فساد الذمم ..والخواء الفكري والسياسي

جاءوا من المجهول…لم يكن لهم تاريخ … او عنوان …
لم يعرف احد دوراً لهم … ولم يعرف احد موقفا استثنائيا لأي منهم …
لم يواجهوا الموت … وما عانوا مرارة الاعتقال والتعذيب … وكانوا نسيا منسيا …
فالذين استشهدوا على اختلاف الملل والنحل … والذين اعتقلوا ودارت أجسامهم مع مراوح السقوف المربوطين بها … والذين نكبت عوائلهم وشردت …
الكثير من هؤلاء ما برحت أسماؤهم مجهولة، وأفعالهم تطفو شذرات بين الحين والحين..
أما المتبجحون، والذين صار بعضهم قادة لبعض الحركات ومسؤولين في بعض مفاصل الدولة، وأصحاب قرار ورأي… فهم الذين قطفوا ويقطفون الثمار ويفرضون رغباتهم على الناس ويمارس بعضهم شتى الجرائم دون حسيب… ويرتكبونها بأنفسهم تارة …وتارات بواسطة من يسوقه الطمع لان يجري خلفهم..
وتنهال عليهم الأموال من كل حدب وصوب…
ومحاطون بالرعاية والحماية…
كل نضالهم، أو نقول جهادهم لكي لا يغضبوا، أنهم كانوا في دول أجنبيه … لاجئين أولا ثم مواطنين … يحملون جنسية هذه الدول، وفي الحالين ظلوا ينعمون بلذائذ العيش الرغيد …
وصاروا أغنياء بإفراط من تخصيصات المعارضة وتراكمت في أرصدتهم الملايين ، ولم يتكرموا بنتفه مما قبضوه باسم المعارضة على عائلة مشردة، تعيسة .. لان ولي أمرها كان معارضا بحق للنظام الدكتاتوري الأرعن مقتولاً أو سجينا أو ممنوعا من العمل …
وفجأة وبقدرة قادر … أصبحوا مسؤولين وقياديين هنا وهناك …
لكنهم لم يقودوا العراق لما فيه الخير بل قادوه نحو الفواجع والمآسي ، والموت المحتوم … وجعلوه ساحة القتل بالجملة ، والاغتيالات ، والخطف ، والتهجير ، وفساد الذمم ، والإفلاس ، والخواء الفكري والسياسي …
بعضهم صار يسمى الأستاذ فلان او صاحب النيافه او السماحة وهو لا يجيد (فك المكتوب) كما يقول أهلنا في الجنوب ، وصار قائداً لمليشيات مدججة بأكثر الأسلحة فتكا وكان يكفيه لعبة (اتاري) … شريطة أن تكون بسيطة لا معقدة … وبعضهم رسم على وجهه الكآبة وصارت تبدو على سيماه نفس مريضة شحيحة حيث أصبح رئيس حزب ، أو عصابة ، أو هيئة .
وولد آخر … يتصرف كما لو كان سياسيا بحق وهو لم يقرأ سوى ( زي ، زي ) …
بعض هؤلاء هم الذين يملئون الدنيا ضجيجا ويتباهون باعتبارهم وطنيين اقحاح …
لقد تنكروا حتى لأمريكا التي جاءت ببعضهم …
وان هذا لعمري أمر طبيعي … فالعميل يتبع من يدفع أكثر ، أو من يستمر بالدفع دون توقف أو يتبع الجهة التي تهدده وتخيفه … لأنه على الحياة احرص … تاركا الجنة للمعدمين من الناس …
وفي ظن هؤلاء أن الناس سيصدقون أنهم وطنيون ، وسيباركون لهم مواقفهم ، وسيزدادون فخراً ومع الفخر مالاً ، وسلطة ، وجاها …
لكنهم من فرط الغباء واهمون …
فالناس تميز بين الوطني الحقيقي والوطني صناعة (تايلاند) … او صناعة (تايوان) …
والناس يعرفون دوافع هؤلاء وكانوا يشدون على أيديهم لو كانت دوافعهم وطنية حقاً، لكنها مواقف لخدمة دول أجنبية ….لها مآرب ومصالح….واستراتيجيات….
لا علاقة لهم بالعراق…
لا يهمهم دماره…
لا يأبهون إذا أصبح العراق خاليا من أي قوة حقيقية تحميه بل يرحبون بذلك ويسعون إليه .
ليس لهم صلة بالشعب المحروم أو ما يسمونهم المستضعفين بل انه من الخير لهم أن يزداد المستضعفون ضعفا ويزدادوا هم غنى .
لكن هؤلاء ومن فرط الغباء أيضا قد اخطئوا الحساب … وراهنوا على الجواد الخاسر ، ووضعوا كل بيضهم في سلة واحدة جاهلين أو جعلتهم الرغبات متجاهلين … أن هناك خطوطا حمر ، وان المهرجين في دهاليزهم فقط هم مسموح لهم بالثرثرة … إما خارج هذه الحدود فان هناك هراوات تقصم الظهور .
أما مصيرهم فهو على النقيض من الادعاء لان العالم لا يحركه اللغو الفارغ … أنما تحركه قوى جبارة، منظمة ، تعرف ما تريد ، ومتى تحقق ما تريد … ورحم الله من عرف قدر نفسه فصانها …

Comments (0)
Add Comment