الصدر في خطابات اليعقوبي السبعة

ان المعلوم لدى العقلاء هو دراسة سيرة العظماء لتحليل المواقف والتصرفات وبيان الاوجه الحقيقة الكاملة للإحاطة بجميع الجوانب الحركية والفكرية والسياسية لتك الشخصيات.
وليس الامر بالشيء الهين لان ذلك يتطلب وعي وارادة وبصيرة لتشخيص ابعاد تلك الحركات والمواقف والتصرفات فضلا عن الظروف الاخرى المحيطة بتلك الموافق كالزمان والمكان والتحديات التي عاصرت تلك الشخصيات.
ومن اهم تلك الشخصيات التي مرت بالتاريخ العراقي المعاصر هو السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر التي قاد ثورة الاصلاح على الواقع الشخصي للفرد العراقي وانتقل منه الى اصلاح الواقع المجتمعي بشكله الاوسع وافقه الارحب.
والامر الاخر والذي لا يقل اهمية عن الشخصية التي هي محط الدراسة وهو الشخصية التي تقوم بتحليل وبيان وشرح معاني ابعاد حركة الشخصية الاولى فنجد الكثير ممن كتب بحق السيد الصدر الثاني وتحدث عنه لكن تبقى زاويتهم محدودة بسبب عدم احاطتهم التامة بإبعاد المشروع الذي كان يريده الصدر الثاني على مستوى الحوزة او الدولة او المجتمع او الفرد العراقي، بينما اجد ما يصرح به سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي يتم عن احاطة تامة بالمشروع الرسالي الذي اراده الصدر الثاني ويجد المتتبع في كل عام يقدم الشيخ اليعقوبي اطروحة تختلف عن سابقتها وهذا دليل على تشربه لحركة ومنهج السيد الصدر الثاني.
وانا شخصيا اترقب كل عام ذكرى استشهاد السيد الصدر الثاني فضلا عن الصدر الاول ولكن كلامي الان عن الصدر الثاني واستمع لما يدلو به اغلب الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية ابتداءاً من رئيس الجمهورية العراقية ورئيس حكومتها الى رؤساء الاحزاب الى العلماء والطلبة وحينما نخضع تلك الكلمات للتحليل تجدها انشائية فحسب مع احترامي وتقديري لمطلقيها ولا تتعدى كونها حبر على ورق لا يعمل بها فمن غير المعقول ان نمتدح شخصاً وندعو الناس للسير خلفه ولا نكون اول الناس الذين يسيرون خلفه.
وانقل لكم بعض التصريحات للشخصيات العراقية لهذا العام، حيث قال:
الرئيس العراقي فؤاد معصوم: ان افكار الشهيد الصدر ارث لكل العراقيين.
رئيس الوزراء حيدر العبادي: ان دم الشهيد محمد محمد صادق الصدر الذي هدر يتحرك في عروق ابنائنا وبناتنا في كل مكان لان الشهيد لا يموت.
الامين العام لمنظمة بدر هادي العامري: ان جسد الشهيد (قدس سره) أسمى مواقف البطولة والإيمان عبر مواجهته الشجاعة لأعتى طاغية عرفه العصر.
رئيس المجلس الاعلى الاسلامي السيد عمار الحكيم: الشهيد الصدر الثاني بانه حامل المشروع الاجتماعي والسياسي وموظف الحدث في خدمة الهدف.
رئيس التحالف الوطني الدكتور ابراهيم الجعفري: لقد كان الشهيد الصدر المفكر الفذ والمرجع الكبير والاب وصاحب التنظير المتميز وخطى مسيرة القت بظلالها ليس على العراق فحسب بل امتدت الى حيث يمتد الوعي الاسلامي في كل ارجاء العالم الاسلامي وقد خاطب الانسانية كلها بفكر نير.
بينما ينبري المفكر الاسلامي والمرجع الحركي والمتشرب بحركة استاذه الشهيد الصدر الثاني سماحة المرجع اليعقوبي هذا العام الى تبيان وتشخيص وقراءة حركة الشهيد الصدر الثاني عبر سبعة خطابات خاصة به (قدس سره) واسماها الصدر في فكر المرجع اليعقوبي، بحيث من الممكن لأي باحث ان يستقرأ منها ابعاد الحركة الرسالة للمرجعية الحركية.
