من هو السياسي … الحكيم … المخلص

السياسي المخلص هو من يؤمن بان المنصب مسؤولية وانه تشريف وتكليف …
والسياسي المحنك هو الذي لا يتعامل بالراهن وحده إنما من تشرأب عيناه وفكره الى المستقبل وما يحمل من إمكانات ومن معوقات ومن مصادفات …
والسياسي الحكيم هو من يوقن بان الناس قد يقتاتون على الوعود والشعارات ردحاً من الزمن … ولكن يأتي يوم لا يصدقون فيه وعداً، ولا يأخذون الكلمات بالاعتبار … فهم يصبرون لكنهم في النتيجة يحاسبون على النتائج الملموسة وليس على الوعود …
والسياسي الحكيم هو من لا يأخذه الغرور بالتصفيق والهتاف، وهو الذي لا يغتر بقوته العسكرية … وهو الذي لا يعتمد بان لديه من الأجهزة الأمنية ما يحميه … كلا ولا الجبال الشامخات بوسعها أن ترد الأذى أو الموت عنه …
وليدرك قول الحق تعالى ” أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ” …
والسياسي الحكيم هو الذي لا يتعامل على أساس حالة الضعف والوهن عند الطرف الآخر … فيتعالى عليه، وينسى عونه فيما مضى … ويتنكر للروابط التي رسمتها الطبيعة واقرها الله، فكما ان القوة آيلة للنضوب فان الوهن يستحيل الى قوة بمرور الأيام …
والسياسي الحكيم هو الذي لا يرسم أهدافه على أساس أن الفوضى والاضطراب سائدتان في وقت بعينه … فكل فوضى زائلة، وكل اضطراب ينتهي … ذلك لان الإنسان بطبعه مجبول على حب الاستقرار، وان حياته لا تزدهر إلا في ظل الأمن والسلام …
والسياسي الحكيم هو الذي يعرف ما يمكن أن يتحقق من أهدافه وما هو مستحيل التحقيق … إما لأنه باطل، أو لان هناك مواقع ومصدات ذاتية وموضوعية … او لان هناك من لا ترضيه هذه الأهداف وانه الأقوى …
ومن الحكمة البليغة أن لا يعتمد السياسي على إي وجود أو عون أجنبي … فالأجنبي لا يعين حباً، ولا شفقة، ولا انتصاراً للحق، إنما يوجد ويعين لمصلحة، والمصالح تتغير فاليوم مع هذا الطرف وغدا مع غيره …
وإذا كان الأجنبي اليوم صديقا حميما فانه غداً عدو مبين … ثم أن كل وجود أجنبي الى زوال …
لست سياسياً … ولا بذي خبرة في شؤون الدول والأقاليم … إنما هي محض تهويمات أردت أن أضعها تحت أنظار مسؤولينا من السياسيين … وأرجو أن تصل إليهم وان تتسع صدورهم لها … فأحيانا بين البقاء والهاوية خيط … محض خيط …

Comments (0)
Add Comment