“الزراعة نفط دائم”.. مقولة لطالما استشهد بها رجال الاقتصاد، ملفتين إلى أهمية دعم القطاع الزراعي، لما يقدمه من ضمان حقيقي في توفير قوت الشعوب، وتعزيز اقتصاد الدول.
يتوقف اتخاذ القرار في دعم القطاع الزراعي، على شرطين أساسيين هما؟ خصوبة التربة، ووفرة المياه، أما بالنسبة لأمور أخرى قد تعد ثانوية، تعتمد على الإمكانيات المادية، والبشرية، وتوفر التكنولوجيا، هذه الأمور تعود إلى سياسات الدول، وتوفر الأموال.
عندما يكون الحديث عن العراق، في هذا الجانب، كان يسمى قديما، أرض السواد ! وذلك لكثرة الأراضي المزروعة فيه، لما يتمتع به من خصوبة الأرض، ووفرة المياه، وملائمة المناخ، بالإضافة إلى امتلاك الثروات اللازمة، لتسخير الإمكانات للزراعة.
أما الآن فيعد العراق واحداً، من أفقر الدول بالعالم، من حيث المساحات الخضراء، ويترتب على ذلك مشاكل بيئية وجمالية، بسبب الهدر في الثروة الاقتصادية، التي سيحرم منها البلد، نتيجة عدم إستغلال تلك المساحات الشاسعة، وإستثمارها للإنتاج الزراعي.
لو رجعنا إلى أسباب تراجع الزراعة في العراق لوجدنا العديد منها:
شحة المياه نتيجة قلة الأمطار، وعدم ألتزام الدول التي تتحكم بمنبع ومجرى النهرين، الرئيسين في العراق دجلة والفرات.
عدم وجود سياسات واضحة، للحكومات المتعاقبة في العراق، بشأن تطوير القطاع الزراعي.
الظروف السيئة التي مر بها البلد، خلال العقود الثلاث الأخيرة من حروب، وحصار إقتصادي وأنفلات أمني.
سوء الخدمات، وحرمان سكان المناطق الزراعية من ابسط مستلزمات الحياة، كالخدمات البلدية، والتطبيب والتعليم.
إنخفاض مستوى الوعي الإرشادي، فيما يتعلق بأهمية الزراعة، ودورها في رفع المستوى المعيشي.
الشعور السيئ، الذي يعتري الكثير ممن يمتهنون مهنة الزراعة، حيال ما يعتقدونه بالفلاح، اقل مستوى إجتماعي عن سوآه من أفراد المجتمع.
هذه الأسباب وغيرها، جعلت من القطاع الزراعي خلال العقود الثلاثة الأخيرة قطاع مهمل، وصولا إلى فترة ما بعد حرب عام 2003، حيث شهد العراق انفلاتا امنيا، أزاد من الإهمال الحاصل، في كثير من المجالات ومنها الزراعة، فصار العراق يعتمد اعتماد شبه كلي، في سد إحتياجاته من المحاصيل الزراعية على الاستيراد.
حيث أصبح العراق خلال السنوات الأخيرة، أكبر مستورد في العالم، للقمح والأرز!! بحسب تصريح وكيل وزير الزراعة العراقي صبحي الجميلي، حيث يعتبر هذان المحصولان من أهم المحاصيل.
أما أعداد النخيل، والتي تعتبر بحد ذاتها ثروة وطنية، فقد تراجع من 31 مليون نخلة، خلال تسعينيات القرن الماضي، إلى 8 ملايين نخلة بحسب آخر إحصائية قامت بها وزارة الزراعة عام 2009، وتشير الاحصائيات الى أن ما ينتج محليا من المحاصيل الزراعية، لا يشكل سوى اقل من 20% من حاجة المستهلك العراقي.
أن ذلك لا يعني نهاية المطاف، بل أن المعالجة سهله، وذلك من خلال المراكز البحثية، التابعة لوزارة الزراعة، أن تقوم بدراسة الترب العراقية، لكل منطقة للوقوف على المكونات والعناصر الأصلية، التي تحتويها، وتصنيفها بشكل ينسجم مع نوع المحاصيل، والمزروعات الملائمة لكل تربه على انفراد، وجعل أولويات في زراعه، كل صنف حسب الجدوى الاقتصادي.