بعد أن أزحنا حاجز الخجل وأطلقنا عنان القلم ليمتطي صهوة جواده ، فيتسابق في ميدان الكلمة ، ويسطر من درر الكلام ما أجمله وللمعنى المراد ما أدقه وأكمله ، للوقف على الجرح وتشخيص كل ما يدور من مشاكل ومعوقات وأمور ومحاولة البحث لها عن معالجات وحلول فلم نجد جامع شامل حينها ، ومصداق للوحدة ومظلة للإخوة ، غير الإمام الثائر أبو الأحرار (عليه السلام) واستغلال ذوبان الناس في حبه لتغيير الواقع من كلام أمنيات ، إلى واقع ملموس يتوج بالفوز والثبات ، فصار لزام على كل باحث عن جمع الكلمة ووحدة الصف وبيان الموقف إلى الدعوة
للانصهار في بودقة الحسين وترك كل الخلافات جانبا
والسعي للسير على خطى الحسين في القول والفعل والمضمون وليس في الادعاء والتمني والمظهر وأفعالنا تقول العكس لا بل أكثر من ذلك ندعي الحسين وفي نفوسنا يحيى الشمر ونطبق ما كان يفعل !!!
فلنجعل من ثورة الإصلاح التي قادها الإمام الحسين عليه السلام ضد الظلم والطغيان والفساد والانحراف عن المبادئ التي جاء بها الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم )
بارقة أمل في محطات الضياع ، لمحة ضوء في غسق الظلام ، محفز سنوي لا شعوري يقفز على كل الإرادات فيحرك كوامن الأحاسيس ، ليخرجنا من رتابة الأفكار إلى عنفوان الانتصار ، فلننطلق بكل العناوين العريضة التي خرج من أجلها الإمام (عليه السلام) وأولها الإصلاح ومن خلاله إلى المحبة ، والتسامح ، والسلام ،والأخلاق الفاضلة ، والصفح ، وصفاء النية ، والإخوة ،وقبول الآخر ، وعدم التسرع في الحكم ، والتواضع ، وكل هذه الصفات الحميدة ، مرتكزات أساسية في بناء لبنة المجتمع الإسلامي التي طالما حث رسول الإنسانية أبناء الأمة على التخلق والتحلي بها .
فلنجعل من هذه العناوين الفذة خارطة عمل ننهل من فيضها ونسير على نهجها .
فما أحوجنا اليوم إلى المحبة والتسامح في ما بيننا .
وما أحوجنا اليوم إلى الإخوة والاحترام المتبادل بين الأخوة ، وأخذ الأمور على المحمل الحسن وصلة الأرحام وتبادل الزيارات .
وما أحوجنا اليوم إلى وحدة صفنا لنكون كالبنيان المرصوص بوجه من يريد السوء بنا وتفتيت جسدنا .
وما أحوجنا اليوم إلى المساواة تحت مظلة الوطن والحفاظ على وحدة أراضيه والذود عن ذرات ترابه .
فلننظر إلى الوطن من خلال الحسين كي نصبح كعابس مجانين في حب الوطن.