من قال انها حبست ؟

 

 

أهلا رمضان شهر الطاعة والغفران ، شهر البركة والمحبة ، شهر تسجن به الشياطين وتحبس ، لكن رمضان لدينا ينطلق في مضمارين لا ثالث لهما ، الأول سفرة الإفطار ، والثاني الشاشة المقابلة للسفرة، وعندما نتسائل أين الرحمة في مائدة الإفطار ؟ واغلب المواد الغذائية الأساسية تشهد ارتفاع كبير في أسعارها ، مع كل موسم رمضاني.

ضاربين بعرض الحائط الاعتبارات الروحية والإنسانية للشهر الفضيل ، إضافة الى تدني مدخول الفرد ، وتدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام ، ومما يدعو للخجل أن دول أوربية لا تمت للإسلام بصلة ، تتخذ في شهر رمضان إجراءات اقتصادية مثل إلغاء او خفض الكمارك على السلع “الحلال” في حين نجد العكس في بلداننا العربية!

إننا لا يمكن أن نلقى كل اللوم على بعض ضعاف النفوس من التجار ، لان التاجر يعلم قوانين السوق من العرض والطلب ، ويعمل وفق تلك العوامل.

مبالغة العوائل بالتسوق وتكديس المواد بشكل ملفت ، هي من العوامل التي أسهمت بارتفاع أسعارها ، مع العلم لا نعاني مجاعة والحمد لله ، فلا يوجد أي مبرر أن نخزن الطعام كأننا نمل!

اعتقد إننا القينا ببعض الضوء على الجانب الأول لرمضان ، بقى إمامنا الجانب الأصعب إلا وهي الشاشة الصغيرة ، التي يتقافز منها الشيطان والمردة من الجن!

سؤال يتوارد الى الذهن دائما ، إذا كان في شهر حبست فيه الشياطين وأطبقت عليها أبواب جهنم إطباقا ، ما الغاية من ضخ هذا الكم الهائل من المسلسلات والبرامج المحشوة ، بمشاهد الرقص والخمر ، والإيحاءات المخزية ، هل قيمون بتعويض النقص الذي تركه الشيطان خلفه؟

حينها نتيقن أن السلوك الشيطاني ، لا يرتبط بوجود الشيطان نفسه ، والدليل القاطع الأحاديث النبوية الشريفة ، أن السماء تفترش بالملائكة ، ومابين السماء والأرض لا يسمع سوى تهليلها وتكبيرها ، وان بعض سلوكياتنا الخاطئة الشيطان برئ منها ، براءة الذئب من دم يوسف.

إذ تهجم القنوات على المشاهد بكمية هائلة من البرامج منها من يدعو لليأس والإحباط ، وكأننا بحاجة لمزيد من البؤس ، والبعض الأخر يركز على حالة البلطجة والفتوة ، ونلاحظ في اليوم التالي أن الصبية يكرروا المشاهد في الشارع ، مع لفظ عبارات البطل وتقليد حركاته ، وغيرها الكثير من المسلسلات التي تفرغ الشهر من محتواه المقدس والروحي.

أن الصوم بمفهومه الواسع ، اكبر من أن يكون عقوبة للمعدة ، انه جلسة مع الروح والذات والنفس، وإعادة ترتيب أوراق ، ومحاولة لتصحيح المسار مرة أخرى.

كلنا يعلم أن الكذب حرام ، والغيبة ” أكل لحم بعضنا وهو ميت” يا له من مثال مرعب ، إلا إننا لا نتورع عن ذلك في أيام السنة ، يأتي رمضان كنعمة إلهية ، ربانية ليقول لنا مازال هناك أمل ، على نفوسنا المثقلة بالهموم والغموم والآثام أن تخفف ممن حملها ، بالصلاة والدعاء والاستغفار.

اللهم أسالك أن تجعلنا من عواده ومن عتقائه  يا رب

Comments (0)
Add Comment