سلسلة معرفة الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) حين ظهوره الحلقة الأولى:

معرفة الإمام بأوصافه وشمائله

إن معرفة الإمام بشمائله واوصافه، من خلال ما ورد في الأحاديث الشريفة التي سيتم ذكرها ان شاء الله، تعطينا جزء لا بأس به من المعرفة بالإمام، وإن ورود الروايات بكثرة في هذا الأمر يثير الاستغراب من عدم الفائدة منها !!

ويمنعنا من الاعتقاد بعدم فائدتها قرينة الحكمة، حيث ان الحكيم لا يقول شيئاً لا فائدة فيه، بالإضافة إلى ذلك هذه الروايات تناولت أوصاف الإمام في حالة من الدقة والتركيز يستدعي منا الوقوف والأخذ منها.

  • قد يتساءل البعض كيف استفيد من هذه الصفات والشمائل ؟
  • نجيب ونقول: ان معرفة المؤمن بالصفات الجسمية للإمام (u) وشمائله تهيؤه للتمييز والمقارنة بين اوصاف الإمام التي ذكرتها الروايات واوصاف المدعين، فسيجد الفرق واضحاً من خلال فقدان المدعين لبعض الأوصاف والعلامات، وبالتالي يستطيع المؤمن من خلال هذه المعرفة البسيطة أن يخبر المدعي أنك على الأقل لم تحرز هذا الجزء من المعرفة.

ولا يستقلل احد أو يستبعد الاستفادة من هذه المعرفة، فقد ورد في التاريخ انه في السودان ظهرت حركة مهدوية(1) يقودها شخص ذو بشرة سوداء يدعي انه (المهدي).

مثل هذا الشخص يظهر كذب ادعائه من أول وهلة من خلال تطبيق هذه المعرفة عليه. حيث أن بشرته سوداء مع أن الإمام  وجهه ابيض مشرب بحمرة، كما هو مذكور في بعض الروايات التي سيتم ذكرها إن شاء الله.

قبل أن نذكر الاوصاف أو الروايات التي ذكرت أوصافه (سلام الله عليه) وشمائله،  نشير إلى فائدة عرضية، يمكن استفادتها أيضاً من روايات الاوصاف والشمائل، وهي ان هذا التفصيل في ذكر أوصافه (سلام الله عليه) يؤكد لنا أن الإمام موجود كشخص يظهر على وجه البسيطة حينما يأذن له الله عز وجل، وليس كما ادعى بعض السلوكية وذوي العقائد المنحرفة والعقول السقيمة من إن الإمام (فكرة) يمكن أن يتناولها أي مصلح وبالتالي يحقق ما سوف يحققه الإمام، لأن هذا ضرب من الخلط والتضليل، قياساً مع ما موجود من الروايات الكثيرة التي تشير إلى أوصافه كما سنذكر.

بالإضافة إلى ذلك لو كان (فكرة)(2) كما يدعي هؤلاء لكانت الرمزية واضحة في هذه الروايات التي ذكرت أوصافه، كما هي بارزة في روايات الأعور الدجال ويأجوج ومأجوج.

عموماً نذكر الآن مجموعة من أوصافه وشمائله سلام الله عليه، ولا يخفى ان شمائله (u) مذكورة في الأخبار المتفرقة بعبارات مختلفة ومتقاربة من طرق الخاصة والعامة.

في بعض الأخبار- وخاصة الطويلة – سنحاول ان نذكر فقط  محل الحاجة أي ما يشتمل على أوصافه تجنباً للأطناب.

علماً ان هناك تعارضاً (3)في بعض الروايات سوف نأخذ ما اتُفق عليه ويمكن الاستفادة من الروايات التي وصفت رسول الله لرفع بعض التعارض لأن الروايات تصف أن الامام الحجة شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله  فمثلاً بعض الروايات وصفته أسمر وبعض الروايات وصفته ابيض مشرب بحمرة ، ولكن عند العودة إلى وصف رسول الله نجده ابيض مشرب بحمرة فممكن ان نرفع جزء من التعارض بهذه الطريقة، وأما رفع باقي التعارضات فهو أمر خارج عن مواضيع هذا المقال.

نعرض الآن شمائل الإمام وصفاته كما ذكرتها كتب الحديث والمصنفات الروائية:

فمن صفات (4)الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف):

  • أجلى الجبهة أقنى الأنف أفلج الثنايا

عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عيه وآله وسلم): (المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت قبله ظلماً وجوراً، يكون سبع سنين)(5).

