سبيل التدبر بالقرآن

الكثير من المؤمنين ممن يحس ويستشعر مسؤوليته اتجاه القرآن ، يخاف من الوقوع في زمرة من يشتكيهم القرآن يوم القيامة ، ويصاحب هذا الخوف ألم نفسي ، لعدم العيش بالقرآن والأخذ من معارفه ، والألم يشتد حينما نقرأ توصيات أهل البيت (عليهم السلام) بالمحافظة على القرآن وأن لا يسبقكم إليه غيركم ، بالإضافة إلى ذلك حثهم لنا بالتمسك به في أوقات اشتداد الفتن والأزمات ، كل ذلك وغيره ، يعتصر قلوب الكثير من الشباب الراغبين بالعيش بالقرآن والغوص فيه ، فارتأينا ان نطرح موضوعاً عسى ان يكون حافزاً للتدبر والتفكر والتأمل في آيات القرآن الكريم ، قد لا يكون جديداً بشكل الكامل ولكن ليكون تجديداً للقديم والاستفادة منه.

موضوعنا مبني على السؤال وكيفية الاستفهام في الآيات الكريمة ؟
حيث يعتبر السؤال هو مبدأ كل علم ومعرفة ومن خلال البحث والتنقيب عن إجابة ذلك السؤال تتحقق قيمة معرفية عند الباحث، والسؤال يجعل الإنسان حالة عدم الاستقرار حتى يجد الجواب له، وسيكون في ايجاد الجواب له متعة وخاصة اذا كان منبثق من نفسه.
ضضالآيات الروايات صرحتْ بقيمة السؤال والفائدة ليس فقط للسائل بل للمسؤول ومن حوله من المستمعين ايضا. هناك العديد من الآيات القرآنية التي ركزت على السؤال وفي سور متفرقة على سبيل المثال لا الحصر :
قال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) ،(فَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18)وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) الغاشية
قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ)،(أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ) الواقعة
قال تعالى: (مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)) الحاقة.
قا تعالى: (مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ(3)) القارعة
وبالإضافة إلى ذلك فأن ورود السؤال هو نعمة ألاهية يتحف الله بهاالسائل حيث ورد عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) : ( ما فتح الله عز وجل باب مسألة فخزن باب الإجابة ) ونرى الاجابة أيضاً الله متكفل بها .

عوداً على اصل الموضوع ؛ يجب على الراغب في قراءة القرآن بتدبر وتمعن ، ولأجل جعل النتيجة مضمونة لهذا الموضوع يجب على قارئ ، القراءة بتأني ومداومة ،ويفرغ نفسه للجلوس بين يديه عز وجل، وأن يبدأ القراءة للآيات التي يريد التدبر بها قراءة أولية مرة أو عدة مرات حتى تذهب الغرابة من اللفظ ويصل اللفظ إلى حالة من الانسجام مع النفس، حين ذاك يمكن للشخص القارئ ان يبدأ التفكر والتدبر ،ولا يعتقد احد هذا الأمر بعيد أو هو عقبة كؤد وأنه لا يستطيع تجاوزها ، فالأمر نفسي وبسيط جداً يحصل من القراءة الأولى أو الثانية ، فحاول ان تقرأ مجموع من الآيات فلو فرضنا عشر آيات ومن ثم ابدا التفكر في واحد منها ، وسأل عن كل شيء عن معنى كلمة أو فهم عبارة أو آية ومحاولة رؤيتها ضمن وحدة موضوع السورة وكيف نجعلها بوحدة سياق الآيات التي قبلها والتي بعدها ، وحاولوا تدوين استفهاماتكم التي تحصلون عليها في دفتر بعد ذلك ، ويا حبذا لو كان إجراء هذا الأمر في وقت تكون النفس هادئة وبعيدة عن الضوضاء والشواغل وانسب وقت لهذا الأمر هو بعد صلاة الفجر أو قبلها حيث يكون نموذجي في تقديري ، لأن النفس والجسد عند الاستيقاظ بعد نوم عميق يكونان في حالة من الاسترخاء والتصفير لما جرى في النهار ، حتى علمياً يقولون ان خلايا الإنسان طول النهار يحصل فيها نوع من التبعثر عند النوم ترجع هذه الخلايا إلى أماكنها لتبدأ نهاراً جديداً.
على اي حال ؛ بعد ان يتم التفكر في الآيات العشر يمكن ان نلجأ الى تفسير (حسب رغبة الشخص في اختيار التفسير ) لنرى استفهاماتنا هل موجود في ذلك التفسير ومن ثم نعرف الإجابة ، وبعد الرجوع الى التفسير نأخذ عشرة أخرى وهكذا دواليك.
وسنحاول ان نأخذ بعض الاستفهامات في سورة النور على سبيل المثال لنوضّح الصورة بشكل أكثر دقة ، وستجدون الأسئلة متنوعة وعلى مختلف المستويات محاولين ان نغمض الإجابة عن هذه الأسئلة لنثير عند قرائنا الأعزاء روح البحث والتنقيب:
سورة النور والأسئلة:
1. نبدأ بالآية الأولى:(سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

ما معنى سورة ؟ وماذا أراد سبحانه وتعالى (وفرضناه ) هل الوجوب ؟ وهل هناك فرق بين فرضناها وأوجبناها ؟ (وأنزلنا فيها) وكأن السورة وعاء للآيات هل صحيح ذلك ؟ وإذا كانت وعاء للآيات ما الغرض من ذكر الآيات ؟

2. الآية الثانية: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .

هل التقدم في (الزانية والزاني ) له خصوصية ما هي ؟ هل الجلد هو الحد الوحيد في مثل حالة الزنى أم ان هناك تفصيل آخر ؟ ما هو الفرق بين الحد والتعزير ؟ ما هي آلة أو وسيلة الجلد ؟ وهل أن وسيلة الجلد لابد ان تكون واحدة من عهد النبي إلى الآن ولا يضر هنا التغيير فيها ؟ لماذا منع الرأفة في هكذا موقف ؟ ولماذا قال سبحانه وتعالى (في دين الله)هل يقصد حكم الله ؟ هل يقصد ان الذي تكون له رأفة على هؤلاء غير مؤمن بالله واليوم الآخر ؟ ما هي الغاية من شهود العذاب ؟ هل الشهود بمعنى الرؤيا ؟ وما هي الطائفة وهل لها عدد محدد ؟

 

Comments (0)
Add Comment