اختلطت على الكثيرين في الاونه الاخيره في العراق عبارتان وهما (الإصلاح) و(التقشف المالي ) اللذان يترددان في خلط متعمد من قبل كبار مسئولي الحكومة العراقية …. فالإصلاح يعني وجود خلل وممارسات خاطئة وأساليب منحرفة تتعلق باستغلال المال العام والسلطة وتوزيع الثروة يجب معالجتها … أما التقشف فهو ضغط الإنفاق العام. وتقليل عجز الموازنة …. والسعي بالمقابل لزيادة الموارد المالية للموازنة ألعامه والذي تلجا اليه مختلف دول العالم غنية وفقيرة
ولا يعرف احد لغاية الان ما الذي طبق من الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها حكومة ألعبادي في إعقاب تظاهرات صيف هذا العام التي انطلقت اصلا احتجاجا على سوء إدارة ملف الكهرباء الذي انفق عليه 40 مليار $ في ظل تراجع أسعار النفط التي تشكل أكثر من 90% من موارد الموازنة العراقية والتي أقرت هذا العام تقديريا على أساس سعر تخميني لبرميل النفط بحدود 50$ بحيث حددت الموازنة التشغيلية بحوالي 73 مليار $ والاستثمارية 25 مليار $
ولا اعلم كيف سيتم وضع موازنة العام القادم 2016م لان اغلب توقعات منظمة الطاقة والمؤسسات الدولية لا تعطي أي آمل بتحسن أسعار النفط .
وعلينا هنا ان نأخذ بنظر الاعتبار ان 3،5 مليار $ شهريا تقريبا هي ما يجب ان تدفعه الموازنة العراقية رواتب لموظفين ومتقاعدين تعادل أحيانا او هي اكبر من عوائد النفط العراقي الشهرية .. وهذا العجز الذي ياخذ بنظر الاعتبار باقي فقرات الإنفاق العام وبضمتها الانفاق العسكري الكبير جدا أنما يتم تغطيتها عبر الاستدانة او إصدار سندات خزينة وأحيانا القفز على الخط الأحمر وهو السحب من احتياطي العملة الصعبة لدى البنك المركزي المخالف أصلا للقانون والعرف الاقتصادي فيما لازالت السياسة الضريبية ضعيفة ولا تمتلك أدوات تنفيذ فعالة بينما نزيف النهب والتبذير ولإسراف متواصل منذ 12 عاما .
ليس لدينا لغاية ألان آية أرقام عن المبالغ الحقيقية التي وفرتها إجراءات الحكومة التقشفية التي وصفها رئيس الوزراء بالإصلاحات والتي لا اعتقد انها ذات تاثير واضح وقوي على مجمل الإنفاق الجاري وازمة نقص السيوله بالعملات الصعبة وهي قد ورثت اصلا تركه ثقيله من الحكومات السابقه التي وسعت درجه الاستخدام الحكومي دون مراعاة ألحاجه او الإنتاجية التي تشير دراسه لصندوق النقد الدولي انها لاتتجاوز 35 دقيقه في اليوم كمتوسط للموظف العراقي في ظل بطالة مقنعه جعلت من الحكومة مجرد موزع للريع النفطي على مواطنيها .. وتستطيع دون التأثير على الأداء الوظيفي الاستغناء مثلا عن مليون موظف او ربما اكثر فيما لوطبقت المعايير ألاقتصاديه دون مراعاة الأثر الاجتماعي وردود الأفعال الشعبية .
ومن المؤسف حقا ان السيد العبادي وكان رئيسا للجنه الماليه في البرلمان لم ينتبه لاهو ولا من سبقه الى هذه الكارثه الاقتصادية المتعلقه بزياده الاستخدام في مؤسسات الدولة دون التفكير بحلول عملية لها تخفف عن كاهل الاقتصاد الريعي هذا العبا الكبير الذي لايدركه غالبية العراقيين في دولة أعلنت إنها تسير وفق قوانين السوق
العلة الكبرى هنا ان القطاع الخاص العراقي بفعل أزمة الكهرباء وغيرها والوضع الأمني المضطرب وإغراق دول الجوار للسوق العراقي بسلع رخيصة من خلال دعمها لصادراتها للعراق وخراب الريف ونمو قطاع التجاره الاستهلاكية والمضاربه ومافيا المقاولات الوهمية ساهمت جميعا في تقليص فرص استيعاب القطاع الخاص للأيدي العاملة مع نمو التضخم وارتفاع البطالة بين الشباب …ولا زلت في حيره تجاه السياسة التعليمية التي تخرج سنويا عشرات الآلاف حتى من حملة الشهادات العليا دون تفكير بانهم سيكونون جزءا من جيش العاطلين بسبب محدودية فرص الاستخدام في القطاع العام المتخم اصلا. وتقزم القطاع الخاص
القانون الجديد لسلم الرواتب الذي يثير جدلا وعدم رضا الكثيرين هو محاوله لإرضاء فئات من الموظفين الحكوميين من ذوي الدخول الضعيفة والمتوسطة على حساب ذوي الدخول العالية في هذا السلم ترضي فئات على حساب اخرى ضمن المعالجات الترقيعية للاقتصاد المنهك المستنزف وهي بالتالي تخلق اشكالية كبيره لان الاطباء والصيادله والمهندسين واساتذه الجامعات وغيرهم الذين يمثلون النخبة العلمية وقاده الدولة الفعليين يشعرون انهم المتضررون منها ويرون انهم حين طالبوا بتقليص رواتب الطبقه الحاكمه تم تطبيق القانون ضدهم
واعتقد انه ليس من العدل ان تستقطع من اسره موظف لتطعم اخر وترضيه رغم ثقتي ان الحكومة لا تمتلك أي بدائل وكان الاجدر بها مناقشة القانون مع الشرائح المتضرره للتوصل الى صيغه اقل وطاه من الاجراءات التي اتخذتها والتي قد تكون لها نتائج سلبية تتعلق بالاداء الوظيفي والهجره وربما الدفع بالبعض نحو السقوط في مستنقع الفساد وكان الاحرى بالحكومة ان تبدا يقمه الهرم السلطوي من ذوي الدخول والمخصصات العالية التي تكلف الخزينه مليارات الدولارات سنويا لتقوم بعدها بتطبيق التقشف على الآخرين .
( كاتب وصحفي مستقل )