القادة العرب ، والعصا الأميركية

بعد تداعيات هجمات 11 سبتمبر الإرهابية ، كانت عصا العم سام تنهال على مؤخرات الأنظمة المهيمنة على مقدرات الشعوب العربية والإسلامية ، تلك العصا الأميركية التي حملت شعارها الضخم محفوراً على مقبضها ونصلها – محاربة الإرهاب – وفي زاوية من مقبض هذه العصا الضخمة.

نقش شعار صغير لا تكاد أعيننا تتبين حروفه عنوانه (الديمقراطية ، وحقوق الإنسان) في تلك البلدان ، وتابع الملوك والأمراء والرؤساء والسلاطين العرب (الاقحاح) هذه العصا المتأرجحة ، مذعورين ، حيث جحظت عيونهم ثم تسمرت وهي ترقب هذه العصا تنهال عليهم بشدة وقسوة ، وتحسست هذه الأنظمة مؤخراتها أولا ثم أعناقها ثانياً ، متشبثة بأيديها باركان عروشها الآيلة للسقوط.

وحيث ارتعشت إطرافها واصطكت مفاصلها ، والعصا الجبارة هذه مستمرة في تهشيم عظام أفغانستان الطالبانية ومتابعة تأرجحها لتنقض على العراق لتدمر وتسحق وتطارد فئران النظام العفلقي البعثي الهاربة الى الجحور ، قبل ظهور داعش وأخواتها وتشرأب أعناق قطعان القادة العرب ، لتمد أذانها وهي تنصت على استحياء لأزيز العصا الأميركية.

التي تحوم قريبا من سوريا استعدادا لضربة محتمله ، أن فشلت التسويات ، وبدت قطعان القادة العرب الاقحاح تتوجس وتتلمس كياناتها المهزوزة المتهرئة خشية من تلك العصا الجبارة ، التي طالت المخبول الأخضر الليبي أمين قومية الإعراب الذي أدار سوءته لهذه العصا بعد أن سلم تجهيزاته وأماناته وإسرار مشروعه النووي وضابطي مخابراته في قضية لوكربي ودفع مليارات الدولارات لضحايا نضاله وجهاده ضد (الملاهي الليلية الأوربية) والمطارات والطائرات بعد أن لبس ملابس (دون كيشوت) رافعا عقيرته بالتنديد (بالأنظمة الأصولية) وخطرها القادم ، وأزيح من مسرح الحياة الى الأبد ، وبدأت قطعان القادة العرب تتدافع متسابقة للتطوع لتنفيذ الأوامر الأميركية تتبعها جحافل المقاتلين الأشاوس والمخلصين في صنعاء المخدرة بالقات والرياض التي تجري من تحتها الآبار والبحرين المحترقة وعمان أيلول الأسود والمغرب الامازيغي في كتيبة (محاربة الإرهاب) للاصطفاف مع باكستان المجاورة لبلاد الأفغان ، والكل – بلا استثناء – يرقب اهتزازات العصا الأميركية ، حتى السلطة الفلسطينية ابنة أوسلو ، وأعلن الجميع براءته من الإرهاب والإرهابيين ، وتبع هذه القطعان العربية قائد القطيع المخابراتي المصري ونظامه الذي تسمر ، وتجمد ، وشاخ ، وغاص بالبلاد والعباد في أوحال مستنقع المشاكل الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية والصحية ، ليعلن نظام الخلافة وترتيبات التوريث وهو يبصر ظل العصا الأميركية يتهادى ويتمايل ويتأرجح قريبا من صحاري القاهرة ، ليسارع بالتقاط أنفاسه قبل أن تنثقب عجلة (الإصلاح).

لعل العصا الجبارة تبتعد عنه ولو الى حين ، ولكن العصا كانت هي الأقرب ، وغادر المسرح ، وجاء سيد مرسي وغادر غير مأسوف عليه ، ليأتي النظام المصري الجديد ، وقبلهم غادر زين الهاربين التونسي ، ولى الجميع وجوههم شطر البيت الأبيض صاحب العصا ، قبلة القطعان اليعربية يرجون يداً حانية و نظرة راضية من عيون كونداليزارايس وضرتها التي إزاحتها هيلاري كلنتون الشقراء لإدارة وزارة الخارجية قبل مجيء جون كيري في عهد اوباما ملهم ذوي البشرة السوداء حتى في مدينة البصرة.

بانتظار وزير الخارجية الجديد أن قطعان القادة الإعراب التي راقبت مراسيم تنصيب  دونالد ترامب رئيسا للدولة العظمى بطريقة تداول السلطة السلمي بينه وبين اوباما وتطبيقا لشعار الديمقراطية سارعت هذه القطعان تتسابق برفع عصيها على رؤوس شعوبها المغلوبة ، ومعارضيها على السواء ، متوازية مع العصا الأميركية التي (تهش) و(تنش) على هذه القطعان التي نست او تناست أن الشعوب العربية المظلومة إذا رفعت (عصاها) ثم ألقتها فإنها سوف (تلقف ما صنعوا ).

Comments (0)
Add Comment