فيقول الشيخ اليعقوبي في خطابه الاول (السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) وتصحيح المفاهيم) “كثيرة هي المسؤوليات التي اضطلع بها السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) انطلاقاً من استشعاره لعظمة موقع نيابة المعصوم (ع) وسعة ما أنيط به من أدوار في حياة الأمة ونشير اليوم إلى أحد تلك الأدوار وهو تصحيح بعض المفاهيم التي تؤثر في حركة الأمة، وذلك لأن كثيراً من الأعمال والسلوكيات يقوم بها أصحابها نتيجة لقناعة بنيت على فهم خاطئ لفكرة معينة، وقد تصل إلى حد ارتكاب الجرائم الشنيعة، ولو صحح المفهوم في أذهانهم لغيّروا طريقة حياتهم”.
وذكر الشيخ اليعقوبي ثلاث مفاهيم قام السيد الصدر الثاني بتصحيحها وهي (الانتظار والاجتهاد والجهاد) ولو استخدمنا نظرية التعريف فيمكن ان نوضح للقارئ ماذا استنتج الشيخ اليعقوبي من تصحيح للمفاهيم:
المفهوم الخاطئ للانتظار: هو السلبية والانكماش والتخلي عن ممارسة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اما المفهوم الصحيح للانتظار: هو السعي الجاد للإصلاح والتغيير والتمهيد لإقامة دولة العدل الإلهي.
والمفهوم الخاطئ للاجتهاد: لقد عرّف مشهوراً بملكة استنباط الحكم الشرعي من مداركه الأصلية.
وهنا يعلق الشيخ اليعقوبي بالقول ” بهذا المقدار وإن كان كافياً لتحقيق إبراء الذمة أمام الله تبارك وتعالى في مقام العمل، إلاّ انه لا يثري مدرسة أهل البيت (ع) ولا يعمّق هذا العلم الشريف ولا يستطيع تقديم الإسلام كمشروع حضاري قادر على قيادة الحياة بكل شؤونها وتفاصيلها ومواجهة المشاريع والنظم الأرضية”.
والمفهوم الصحيح للاجتهاد: هو (النابعية) أي القدرة الذاتية على التأصيل والتقنين، وليس الالتقاطية من آراء الأساطين وأفكارهم وانتقاء ما يطمئن إليه.
والمفهوم الخاطئ للجهاد: مواجهة الطواغيت والسعي لتغيير نظام الحكم والانخراط في العمل الاجتماعي.
واما المفهوم الصحيح للجهاد: هو مواجهة الطواغيت والسعي لتغيير نظام الحكم والانخراط في العمل الاجتماعي ونشر الوعي الإسلامي لكن بشرط أن تبنى على الإخلاص لله تبارك وتعالى والجهد والجهاد الطويلين في ميدان تهذيب النفس وتطهير القلب والسير في مدارج الكمال.
ويقدم لنا الشيخ اليعقوبي في خطاب المرحلة الثاني (معايير التقليد في المدرسة الصدرية) ” إذا كانت واحدة من هذه الصفات كالـ(عارف بالطرق الموصلة إلى الله تبارك او ثائر مصلح رافض للظلم والفساد او رسالي يتحرك بمشروع الإسلام او مفكر مجاهد بقلمه وبيانه يدافع عن العقيدة والشريعة ويرد شبهات المضلّلين) تقتضي التفاف الناس حول المرجع القائد فإننا وجدناها مجتمعه في أستاذنا الشهيد السيد محمد الصدر (قدس الله روحه الزكية)، وليس عسيراً على الباحث المنصف أن يجد الشواهد الكثيرة على ذلك في أقواله وسيرته المباركة”.
ويسترسل الشيخ اليعقوبي ببيان معايير الشهيد الصدر في المرجع القائد ” لقد كان (قدس سره) يؤكد على أتباعه للبحث عن صفتين في المرجع القائد ويدعو إلى تحقيقهما بدرجة من الدرجات ويعتبرهما خلاصة وصايا الأنبياء والأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) والعلماء الصالحين وهما طيبة القلب وقوة القلب فهما قوام القلب السليم الذي ينجو من أتى الله به يوم القيامة “.
واما في الخطاب الثالث وعنوانه (الشهيدان الصدران واستشراف المستقبل) يبين الشيخ اليعقوبي ان “مما يتميز به القائد عن غيره استشراف المستقبل ومعرفة متطلباته فيستعد له وينجز الأعمال المناسبة له إضافة إلى ما يقتضيه الواقع الحاضر ولأن هذا المستقبل مجهول عند غيره فإن من حوله سيعترض ويشكك ويتمرد وكان عليه الإذعان والطاعة لقائده مادام قد وثق به واعتقد بجدارته”.