  • شيخ السن شاب المنظر لا يهرم بمرور الايام

عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا (u): ما علامات القائم منكم إذا خرج ؟ قال: علامته أن يكون شيخ السن، شاب المنظر، حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها، وإن علامته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي، حتى يأتيه أجله)(6).

عن علي بن ابي حمزة، عن أبي عبد الله (u)  أنه قال: (لو قد قام القائم لأنكره الناس، لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً، لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الاول )(7).

  • أبيض اللون، مشرب بحمرة، مبدح البطن

عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليهم السلام) وهو على المنبر: (يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض، مشرب بالحمرة، مبدح البطن عريض الفخذين، عظيم مشاش المنكبين، بظهره شامتان، شامة على شبه شامة النبي ( صلى الله عليه وآله)، له إسمان: اسم يخفى واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد، واما الذي يعلن فمحمد، إذا هز رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع يده على رؤوس العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد، واعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلاً، ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة (في قلبه) وهو في قبره، وهم يتزاورون في قبورهم، ويتباشرون بقيام القائم صلوات الله عليه)(8).

  • غائر العينين مشرف الحاجبين عريض ما بين المنكبين

عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر الباقر (عليه السلام) جعلت فداك، إني قد دخلت المدينة وفي حقوي هميان فيه ألف دينار، وقد أعطيت الله عهداً أنني انفقها ببابك ديناراً ديناراً، أو تجيبني فيما أسألك عنه، فقال: يا حمران، سل تجب، ولا تفرقن دنانيرك. فقلت: سألتك بقرابتك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنت صاحب هذا الأمر والقائم به ؟ قال: لا، قلت: فمن هو، بابي أنت وامي ؟ فقال: (ذلك المشرب حمرة، الغائر العينين، المشرف الحاجبين، العريض ما بين المنكبين، برأسه حزاز، وبوجهه أثر..)(9).

وفيها عن حمران بن أعين، قال: سألت ابا جعفر (u)، فقلت له: انت القائم ؟ فقال: ( وقد ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإني المطالب بالدم ويفعل الله ما يشاء)، ثم أعدت عليه، فقال: ( قد عرفت حيث تذهب، صاحبك المبدح البطن، ثم الحزاز براسه، ابن الأرواع رحم الله فلاناً)(10).

عن ابي بصير، قال: قال ابو جعفر (u): ( يا أبا محمد، بالقائم علامتان: شامة في رأسه، وداء الحزاز برأسه، وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر، تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورق الآس)(11).

سنذكر الآن روايات(12)أخرى نتوقف فيها على محل الشاهد مراعاة للاختصار وهي:

عن العلوي: (حسن الوجه ونور وجهه يعلو سواد لحيته ورأسه).

وفي العلوي: شاب مربوع. ( الذي ليس بالسمين ولا بالنحيف وانما متوسط).

في النبوي: أجلى الجبينين. (يعني في وسع الجبهة وحسنها).

وعن الصادق: مقرون الحاجبين أقنى الأنف. (أي طويله وجميله).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): وجهه كالدينار(أي وجهه مدور)، على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري.

وعن علي (u): أفلج الثنايا حسن الشعر، يسيل شعره على منكبيه.( يعني أسنانه المقدمة غير متلاصقة وإنما بينها فصل، كجده رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكذلك هي بيضاء براقة).

وفي خبر سعد بن عبد الله: وعلى رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين.

وعن الباقر (u): مشرف الحاجبين، غاير العينين بوجهه أثر.

وعن الصادق (u): شامة في رأسه، منتدح البطن.

وعن علي (u): مبدح البطن. وأيضا عنه (u): ضخيم البطن، وكلها متقاربة. وعن الباقر (u): واسع الصدر مترسل المنكبين عريض ما بينهما. وعنه أيضا: عريض ما بين المنكبين.

وعن الصادق (u): بعيد ما بين المنكبين. وعن علي (u): عظيم مشاش المنكبين بظهره شامتان، شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي (صلى الله عليه وآله).

وعن علي (u): كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في وجهه خال في كتفه علائم نبوة النبي (صلى الله عليه وآله) عريض الفخذين. وعنه (u): أذيل الفخذين على فخذه اليمنى شامة.

