للهند مثلا، فأصبح مواطنة هندية عليه واجبات ولدي حقوق، فالمواطنة هي تلك اﻵصرة المتينة بين الفرد والأرض التي يقف عليها، ويتخدها سكن ومحلا للإقامة، كما جاء في لسان العرب ﻻبن منظور، وطئت اﻻرض ووطنتها، واستوطنتها أي اتخذتها وطنا، وتوطين النفس على الشيء كالتمهيد له.
اذكر عندما كنت في الابتدائية، وفي الصف الرابع تحديدا، كان هناك كتاب ضمن المنهج الدراسي لا نعتد به كثيرا، لا اعلم لماذا ولا أدري أما زال يدرس هذا الكتاب أم لا؟ وهو “الوطنية” لا اذكر منه شيء سوى عبارة عدم العبث بالمصابيح العامة لأنها تعتبر هدر للمال العام، رغم أن مصباح الصف أصلا كان مكسورا!
لم أكن اعرف ما معنى المال العام؟ حتى عرفت أن المال العام هو مال الوطن، وأدركت أن المواطنة هي مجموعة واجبات، على الفرد أن يتحمل مسؤولية أدائها، كما أن هناك حقوق على الوطن ان يقدمها ﻷبنائه، فهي أشبه بكفتي ميزان، وعلاقة تبادلية بين الطرفين.
لكن مع مرور الوقت تجلت لي الرؤيا أكثر، وصارت الصورة أكثر وضوح حد الألم، ﻻجد أن المواطنة أنثى، والوطن ذكر، المواطنة هي إلام الحانية المعطاء، والوطن ذلك الفحل الأناني، الذي يأخذ ولا يعطي شيء، فرأيت المواطنة تتجسد إمامي، في أم تدفع أبنائها للدفاع عن ارض، لا يملكون شبرا منها!
رأيت أم أخرى تحث أولادها على التعليم والتفوق، رغم أنها تعلم أن طابور البطالة بانتظارهم، حينها أيقنت أن المواطنة هي بذرة تزرعها حواء في أبنائها، حتى تنمو وتتسلق حد قلوبهم لتزهر هناك!
أن المواطنة هي أسلوب تربية خاص، تتبعه الأمهات بترسيخ حب الوطن لدى جيل بأكمله، إما المواطنة بالمعنى الحقيقي فهي أن تؤدي واجباتك، حتى وان لم تحصل على حقوقك، وقد لا تحصل عليها ابدآ، إلا انك تؤدي ما عليك على أتم وجه، ليس لشيء سوى من ربتك هي أم عراقية أصيلة.
أن ارتباط مفهوم المواطنة باﻻم ارتباطا عميقا، لما تلعبه إلام بأعداد النخب، التي تحمل هموم الوطن في وجدانها، فألام المتمثلة بالمواطنة الحقة، هي من تربي أولادها، على اعتبار المدرسة بيتهم الثاني، من حيث المحافظة عليها، وان يروا بقية الطلاب كأخوة لهم، سواء كان من يشاركهم كرسي الدراسة، بوذيا أو حتى يهودي، فما يجمعنا هو الوطن والمواطنة، إما ما عداها فهي مسميات زائفة.