واوضح الشيخ اليعقوبي هذه الخصلة في الصدر الاول والثاني بالقول ” أريد أن أركّز على نقطة مهمة وهي أن الشهيدين الصدرين (قدس الله روحيهما) أدركا ببصيرتهما الثاقبة أن هذا العصر وما يليه هو كزمان الإمام الصادق (عليه السلام) من حيث تشكّل المذاهب والمدارس والأيديولوجيات التي ستتصارع لاجتذاب البشرية وإقناعها بها والتأثير عليها وتوجيهها”.
ويؤكد الشيخ اليعقوبي بان “هذا الاستشراف هو الذي دفع السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) إلى أن يبيّن مجموعة من الحقائق ويضع خصائص منهج الحوزة الناطقة مما جهله الآخرون فنصبوا له العداوة والبغضاء وافتروا عليه وخذلوه”.
وكشف الشيخ اليعقوبي في خطابه الرابع (المشروع السياسي للسيد الشهيد الصدر الثاني) الاتي ” من الواضح أن للسيد الشهيد الصدر (قدس سره) مشروعاً سياسياً أو على الأقل له عمل سياسي وهذا ليس خافياً على أحد، نعم قد تكون معالمه أو تفاصيله خفية، أما أصل الموضوع فهو ثابت وقد دفع حياته الشريفة وحياة ولديه ثمناً لهذا النشاط وقد أثمر مشروعه المبارك في نخر كيان صدام وزمرته بحيث عاد خاوياً متهالكاً سقط في أول صفعة وُجهت له 2003″.
ويشير الشيخ اليعقوبي ” استطاع (قدس سره) بحكمته ونظرته الثاقبة أن يتعرف على واقع السلطة القائمة وما تفكر به والأساليب التي يمكن اتباعها من دون استفزازها ..واستطاع (قدس سره) أن يسحب البساط بهدوء من تحت النظام ويفقده قدرته على السيطرة على ضبط الجماهير إلى أن تفاجأ النظام بحركته وقرر قراره المشؤوم”.
وبين الشيخ اليعقوبي ولأول مرة معالم المشروع السياسي للشهيد الصدر ” يمكن أن نذكر على نحو الاختصار جملة من المعالم العامة لمشروعه السياسي وهو إنه مشروع إسلامي يستند إلى الإسلام في قراراته وآليات عمله والمبادئ التي تؤطر حركته فلا مجال فيه للبراغماتيه المحضة المتجردة من المبادئ، والامر الاخر انه وطني فلم يقتصر في خطابه على أتباعه ولا على الشيعة فقط بل وجّه خطابه إلى أبناء السنة والغجر، والمعلم الثالث هو الجماهيرية وإشراك عامة طبقات الشعب في الحركة فلم يقتصر في خطابه ومشروعه على النخب بل تحدّث إلى جميع الناس مباشرة خصوصاً بعد إقامة صلاة الجمعة، والامر ارابع هو أصالة المرجعية الدينية وهذه نقطة مهمة إذ يوجد خلاف بين السياسيين الإسلاميين حاصله أنه من هو الأصل ولمن مرجعية القرار هل للمرجعية الدينية ويكون دور الحزب التنفيذ والعمل ضمن توجيهات المرجعية أم أن الأصل هو الحزب فهو الذي يقرر وينفذ ويكون دور المرجعية تقديم النصائح غير الملزمة ولإعادة العمل السياسي الإسلامي الى مساره الصحيح فقد أصّل (قدس سره) للرجوع الإلزامي إلى المرجعية الدينية ورسّخ هذه الثقافة وكانت كلمته المشهورة (لا تقولوا قولاً ولا تفعلوا فعلاً إلا بالرجوع إلى الحوزة العلمية)”.
ومن يطلع على خطاب المرحلة (الشهيدان الصدران: تنوع أدوار ووحدة هدف) يجد ان المرجع اليعقوبي بان المجتمع إلى الآن لم يحتفل بالسيد الشهيد (قدس سره) احتفالاً واعياً يستلهم من أفكاره ومشاريعه ورؤاه ومنهجيته في العمل ما يوجّه مسيرتنا الحاضرة والمستقبلية.
ويشخص الشيخ اليعقوبي امراً مهماً وهو عدم اجترار الماضي او استنساخ التجارب، حيث قال ” لا نعني باستلهام التجربة والاستفادة منها استنساخها وتكرارها مهما كان صاحب التجربة عظيماً فليس من المعقول أن يعيش اللاحق نفس منهج السابق وبرنامجه فالشهيد الصدر الأول (قدس سره) له ظروفه ومنهجيته، والشهيد الصدر الثاني (قدس سره) وكذا من يأتي بعده”.
