الأحياء الشهداء بين البرد والعيد

على ترانيم سقوط حبات الثلج المتعرجة بانسيابية وهدوء ، لتعانق الأرض متكدسة على بعضها البعض و ولوج نسمات كانون الباردة مخترقة عديد ملابس الشتاء السميكة ، للظفر بصراع الأزل بين الدفء والانجماد عندما تستقر على الحجر والبشر فيكسو بياض الثلوج كل شيء .

يعيش بيننا ذلك الواله العاشق ، الهائم ، الذي ولد من رحم المعاناة ، وهو قادم من وطن الجنوب وما حوله ، ويحمل على أكتافه تاريخ ناصع البياض حافل بالمجد والأصالة والتفاخر ممتد في عمق الماضي فيستلهم منه كل صور الفداء والتضحية ليجود بأعز ما يملك في سبيل نيل رضا المعشوق .

وهو مثقل بهواجس أواخر الليل بين العشق والجنون ، فتلهج الألسن دون شعور بذكر المعشوق ، وتصدح بأعلى الأصوات دون سابق إنذار ، فحبه سكن مكنون الضمائر ، لذلك هرع المغرمون به ؛ مشاريع للتضحية في سبيله ، وهم يحملون أرواحهم على أكفهم ، يعيشون الموت بكافة تفاصيله وأدق صوره في كل لحظات القتال بين كر وفر من بيت إلى بيت ومن شارع إلى أخر ، فيسطرون أروع صور الفداء والتضحية والنصر والظفر ، يتسابقون إلى الردى من أجل بسمة طفل و تحرير أسير وفك سبي أمراء فريسة من بين مخالب وحوش وكواسر الانحراف العقائدي ، وكأن لا قيمة تذكر لدمائهم أمام شعورهم بالعزة والسمو حينما يسعون للحفاظ على تراب الوطن وهيبته ووحدة أراضيه ، وهم بين فكي كماشة الموت الزعاف والبرد الذي لا يرحم !!

وبينما ينعم من باع الديار الى علوج الشيشان وقندهار بين فنادق اربيل وعمان وينامون على فرش الريش والحرير يبات أبناء علي والحسين “ع” على سواتر الموت والتحرير !! ويا ليتهم عنهم يسكتون وعلى بيع أرضهم وعرضهم يندمون ؟

للأسف فهم يبثون سموم الحقد والبغض لتأليب الرأي بالضد ممن هرع تارك الديار لتحريرهم من دنس الأشرار فيطلقون عليهم يوم تسمية جيش المالكي وأخر الجيش الصفوي وينعتونهم بأبشع النعوت وأرذل الصفات التي لا تنم إلا عن زيف أدعائهم وكبر حقدهم وخسة معدنهم و اضمحلال قضيتهم واندثار ذكرهم .

فيقدم إليهم رجال أسود وأفعال الميادين عليهم شهود تاركين خلفهم شوق أم وحسرة طفل ووراء كل واحد منهم في ديار الأهل الكثير من القصص التي تصلح أن تخلد على صفحات سجل الزمن ، والتي معظمها لا تكاد تخلو من الآهات والأحزان والفقر والعوز وبيوت التجاوز … وغيرها الكثير ؟؟

فأي عيد هذا الذي ينتظر الأبطال !

وأي احتفال هذا الذي ينتظرهم على سواتر الموت أو على أيدي المشيعين بين جدران أخشاب التوابيت أو أشلاء نثرت لتعفر تراب الوطن ؟؟

الاحتفال هو عيد النصر أو عيد الشهادة ودون ذلك يعدو كونه استذكار .

تحية للجيش العراقي بكافة صنوفه وتحية للحشد المقدس بمناسبة ذكرى تأسيس أولى تشكيلاته في السادس من كانون الثاني من عام 1921

بتشكيل فوج الأمام موسى الكاظم (عليه السلام)

Comments (0)
Add Comment