الى أين يسيل هذا الدم العراقي ؟؟؟

لم يشأ الشهر المنصرم إلا أن يودعنا بمشهد الدم العراقي وهو يمارس هوايته الأبدية منذ أن كان الدم ومنذ أن كانت ارض الرافدين ومنذ أن كنا يسيل في الشوارع بجبروت البقاء الأخير ، مؤكدا على هويته الإنسانية أولا والوطنية ثانيا والمأساوية دائما ، ومؤكدا قبل كل هذا ربما على مصيره لدى الآخرين أبدا .
هو الدم العراقي الذي يسيل الآن كما سال بالأمس ويسيل غدا، بذات اللون والشكل، بذات الاسم والعنوان ، ومن ذات المنبع لأنه الى ذات المصب، حيث مأساتنا العراقية وجرحنا الغائر والنقطة السوداء في ضمائرنا مهما كبرنا ، مهما صغرنا .
ارض الرافدين ما زالت دما يسيل في الشوارع … حتى وأن اختصرت هذه المرة في مدن محددة ومازالت جرحا مفتوحا على كل الاحتمالات الممكنة واللاممكنة ، ومازالت فكرة غير قابلة للموت بين أضابير الحلول المقترحة من هنا وهناك ، فهي مازلت على الأقل ارض العراق سواء اختصرت في الكاظمية او الفلوجة او ديالى او كركوك، أم في بقية العناوين العراقية المتشابهة في لون الدم والمتوحدة في شكل المأساة على الرغم من اختلاف الشعارات المرفوعة في المظاهرات المضادة .
ولكن ماذا يعني أن تبقى أرضنا العراقية في ظل موات تام رغم صيحات الألم الغبية التي يمارسها الجميع العرب تحديدا ، الذين مابرحوا يستمرون لعبة الاكتئاب والصراخ ولعب دور الضحية الدائمة لكل أحد شيء في كل زمن ؟
لا شيء طبعا …
سنتظاهر كثيرا وسنرفع الرايات والشعارات ونردد الصيحات المهددة بالويل والثبور وعظائم الأمور ونعود الى بيوتنا في آخر الأمر لنشاهد التلفزيونات … حيث الدم العراقي مازال يسيل ويسيل ويسيل .

Comments (0)
Add Comment