وبين الشيخ اليعقوبي ادوار الشهيدين الصدر الاول والثاني ولكننا في طور تحليل مواقف الصدر الثاني سنكتفي ببيان ما اشار اليه الشيخ اليعقوبي في دوره قدس سره بتنظيم حركة الامة والاتصال بها ” قام الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) بتعبة الأمة ونظّمها بآلية (صلاة الجمعة) وخلق الوعي العام والحركة الجمعية التي حشّدت مئات الآلاف من المؤمنين يعجز عن تحشيده أكبر الأحزاب حجماً وأكثرها تنظيماً”.
والدور الثاني للشهيد الصدر هو بناء الجانب الاخلاقي في الشخصية الاسلامية، حيث قال الشيخ اليعقوبي ان ” الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) كان يغتنم الفرص لإلقاء المحاضرات الأخلاقية ورسائله لي التي جمعتها في كتاب (قناديل العارفين) خطوة كبيرة في هذا مجال البناء الاخلاقي وقد استفدنا بفضل الله تبارك وتعالى من هذه التجارب وغيرها “.
والذي يقرأ خطاب الشيخ اليعقوبي (ماذا سيفعل الشهيد الصدر الأول (قدس سره) لو كان حياً بيننا الآن) سيجد امر غريباً وهو ما قاله الشيخ اليعقوبي ” إذا أردنا أن يكون احتفالاً – بالشهيد الصدر – واعياً مثمراً فلابد من محاولة استلهام روح ذلك العظيم وقراءة أفكاره ومشاريعه لنلتمس منها الحلول لمشاكلنا وقضايانا المعاصرة المستقبلية وبذلك يتحوّل العظيم إلى مصدر للعطاء يرافقنا في كل مستجدات الحياة ويضع أيدينا بدقّة على الموقف المناسب”، مضيفاً “هذا ما أراده السيد الشهيد الصدر (قدس سره) من محاضرة (دور الأئمة في الحياة الإسلامية) وهي محاضرة واحدة، إلا أنني إلى الآن قدّمت أكثر من عشرين محاضرة لشرحها وتعميق أفكارها وما زال الحديث مستمراً”.
ويكشف الشيخ اليعقوبي السر في عظمة الشهيد الصدر ” وفي عقيدتي إن أحد مناشئ عظمته (قدس سره) هو فهمه الواعي المستوعب للأدوار المشتركة التي عاشها الأئمة (عليهم السلام) في حياة الأمة، وقدرته على تمييز الحالة التي تناسب هذا التصرف أو ذاك.. وتنضّم لهذه الدراسة المجموعية لحياة الأئمة فهم وتفسير موضوعي للقرآن الكريم “.
هنا نجد عظمة فكر الشيخ اليعقوبي بحيث انه سيستشرف ما سيقوم به الصدر الثاني لوكان حياً، ولتبسيط الفكرة قمت بترقيم تلك الخطوات بدون شرحها ” وبما أن العراق يواجه تحديات ستراتيجية ومرحلية فأنه (قدس سره) سيفكّر على كلا المستويين وسيقيم مشاريعه في كلا الاتجاهين”
1- سيقوم بتطوير الحوزة العلمية الشريفة .. فيتوسع في قبول الطلبة .. وسيجعل شروطاً لقبولهم بأن يكونوا من الواعين للمسؤولية ولدورهم في حياة الأمة.. ويحاول استقطاب حملة الشهادات الأكاديمية .. وسيعمل على وضع برنامج إداري مركزي ينظم شؤونها يشابه النظام الأكاديمي .. وسيهذِّب مفردات المنهج الدراسي .. ويضيف إلى العلوم المتداولة في الحوزة دروساً في الوعي السياسي والاجتماعي والنفسي والاقتصادي وتعليم اللغات الحية ويدخل الوسائل التعليمية وأدوات الاتصال المعرفي المتطورة.
2- سيهتم ببناء الجانب الأخلاقي لطلبة العلوم الدينية ويهذب نفوسهم ويسمو بأهدافهم ويعمّق صلتهم بالله تبارك وتعالى.
3- سيعمل على نشر الحوزات العلمية في جميع مدن العراق ليخلق واقعاً إسلامياً دينياً شاملاً بدلاً من اقتصاره على مدينة النجف الأشرف.
