{وما كان الناس إلاّ أمة واحدة فاختلفوا}
بعد التشضي السياسي، والتفرقة الناتجة من اغلاط فردية، وأهواء نفسية، ذهبت بالبلاد الى الهاوية، على جميع مجالات الحياة العلمية، والاقتصادية، والاجتماعية، سببتها السياسة العرجاء.
الخليط غير متجانس، من بعض اشباه القادة، المتطفلين في كلامهم، والعابثين في مواقعهم، همهم الوحيد،ملئ جيوبهم، بأموال الشعب المحروم والأعزل، وتناسوا أنهم جاءو بأصوات هذا الشعب، ووضعوهم في سدة الحكم.
اصبح حال العراق يرثى له، بعد يأس وبؤس شديد، توحدت الآراء لدى الشعب بكل مكوناته، وبصوت واحد، كلا للفساد، بمظاهرات بمنطلقها الأول شفافة، ومطالب مشروعة، تريد الأطاحة بأشباه الرجال، المتنفذين بالحكومة.
لكن للأسف في الجمعتين الأخيرتين، من المظاهرات، رأينا انعطاف عن المسار الصحيح، وأخذت تسير بطريق لامنفذ له، بسبب بعض الجهات المغرضة، بزج عناصرها مع الناس، لكي يختلط الحابل بالنابل.
ترى ساحات الوقوف متشته، فريق ينادي بأسم الدين، وفريق ينادي الأطاحة بالدين، وفريق آخر يؤيد الحكومة السابقة، منهم من يريد العلمانية ويروج لها،وآخرين فعلا خرجوا للأصلاح، لاينتمون لأي نخبة، لكنهم ظاعوا بتلك المهاترات الغير مجدية.
السبب في مصادرة الجهود، هم المنتفعين، ذو الأخلاق السيئة، المنافية للشرع والأسلام، التي تريد الحفاظ على مكاسبها الشخصية، وهذا ماكنا نخاف منه، ونتوقع حدوثه، باتت المطالب تسير بأرض رخوة. والأصلاحات حبرا على ورق سببها ،الازمات السياسية في العراق.
لايوجد دور حقيقي للمؤسسات السياسية، وهذا الأمر قد شمل بعض الأحزاب المشاركة في العملية السياسية، التي لم تكن احزاب برامج، وأيديلوجيات حقيقة، مثلما كانت احزاب شخصية.
مابين التقديس، والتدنيس لشخصية الحكام المتعاقبين، على سدة الحكم في العراق، تدور دائرة الازمات السياسية، فمثلما تؤدي مشكلة التقديس، إلى غض النظر عن تجاوزات الحاكم .
فأن تدنيس هذه الشخصية، قد يفضي الى تجريم كل أعماله، واتهامه، مهما كانت درجة النبل والمثالية، في قراراته ومواقفه، حتى لايبقى غير منطق الشك، والصراع، واللعبة الصفرية، بين من يملك السلطة، وبين من لايملك منها شيء .
ولاننس في هذا المقام، الذي يجعل من السلطة غنيمة وامتياز، فضل التأريخ الأجتماعي للعراق، الذي رسخ في الوعي الحضاري. للأبناء هذا الوطن، تركة ثقيلة من ذكريات الأستبداد بالسلطة، وأستغلالها في حصد المكاسب الشخصية.
الطائفية، فكانت محصلة ذلك إنقسام، وتباين في النظرة الى سلطة الحاكم، بين متوجس، وبين حاسد مترقب، وهذا الأمر قد شمل، حتى شركاء العملية السياسية في العراق، والأيام المقبلة، تكون حبلى بالمواقف السلبية،والمفاجئات الأستفهامية.