يساريون …. وطائفيون ؟؟؟؟

في مطلع الصبا الذي تبحث الروح والعقل فيها عن دليل معرفي يكون نبراسا لها اثار اهتمامي كتابين في مكتبه والدي رحمه الله احدهما ( البيان الشيوعي ) لكارل ماركس ترجمه خالد بكداش الذي لم افقه منه حينها سوى بضعه اسطر كونه يتحدث عن دوله البروليتاريا وقيمه العمل وجدليه التاريخ ،والاخر لمحمد جواد مغنيه الشيعه والحاكمون ) الذي اختزل قضيه الصراع كونها سلطويبه وليست ايديولوجيه مذهبيه …
وبين نظريات اليسار والتاريخ العربي الاسلامي تماهت المقاربات التاريخيه لفهم حركه المجتمع وجوهر التطور الاجتماعي التي استنرت بفهمها بعالمنا الجليل الراحل ابراهيم كبه الذي ارجع النظريه القيمه الجوهريه للعمل لابن خلدون قبل الف ونيف عن صياغات ماركس وانجلز ولوزا لوكسمبورغ بما جعلني مثل شجره يعصف بها تياران تجمعهما فكره العداله والفقراء
لكنني صدمت حين وصلت الى رومانيا قبل 27 عاما لاكتشف ان الفردوس الاحمر لايختلف كثيرا في جوهره عن الامبراطوريات والدكتاتوريات التي كانت تحكم العالم الثالث حيث تحولت البلاد الى ورشه عمل لاتختلف فيها القيم الانسانيه عن الذين تم سوقهم لبناء الاهراامات وسور الصين والجيش الشعبي والذين هم مجرد ادوات لبناء صروح ومصانع وقصور يقف في اعلى قمتها الامين العام للحزب الشيوعي بعد ان ذاب الحزب كله باللجنه المركزيه وذابت الاخيره في المكتب السياسي واختزل الشعب كله والدوله في الامين العام الرفيق نيكولاي تشاوتسشسكو وزوجته ايلينا وكنت شاهدا وكتبت في حينها في ديسمبر عام 1989 كيف خرج الملايين من الشعب الروماني فرحين بنهايه الدكتاتوريه كمن كسر قيود سجن او كابوس مرعب
لااحد يستطيع ان ينكر تضحيات الحزب الشيوعي العراقي الذي اعدم النظام الملكي قياداته وكان له دور في تجربه الزعيم قاسم بعد 14 تموز 1958 والتي انتهت بمجزره دمويه على يد البعثيين بقياده الطائفي عبد السلام عارف عام 1963مثلما لانستطيع المرور على سيرته كحركه يساريه دون تذكر النرجسيه الثوريه والاخطاء التي ارتكبها كثير من قياداته سواء بوصفها لحزب البعث في السبعينات بالحزب الثوري خلال تجربه الجبهة الوطنيه التي انتهت بكارثه او تجربه الانصار في شمال العراق التي طعنها جلال الطالباني وحزبه في مذبحه بشتشان عام 1983 بايعاز من صدام او مغامره القتال في الاهوار لاستنساخ تجربه جيفارا لينتهي عزيز الحاج ممثلا لليونسكو عن العراق بعد ان ادلى بادق التفاصيل عن الرفاق الذين انتهوا صرعى بقبضه ناظم كزار
او قيام اخرين بالقتال في لبنان وارتريا وعمان واليمن تاركين مواجهة الدكتاتوريه في وطنهم بنفس طريقه الدهشه التي اثارت استغراب الاحزاب الشيوعيه العربيه حين جلس حميد مجيد موسى في مقاعد السلطه الجديده التي وضعها بول بريمر متناسيا جوهر الفكر المعادي للامبرياليه في وقت اختار فيه الحزب الشيوعي اللبناني ان يقاتل مع فصائل المقاومه الاسلاميه ضد الاحتلال الاسرائيلي وكررها با ضد النصره وداعش في لبنان وسوريا
ولعل الامر المستغرب ان يتحول من تبقى من الاوفياء للفكر الماركسي وهم حتما لايمثلون الحزب الشيوعي العراقي الى طائفيين بصوره مقززه تكشف كذبهم العقائدي اصلا فقد كان صادما لنا جميعا ان يطالب سعدي يوسف هذا الشاعر الكبير من توني بلير ان يقصف العراق لتخليص شعبه من صدام حسين ثم يصف بعد عشر سنوات ابو بكر البغدادي بانه الجنرال جياب الذي حرر فيتنام ويصب كل حقده على السيد السستاني ويتماهى معه بنفس الطائفيه المقيته نوري المرادي ليصف تنظيم داعش الارهابي بانه ولد من رحم الامه ولا ادري اي امه يقصد ؟؟؟
فيما لم يبخل رشيد خيون عن اطلاق سهامه ضد الحشد الشعبي ووضع علي عبد الامير عجام الذي قتل شسقيقه على يد القاعده عام 2004 طاقاته في اداره قناة التغيير التي يمتلكها اكرم زنكنه ويدعمها خميس الخنجر والتي اصبحت منبرا لكل البعثيين وثوار العشائر والانفصاليين ؟؟؟
ومن المؤسف حقا ان لايخرج بيان من الحزب الشيوعي العراقي الذي قدم مئات الشهداء في مسيرته ضد الدكتاتوريه لنقد مواقف هؤلاء واعلان البراءه منهم والرد على تخرصاتهم وتشويههم للحقائق خاصه ان بعضهم يعلن صراحه دعمه للارهاب وقياداته المجرمه الفاشيه متنكرا عن الاهداف التي ضحى من اجلها الاف الكادحين وكوادر الحزب الشيوعي العراقي لكنه الطبع وحليب الطفوله والخطاب المسموم الطائفي الذي رضعه هؤلاء او قبضوا ثمن مواقفهم تلك من اعداء شعبهم ووطنهم
لكن التاريخ سيسجل كل المواقف
( كاتب وصحفي مستقل )

Comments (0)
Add Comment