4- سيعمر المساجد بالدعاة والمبلغين الرساليين الذين يحملون همّ الإسلام بين جوانحهم.
5- سيعطي للمرأة والشباب حيّزاً كبيراً من مشاريعه فينشر المراكز الثقافية والتربوية ويزودها بالكتب التي تنمي الوعي الإسلامي وتعرف المسلم بهويته وتعلمه تكاليفه.
6- سيختار للمدن وكلاء من طراز خاص يفهمون رسالته.
7- سيضع للأطفال برامج تثقيفية واجتماعية تنشئهم على الإيمان بالله تبارك وتعالى والالتزام بشريعته.
8- سيمثّل للإسلام والمسلمين نموذجهم الحضاري الأول في هذا الصراع الذي أعلنه الغرب في مواجهته للإسلام بما يسمونه (صراع الحضارات)، وسيعمل في مسارين مزدوجين أحدهما التعريف بالإسلام كشريعة وقانون وثانيهما بيان نقائص الحضارة الغربية على مستوى النظرية والسلوك.
9- سيكون في الجانب السياسي البوتقة التي تنصهر فيها كل رؤى ومطالب أطياف الشعب العراقي الدينية والعرقية ليصوغها في نسيج موحد يحفظ لهم جميعاً حقوقهم ولا يحيف على أحد لمصلحة أحد.
10- سيضع دستور متكامل ينظم عمل السلطات في البلاد والهيئات الدستورية المراقبة لها.
وفي خطاب السابع والاخير للشيخ اليعقوبي والذي اطلعت عليه وعنوانه (من تاريخ الحركة الإسلامية والسيد الشهيد الصدر الثاني1985-1990) وهي حوارية أجريت مع سماحة الشيخ اليعقوبي عام 2009 لتغطية أحداث هذه الفترة وتتميم لكتاب (الشهيد الصدر الثاني كما أعرفه) لسماحة الشيخ اليعقوبي.
يقول الشيخ اليعقوبي ” إن السيد الشهيد الصدر (قدس سره) أدرك أن جملة من النشاطات يمكن أن يقوم بها ولم تعُد محظورة من قبل النظام فبدأ بالظهور الاجتماعي، ثم عاود التدريس في جامعة النجف الدينية وكان يرغب بتدريس البحث الخارج إلا أن خلو الجامعة – بحسب نظامها الداخلي- من هذا المستوى من البحث دفع السيد الشهيد (قدس سره) إلى القبول بتدريس عدد من الطلبة – كان عددهم ثلاثة- كتاب الكفاية في الأصول على أمل أن يبدأ معهم بحث الخارج عند إكماله لكن الفرصة سنحت له لافتتاح البحث في أروقة الحوزة إلى جوار أمير المؤمنين (عليه السلام)”.
ويبين الشيخ اليعقوبي معارضة السيد الصدر لاستمرار الحرب مع ايران ” كان السيد الشهيد (قدس سره) من المعارضين لاستمرار الحرب وكان يتمنى على القادة الإيرانيين لو قبلوا بقرار مجلس الأمن لإيقافها منذ عام 1982 بعد أن حرّروا جميع أراضيهم في أواخر مايس من تلك السنة، وكان يرى (قدس سره) استمرار الحرب استنزافاً لطاقات البلدين المادية والبشرية وكانت الخسائر تقع في الشيعة الذي كان يرميهم صدام المقبور في الجبهات الأمامية، وكان (قدس سره) يدرك المؤامرة الدولية التي تريد إنهاء الشيعة في البلدين وثرواتهم”.
ويتضح من ربط الخطابات ببعضها الاخر نجد ان الشيخ اليعقوبي مطلع وفاهم لحركة السيد الشهيد الصدر الثاني المرجع القائد واكمل المسيرة بقيادة الحركة الاصلاحية للحوزة العلمية والمجتمع العراقي وفق رؤية منهجية متكاملة واضعاً جميع الاهداف التي يريدها المعصومون عليهم السلام لبناء دولة انسانية تعز بها الاسلام واهله وتذل بها النفاق واهله، وما على العراقيين الا اتباع القيادة الحقيقية الواعية العارفة بمجريات الامور وحوادث الزمان لينعم الجميع ببلد مزدهر ومستقر.
واختم مقالتي بدعوة القراء لقراءة سورة الفاتحة على روح السيد الشهيد الصدر الثاني وكل شهداء الاسلام الاصيل.

Comments (0)
Add Comment