تأريخنا يخطه الرجال

التأريخ بودقة الأمم، التي بها تنصهر اﻻنجازات، لتمتزج تلك الجهود، وتخط بها حروف الحضارة، لكن للتأريخ روايتان الأولى هي ما وصلت لنا، وما خطته أيدي الوراقين، بأمر السلطان وتحت سوط الجلاد!

لكن هذه الرواية لطالما كانت ظالمة، لبعض الشخوص التي اختفت بين طيات الزمن، عكس البعض التي تلمعت أسماءهم بالألقاب المزيفة، ونسبت لهم الفتوحات العظيمة، رغم أنهم كانوا يستظلون بخيم الدعة، ولم يلفح وجوههم حر وتراب الميدان ابدآ، وهناك جماجم اندثرت وسحقت ولم يذكرها التأريخ بحرف واحد، هم المغمورون، صناع النصر وجند الله بالأرض .

إما ارض الواقع فلها رواية ثانية، هكذا هي سطور التاريخ، ناقصة المعالم دوما، والراوي لا يسرد لنا النصف الأخر من المشهد، فنرى مسرح الإحداث، ولا نعلم ماذا جرى خلف الكواليس.

أن تأريخ العراق سجل أزلي المجد، سرمدي الفخر، ابدي العطاء، تطرزت على صفحاته أسماء، خطت بماء الفخر، لأنهم أناس دحروا الطائفية، وسحقوا الفتنة والفرقة، وعبدوا الطريق لأجيال قادمة، نطالب وندعو أن تكتب تلك الأسماء، ضمن سلسلة إحداث التأريخ المعاصر للعراق، كشخصيات شكلت نقاط مضيئة، وسط ركام الفوضى والظلمة.

من منا لا يذكر فتى الاعظمية “عثمان” ؟ الذي اسقط أكذوبة الطائفية، إما ذاك النورس الذي راح يتبختر بطريق المجد، فله طود عظيم من العز انه المقاتل الشاعر “علي رشم”،  ولا ننسى الأسد الذي أرعب الموت وهو يرمقه بنظرته الأخيرة، انه “أبو بكر الدراجي”.

في حين ظهرت لنا في الموصل حدباء جديدة، شامخة وسط هضاب الإخفاقات والخيبات، انه ذلك الساعدي عبد الوهاب، الذي قاد المعركة بقلب أب حاني على أولاده، فأحبه الصغار والكبار، و أدار المعركة باحترافية عالية، شهدت له الأعداء قبل الأصدقاء.

هناك الكثير من تلك القامات المشرفة التي ظهرت، من رحم ارض ملتهبة الإحداث كالعراق، كانت لها مواقف مؤثرة ووقفات غيرت مجرى الأمور، وشكلت دروس وعبر للأجيال القادمة، قائلة أن البقاء للعراق وأهله الاصلاء ، رغم انف الإرهاب.

Comments (0)
Add Comment