تعودنا منذ أجيال نحن العراقيون بأن الفرح ضيف غال نادر الزيارة لبيوتنا الخائفة حتى الفرح نخاف منه ذاك الذي ولد من رحم المأساة العراقية والهم العراقي بين الفينة والأخرى نستقبل مزنة فرح تمطر في سماء حياتنا القاحلة ونبصر زهرة يانعة في بستان عراقنا الذي هجرته البلابل وغادرته الفراشات .
ولكن النزيف العراقي لم يتوقف امتدادا لعقود من الحكم الدموي الذي استباح أرواح العراقيين وأمنهم ومقدساتهم وسيادتهم وثرواتهم وتاريخهم، حيث أسست صناعة الموت العفلقية الفاشية وأطلقت تتجول بصلف واستهتار قي شوارعنا تترصدنا في كل زاوية من زوايا حياتنا الموحشة بواجهات لازالت حتى ألان تحاول فرض واقع انهزامي تشويها للتغيير والتحولات التي يتمناها العراقيون المظلومون .
واجهات تكفيرية طائفيه يمثلها الملثمون والمفخخون والخطافون الذباحون وعبوات ناسفة وبهائم انتحارية ومصادر الجريمة المنظمة المدعومة من حاملي شعارات الغش السياسي والنفاق والدجل اليعربي … والمستعرب … المرتبط بكل صور التعصب والتعنت والعشائرية المتطرفة في الأقوال والأفعال .
مجاميع بائسة من الهامشيين والشقاوات والفاشلين من ذوي العاهات الفكرية المتخلفة من أصحاب دفوف الحلقات ودراويش التكايا ومنظمي حفلات الفتاوى التكفيرية الذين أضحوا لعنة تتردد عل شفاه العراقيين وبرزوا صفحة سوداء في أحشاء التاريخ .
أقول أن أجمل زهورنا هي التي نبتت في حدائق إحزاننا ورياض آلامنا، وها إنا العراقي أرواح موتي وأجازف كل لحظة
وإنا اخط قدمي بين سيوف صدئة مشرعة بين ظلال الضواري البشرية امضي قدما غير مبال في دربي انظر هذه السيوف
وإنا في صف الخارجين على الجهل والأمية والخرافة والمنادين بسلطة العقل والمنطق مغامرتي هذه تندرج في مضمار العيش بين المقتول والقاتل
أقولها ولا ادري هل سأعيش او أموت علني أضيء ظلمات عبوري بهذه الكلمات أحاول عبر كتاباتي القصيرة الكشف عن صورة بهيمة انتحارية متربصة لقطف جمجمتي رأسي الذي يرنو الى الشمس والريح واحتمال القطع كل صباح فبين موتي الوشيك وموتي المؤجل طويت المسافة بشق الأنفس لا بصر الكلاب الضالة في شوارع بغداد ومدن العراق الأخرى تأتي ببقايا أشلاء الضحايا تارة كف طفل وأخرى ذراع رجل ومرة قدم امرأة وحذائها أحسست بوحشة غامضة تحيطني
وإنا في بلاد القتل والأشلاء والمقابر وملامحي وهي تتغضن وحدها تاركة التاويلات والتساؤلات ساكنة تغشاها رائحة الموت المجاني في بلادي فحدائق الموت مزدهرة بصمت الساسة المطبق تغازل الجثث المجهولة والرؤوس المقطوعة وزمان عراقي في نهارات المنية والمجهول من اجل رغيف خبز او (جيليكان) نفط في ارض يفترش ساكنوها (الأرض) وينام جياعها على بحار من النفط يرافقهم رعب الموت ذبحا على الهوية او على اللاهوية رعب احدث تصدعا في مسار التاريخ وشرخا في حائط الزمن وسط حقول الخراب البشري .
وإنا العراقي أكابد أوجاعي واحمل تبعات عيشي الضنك وإحزان القلب في أزقة بغداد المتهاوية وهي تطلق أنينها مع كل انفجار حيث تحتشد بقايا العراقيين مع الرماد في الأفق العراقي المحترق .