في جدية البحث عن الحياة والصراع من أجل البقاء لمقارعة صناع الموت والدمار والقتل باسم الدين وهتك الحرمات وتهجير الأبرياء واستعطاف البعض بالكذب والافتراء (من قبل أجلاف الإعراب ولميم الإجرام من الصين والشيشان وقندهار وغيرها) تدور رحى الموت لملحمة توضح جليا الصراع الأزلي بين الفناء والخلود ، أنها ملحمة شعب يكافح من أجل الحياة وكأن بينه وبين الملاحم رابط عبر الزمن يفتخر به على غيره من الأمم والشعوب التي لم تكن شيء يذكر أمام هامته العالية علو الغيوم . واليوم وبعد أن تغيرت الأحوال وأخذ البترول يدر على هذه الدول بوفرة الأموال فكشرت عن أنيابها وهي تتحرك بحقد دفين يتأرجح تاريخ نشوءه بين الجمل وصفين !! ويقودها كيان غريب قد زُرع في جسد الأمة مستغلا وبدهاء استغلال أمثل للشرخ الطائفي والجهل السائد بين المجتمعات العربية فيوجهها حيث يشاء وكيف ما تقتضي مصلحته.
نعم ملحمة شعب وقف كل شيء ضده ، لكنه لم يركن الى اليأس والخنوع فبحث عن الحياة كما بحث كلكامش عن نبتة الخلود فخاض وبلا هوادة صراع الكرامة من أجل الوجود بالضد من شياطين الإنس أصحاب الرايات السود ، فترى قوى الشر والظلام متحدة في ما بينها لهدم هذا البناء الشامخ على امتداد العصور ، والذي توغل في عمق التاريخ علوا وفخرا ومجدا.
فتكالبت عليه ضباع الأرض وثعالب المصر للنيل من هذا الأسد الجريح ، بعد أن أنهكته الصعاب ، وأعياه نزف أبناءه ، الذين أكلتهم نيران الحروب ، ومزق أشلاءه ظلم الجبابرة وطغيانهم ، وبعد أن أبتلاه الله بأخوة كأخوة يوسف لم يشفى لهم غليل ببئر فيرمونه به ، ولم يهدئ لهم بال إلا والدمار يخيم حدود أراضيه ، فلم يكتفوا بقوافل الجنائز اليومية نحو طريق إلا عودة ، ولم يندى لهم جبين لرؤية أشلاء ضحاياه متناثرة في الشوارع والساحات ، وقطع اللحم تتطاير على الأرصفة وبين الطرقات .
وكأن هؤلاء الإخوة الأعداء استخدموا نفس الشعار الذي أستخدمه أسلافهم يوم عاشوراء حين قالوا ( لا تبقوا لأهل هذا البيت باقية )
لكن هيهات أن يكون لهم ذلك { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}
صحيح أن كلكامش[الأسطوري، أو الحقيقي] صارع الموت للحصول على نبتة الخلود بعد موت صديقه (أنكيدو) فخاض المخاطر والأهوال للحصول عليها وفي طريق العودة فقد هذه النبتة لكنه توصل إلى حقيقة مفادها أن لا خلود للبشر في هذه الحياة وأن الخلود للأعمال لا للأعمار .
– نعم ستسمر قوافل الشهداء من أجل هذا الوطن الغالي
فلا حياة بدون تضحيات .