مقالات أثر الفلسفة على الفكر الاسلامي عموما والشيعي بالخصوص:الحلقة الثانية

(أثر كتاب تجريدالاعتقاد للخواجه الطوسي على الكتب العقائدية الشيعية)
و أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (18 شباط/فبراير 1201 – 26 حزيران/يونيو 1274)، المعروف باسم نصیر الدین الطوسي والمحقّق الطوسي والملقّب بـ”الخواجه”، عالم فلكي وبيولوجي وكيميائي وعالم رياضيّات وفيلسوف وطبيب وفيزيائي ومتكلّم ومرجع تقليد شيعي من بلاد فارس. ولد في طوس ـ وهي ناحية في منطقة خراسان في شمالي شرق إيران ـ واختلف في سنة ولادته، ولكن أكثر المؤلفين على أنه ولد سنة 597هـ وكان والده محمد بن الحسن من الفقهاء والمحدّثين، فتربّى في حجره ونشأ على يده. وتوفي الطوسي في بغداد سنة 672هـ، ودفن في الكاظمية.
تجريد الإعتقاد؛ كتاب كلامي دوّنه الخواجة نصير الدين الطوسي . وهو أجل كتاب في تحريرعقائد الإمامية كما يذهب الى ذلك أغا بزرك الطهراني. ويظهر من المؤلف أنّه سمّاه تحرير العقائد، إلا أنه اشتهر بـــالتجريد، وبـــتجريد الإعتقاد وتجريد العقائد وتجريد الكلام.يتصف الكتاب بالعمق والإحكام مع الاختصار ، فهو من أخصر المتون الكلامية الشيعية، ومن هنا اشتهر ومنذ الأيام الاولى لتأليفه بين أعلام المسلمين بشتّى مذاهبهم ، وحظي باهتمام كبير من قبلهم شرحا وتعليقا وباللغتين الفارسية والعربية.
ويعتبر الخواجه الطوسي من أول من صنف في باب العقائد الأمامية حيث لم تبقى من الكتب السابقة شيء يقول الطوسي: لم يبق في الكتب التي يتداولونها من علم الأصول عيان ولاخبر ولا من تمهيد القواعد الحقيقية عين ولا أثر سوى كتاب (المحصل) الذي اسمه غير مطابق لمعناه وبيانه غير موصل الى دعواه، وفيه من الغث والسمين ما لايحصى).انتهى
والكتاب مرتب على ستة مقاصد هي:
1. في الأمور العامة؛
2. في الجواهر والأعراض؛
3. في اثبات الصانع تعالى وصفاته؛
4. في النبوة؛
5. في الإمامة؛
6. في المعاد.
ولنا ملاحظات على المؤلف والكتاب:
١-عاش الخواجه الطوسي في أقسى فترة مرت بها الحضارة الاسلامية وهي غزو المغول وسقوط بغداد عاصمة الخلافة أنذاك،حيث أجبر على العمل كوزير لهولاكو.
٢-عاش المؤلف في فترة عانت الفلسفة من الاضطرابات والهجمات التي شنها خصومها عليها.ويعتبر من الفلاسفة المشائين حيث تأثر بفلسفة أرسطو وابن سينا وشرح كتاب الاشارات والتنبيهات لـابن سينا وقام بتفنيد الإشكالات والانتقادات التي أثارها الفخر الرازي ضده ؛ وكذلك كتاب مَصارع المُصارع في الدفاع عن نظريات ابن سينا في مقابل الإشكالات التي سجلها عليه الشهرستاني.
٣-يغلب على الكتاب (تجريد الاعتقاد)الطابع الفلسفي وخصوصاً في الأصل الاول وهو التوحيد،حيث بنى الطوسي أدلته على البراهين الفلسفية العقلية،وعليه سيكون الأساس في العقائد الاخرى.والغريب أن أكثر من نصف الكتاب-وهو المفروض في علم الكلام والعقائد-يحتج بالبراهين الفلسفية ولا يتطرق للأدلة القرآنية والروائية إلا من باب الشواهد.
٤-يقول المصنفون أن هذا الكتاب جاء رداً على الاشكالات التي أثارها الفخر الرازي على مبحث الإمامة وقد بين الخواجة الطوسي أعتقادته فيها،والعجيب بالأمر أن أغلب-إن لم يكن كلها-الكتب العقائد الشيعية والى الآن سارت على نفس تصنيف كتاب تجريد الاعتقاد وأوردت الحجج العقلية الفلسفية كمقدمة ضرورية للإيمان بالله وكتبه ورسله.
٥-اعتماده القواعد والمصطلحات الفلسفية في إثبات المسائل الكلامية، حتى إن اكثر صفات الجمال والجلال الإلهي قامت على أصل وجوب الوجود بالذات حيث قيل: ووجوب الوجود يدل على سرمديته ونفي الزائد والشريك والمثل…وعلى ثبوت الوجود والملك و….
٦-تأخيره لمسائل علم الكلام الرئيسة كالنبوة والإمامة والمعاد وغيرها-وهي مغايرة للطرح الفلسفي-.
وأخيراً مضى على هذا الكتاب تجريد الاعتقاد أكثر من ٧٠٠عام لعلنا نحتاج الى تأسيس كتاب عقائدي جديد يعتمد منهج القرآن وسنة المعصوم عليه السلام.
———
ويكيبيديا شيعة

Comments (0)
Add Comment