وعن الصادق (u): أحمش الساقين.

وعن الصادق والباقر (عليهما السلام): شامة بين كتفه من جانبه الأيسر، تحت كتفيه ورقة مثل الآس.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): أسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار. وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضا: كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال أسود أفرق الثنايا. وعنه (صلى الله عليه وآله): المهدي طاووس أهل الجنة، وجهه كالقمر الدري عليه جلابيب النور.( لعل التشبيه بالطاووس من جهة الجمال وعدم وجود النظير له، فمثله في الجنة مثل الطاووس بين طيور الأرض).

وعن الرضا (u): (عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس).

وعن علي بن إبراهيم بن مهزيار: كأقحوانة وأرجوان قد تكاثف عليها الندى، وأصابها ألم الهوى كغصن بان أو كقضيب ريحان، ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق، مربوع القامة مدور الهامة صلت الجبين أزج الحاجبين (دقيقان في طول، وهو من جمال الحاجب) أقنى الأنف سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضاضة عنبر. وفي خبر آخر عنه: رأيت وجها مثل فلقة قمر، لا بالخرق ولا بالنزق، أدعج العينين. وفي خبر آخر: واضح الجبين أبيض الوجه دري المقلتين شثن الكفين معطوف الركبتين.

وفي خبر إبراهيم بن مهزيار: ناصع اللون واضح الجبين أبلج الحاجب مسنون الخد.

لقد ورد في بعض روايات العامة التي تتحدث عن صفات الإمام  (عليه السلام) صفة ” أزيل الفخذين”،  ففي كتاب (المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي) رد هذه الصفة وأعتبرها صاحب الكتاب عيب لا يمكن قبوله في الإمام المعصوم، وان الوارد عن طريق أهل البيت فقط “عريض الفخذين” بمعنى ضخامتهما، وهو غير ازيل أي الفحج الذي في فخذيه خلل يؤثر على مشيته وركوعه وسجوده، وان هذه الصفة كانت في عمر حيث كان أفحج.

 

 

هامش

 

  1. حركة دينية ظهرت في أواخر القرن الثالث عشر الهجري (1298هـ) قائدها اسمه محمد أحمد بن عبد الله بن الفحل من مواليد1250هجرية (1844 ميلادية)،انضم محمد أحمد إلى بعض الطرقالصوفية، تلك الطرق التي كانت -وما تزال- تمثل أحد أكبر مقومات النسيج الديني والاجتماعي في السودان، قرأ  كتب الغزّالي ومحي الدين ابن عربي، انهمك بالعبادة حتى نزعت نفسه إلى الخلوة والزهد، فأختار جزيرة في النيل الأبيض اسمها “أبا”  ليبدأ دعوته من هناك.
  2. ظهرت الكثير من الحركات ادعت ان الامام المهدي هو فكرة يمكن ان يتناولها اي مصلح اتسمت اغلب هذه الحركات باستخدام التأويل الناقص والرمزية الخاطئة ليتجنبوا الروايات التي تظهر زيفهم واباطيلهم، ومن هذه الحركات المهدوية والباطنية والسلوكية والمولوية غيرهم.

 

  1. وخاصة في روايات ابناء العامة، لأن في أغلبها تحريف واضافات على النص الشرعي لتوافق بعض أهواءهم.
  2. ذكرت الروايات صفات بدنية وأخرى معنوية، يمكن مراجعة كتاب المعجم الموضوعي للأحاديث الامام المهدي (u)،ص237.
  3. في رواية آخر ” يملك سبع سنين “، معجم أحاديث الامام المهدي (u)ج 1، ص 108 و ص 109.
  4. المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (u)،ص238.
  5. المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (u)،ص239.
  6. المعجم الموضوعي للأحاديث الامام المهدي (u)،ص239.
  7. المشرف الحاجبين: أي في وسطها ارتفاع من الشرفة، والحزاز : ما يكون في الشعر مثل النخالة. المعجم الموضوعي للأحاديث الامام المهدي (u)،ص239 – 240.المعجم الموضوعي للأحاديث الامام المهدي (u)،ص240.
  8. المعجم الموضوعي للأحاديث الامام المهدي (u)،ص240.
  9. مصدر الروايات كتاب ” إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب”،ج1، ص428.

 

 

 

Comments (0)
Add Comment