بذور الشر … وشرائع القتل

عشرات الشهداء … ومئات الجرحى … ليسوا امبرياليين ولا صهاينة … ولا من المحافظين الجدد… ليسوا من أعداء الإسلام بل هم من دعاته ومن المؤمنين به ، والمؤتمنين على رسالته ، وكان اليوم جمعة ، وكانوا يجتمعون لأداء فريضة الصلاة… لم يكن أي منهم أجنبيا كان كل واحد منهم عراقي من بشرة الجلد حتى نخاع العظام … كان بعضهم عربيا، والاخر كرديا، وبعض ثالث من التركمان … جمعتهم في المكان المعلوم فريضة الصلاة … جمعتهم كما كانت تجمعهم دائما خير العبارات (لا اله إلا الله، محمد رسول الله) فأي فكر متعفن هذا الذي خطط لقتل هؤلاء ؟ وأية روح شريرة تلك التي خططت ووجهت ؟ وأي مجرم هذا الذي قبل أن يفجر نفسه ليغرق عشرات المصلين بشلال الدم ، وليمزق الدشاديش البيض والطاقيات ويجعلها تختلط بتراب الأرض ؟.
من أية زاوية نتناول الموضوع فإننا لا نجد فيه عملاً سياسيا، ولا عملاً جهاديا، ولا عملا بطوليا، ولا واجبا دينيا شرعيا، ولا فعلاً وطنيا… فلم يمله الدين ولا القومية ولا الوطنية ولا محاربة الكفر … بل أن هذه المفاهيم الجليلة مجتمعة تأنف من عملية القتل الجماعي التي يمارسها البعض … وهي تأتي بنتائج معاكسة حتى لو افترض البعض حسن النوايا مع انه ليس وراء القتل نية شريفة او حسنة … ولكن هل يجيد هؤلاء البرهنة على أن العراقيين لن يعيشوا بسلام بدون جنود الولايات المتحدة ودباباتها ؟
هل يريد هؤلاء أن يقولوا للعالم بأننا قوم همج ووحوش يقتل بعضنا بعضا ؟ هل يريد هؤلاء أن يقولوا للعالم بان الإسلام والعروبة مذهبان للقتل بينما الإسلام دين الرحمة والعروبة ليست سوى دعوة للإخوة بين الأمم ؟
أن الأحزاب والحركات السياسية أيا ما كانت عقائدها يجب أن يكون هدفها صيانة الحياة لا تدميرها، وجعلها جديرة بالعيش وليس ميدانا للصراع الدموي … أن واجب الأحزاب، إذا كانت ذات عقيدة فعلاً، واجبها إسعاد الناس، توفير احتياجاتهم، إقرار حقوقهم، درء الأذى عنهم، حماية دمائهم، وإعراضهم، وممتلكاتهم، احترام معتقداتهم، رفع الظلم عنهم، إقرار العدالة بينهم.. . إما أن يكون واجب الحزب، إي حزب، ينحصر في شاحنة مليئة بالبارود تتوجه لبيت من بيوت الله لتجتث أرواح المصلين فهذا ليس حزبا ولكن عصابة، ولن يؤدي واجبا دينيا بل يحاول الإجهاز على الدين وقيمه… وليس هنالك مبرر واحد حتى لو كان بحجم الذرة يجعل من هذه الجريمة ومثيلاتها مقبولة عند الله او العباد… ما كان عدواً فاعلاً أبدا بعدوه كما نفعل، نحن العراقيين، بأنفسنا… مئات الألوف هجروا من بيوتهم ليعيشوا في العراء… خمسة ملايين معظمهم من ذوي الكفاءات الذين تعبت البلاد، ودفعت من المال والجهد ما دفعت لتجني ثمار علمهم، فإذا بهم شتاتاً في أصقاع الأرض… عوائل تعاني ضنك العيش… شوارع صارت ساحات للاغتيالات والخطف، وأمهات يبحثن عن أجداث أبنائهن في ثلاجات الموتى، ومحظوظ من يعثر على جسد فقيده ليواريه الثرى … هكذا كان الناس عندما يغزوا بلدانهم الطاعون.
وفي العراق اليوم يعم الطاعون لكنه طاعون لا تولده إلا جرثومة الشر المستقرة في بعض النفوس … لترسم لنا بانوراما شريعة القتل … محاطة بكل ألوان الأحقاد … المستوردة من عواصم الإرهاب
اليعربي … وغير اليعربي…

Comments (0)
Add Comment