نور من نور … استضاءت به ابصار هديت … وعشيت عنه … عيون … جهلا … وحنقا … ها هو فؤادي … وذاك يراعي … قد هاما بنور كاظم الغيظ عشقا ازليا … وتعلقا به … مهجة … وعقلا … وروحا … في محراب له عمق … له عطر … له سقف قد امتد فوق السماوات … وانا اخط بهذا اليراع … كلمات على اديم السطور … على اعتاب ذكرى الشهاده … ولأني شئت اليوم بياناً … فلم يطعني مقالي … وانتدبت قلمي … فخانتني أناملي … وتنكرت لي أبجديتي … فصرخ مدادي نادبا : يا صياغات الألفاظ … ترجلي من عليائك لرثاء مولاي راهب بني هاشم … ونحن في ذكرى استشهادك سيدي … أسف رحيلك … تردده السنين … وحرقة أبقت فؤادي ملتاعاً … من وخزها … تطارح النوح الثواكل ذكريات بثت شكواها الحان الولاء الهاشمي … أشجانا خرقت الأسماع والافئده … هاأنذا يا كاظم الغيظ … اسطر حروفي رسالة حملتها آلاما … وأوجاعا … وأنينا … أرثيك ياراهب آل محمد … ارثي الوفاء … والصفاء … في عالم مخادع خلف قناع زائف … ياأمير الزعامات ألهاشميه … ياملك محافل الدعاء الرباني … سأبقى أرثيك … لا اكف عن الرثاء … ولأني لم أجد لبيان أحزاني كلمات … ومداد … ويراع … كعادتي يا أبا الجواد … يا نجي عواطفي … فأنى لي نسيان فتون المواقف التي ألقت بكلاكلها عليك … شاهدة لصراع الشجون … والنائبات التي طوقت دهرك أشباحا … وصحائف منشورة اخترقت جدران الزمان … نوراً علوياً من مواقف العصمة … والامامه … ولأنك أعظم من أن تلين لدياجير الدهر … وظلم بني العباس … وطوامير (ابن شاهك) … فأضحى القطر يستجير بصبرك مولاي … ماذا أقول سيدي أيها الصابر المحتسب ؟؟؟
أأقول صبراً … وبحر وجدي في الحشا أذاب أضلعي وما انطوت عليه ؟؟؟
أم استعير من تجلدك وصبرك وادع شجوني … تلهب السطور … وتحرق الكلمات … وتذيب الحروف … وانشر على مجرى حياتي شراعاً … تدفع الريح بيانه … في بحر ولائي لآل بيت المصطفى ذوي المناقب وأنوار الأنجم الثواقب … في ليل الغرر الأطايب … لم تزعزعك الحادثات ونوائب الخطوب … وحيث ساد الوجوم أتباع البيت المحمدي … حزناً على وداعك سيدي … انبرت الدموع … ناطقة لفقدك … وما قدر دموعي … وما قدر حزني … إلا أنني عقدت مآتماً في قلوب الموالين والأنصار … وأقمت في ذكرى شهادتك … معارض … ومواسم … لفجيعتك … وظلامتك … انه من العقوق أن لا أرثيك …
أيها الإمام … يا حليف السجدة الطويلة … أيها المعذب في قعر السجون الرهيبة … وغياهب المطامير … أتيتك مؤدياً لشعائر الحزن … مكبلاً بسلاسل الولاء … فرضا علي ورثاءً محتماً … خذها مني دموع عواطف مسطرة على أديم الصفحات … ألما … ممضاً … مترجماً … ضمنتها قلبي المفجوع … جازعاً … متألماً … فأن لم أطق إحصاء كراماتك … وفضائلك … فعذري أني لا اعلم كيف أحصي الأنجم والكواكب … فغلبني غيث المدامع من بين ثنايا صباحات المآقي التي واكبت نعشك المحمول صوب الجسر المثكل بفقدك … مواسيا شيعتك المحزونين … ذلك الجسر الذي محض الخشوع … واستشعر الخضوع … فأظلمت محافلنا … وصوحت زهراتنا الخضر … حين اقترب نعشك محمولاً … وانساب طوع المنايا في شواطئنا الحزينة … فحنت الأطيار إلى النغم القدسي … وانفض حفل المشيعين … واستعرت جذوة خرساء بين حنايا الوجود … وعدت أدراجي انتحب … أتلمس بقايا الظلال … والأروقة … والجدران … واحتواني ليل الذكرى … وعاصفة من الهموم والأحزان … وأنا أتصنع الصبر والجلد … يا كاظم الغيظ وسراج الدياجير … وأنا على أعتاب نهايات السطور … حيث غادرني الخيال … وضاعت مني الصياغات … وتبعتها البلاغات … هرباً من آهات لهيب الفراق … وأمست مقالتي رواية لها فصول مدماة من قلبي الجريح … حزناً على فراقك ياراهب بني هاشم … وحيث تلوى يراعي على جثث الأفكار … وخارت قواه … والقى بكل مداده … فلم يبق للخطوط معنى … لقد رحل كاظم الغيظ … رحل راهب بني هاشم .
وإنا لله وإنا إليه راجعون