رجال التأسيس .. الشهيد مؤيد الكعبي نموذجاً …

((أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )) التوبة ، الآية 109
لكل حدثٍ شرارة منها إنطلق ؛ ولكل إنجازٍ نقطة شروعٍ منها بدأ ؛ ولحزبنا رجالٌ وضعوا حجر الأساس وتركوا بصماتهم الطاهرة في قلوب إخوانهم نعم فهم رجال التأسيس لهذا المشروع الإصلاحي الكبير الذي أراد له مؤسسهُ أن يكون مؤسسة لإستحصال حقوق الأمة والحفاظ وحدة الوطن ، فلعل حضور المشروع بكل معالمه في ذهن قيادة الأمة ومرجعيتها الشاهدة المتمثلة بسماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي (دام ظله) – والذي بدا واضحاً فبمجرد أن سقط النظام البائد حتى طرح سماحته بعد أيام مشروعاً سياسياً متكاملاً – كان بحاجة إلى أدوات واعية تستطيع أن تستوعب ما تريده القيادة وتترجمه على شكل حركة تعبوية رصينة وحاذقة في ظل ظروف حساسة ستؤسس لمستقبل العراق أجمع .
فكان في مقدمة هؤلاء الرجال الشهيد الأستاذ مؤيد الكعبي ، الذي كان له دوراً كبيراً في كل الفعاليات والنشاطات والمؤتمرات التي قام بها الحزب ، فمن التظاهرة العملاقة التي وصلت بدايتها إلى ساحة الفردوس بينما نهايتها قرب المسرح الوطني في 28/4/2003 والتي قلبت الموازين وجعلت الأمريكان يتراجعون عن خيارهم السابق في إدارة البلد الذي ظنوه مجدباً كأفغانستان ؛ بعد التظاهرة التي كانت لها جملة من المطالب أهمها رفض الحكم العسكري الذي كان الأمريكان قد قرروا أن يفرضوه على الشعب العراقي وقد حددوا كارنر حاكماً عسكرياً له مطلق الصلاحيات تغيرت وجهة الإدارة الأمريكية فقد فوجئت بقوة الطرح وسرعته ووسع القاعدة المؤيدة للمطالب ؛ لذا قررت تغيير شكل الحكم وعينت بريمر حاكماً مدنياً وكلفته بتشكيل مجلس الحكم حتى يكون واجهةً عراقية لحكم أمريكي ، وأثناء فترة التشاور لتشكيل مجلس الحكم الذي كان الأمريكان مستعجلين في تشكيله وحريصين على أرضاء غالبية القوى السياسية والجماهيرية طلب الحاكم المدني لقاء وفد يمثل الجماهير التي خرجت وتظاهرت وكان حزب الفضيلة الإسلامي هو الجناح السياسي الذي يمثل هذه الجماهير وهو المخول في التفاوض مع الجانب الأمريكي ، ذهب الوفد وكان من ضمن الوفد الشهيد مؤيد الكعبي فاستقبلهم مستشار بريمر وذراعه الأيمن هوران هيوم وكذلك مستشارة يهودية إسمها يائيل مدت يدها لتصافح أعضاء الوفد فرفضوا أن يصافحوها وقال لها الشهيد (( I can’t shake your hand because I’m Muslim )) أي لا أستطيع مصافحتكِ لأنني مسلم وبدأ الحديث معهم ومن خلال الحديث تبين أن الإدارة الأمريكية تريد غطاء عراقي مهلهل لحكم أمريكي مطلق فرفض الوفد الدخول في مجلس الحكم رغم العروض المغرية ووضح الوفد للإدارة الأمريكية أن الحل الأمثل هو الإسراع في تشكيل حكومة مؤقتة تعد لإنتخابات نزيهة تضمن وصول ممثلي الشعب ؛ طبعاً كان الإخوة في الوفد محملين بتوجيهات وتوصيات المرجعية الشاهدة التي كانت ولازالت تنير الدرب في كل الأنفاق المظلمة التي يمر بها العراق طيلة هذه السنوات العجاف .
كان حاضراً في أهم المشاهد التأسيسية ليس للحزب الذي ينتمي له فحسب بل لعراق ما بعد صدام ككل ؛ ها هو ذا يصول ويجول في ساحة الفردوس التي أقيمت فيها صلاة الجمعة في 12/3/2004 بإمامة الشيخ علي الإبراهيمي والتي طالب فيها الشيخ المرجع (دام ظله) بعدة طلبات منها إستحداث وزارة الدفاع ضمن التشكيلة الوزارية لمجلس الحكم والتي قرر الأمريكان حذفها من القائمة ليبقى العراق ألعوبة بأيديهم دون جيش مدافع عن أرضه وحدوده ؛ فإستجابوا بسرعة عجيبة لهذا المطلب لما للصلاة من أثر واضح ورهبة كبيرة من إجتماع المؤمنين بأعداد غفيرة في موقع مهم يتجمع حوله الصحافيين الذي يتخذون من فنادق فلسطين والمنصور مقراً لهم، وفي الجمعة الثانية في ساحة الفردوس في 19/3/2004 أعلن خطيب الجمعة آنذاك الشيخ يوسف الكناني أن المطلب قد تحقق ؛ وكان الشهيد مؤيد الكعبي قد ألقى كلمة الحزب قبل شروع الشيخ في الخطبة الأولى ؛ تنقل الشهيد بين مراسلي القنوات العالمية المختلفة للإدلاء بتصريحاته باللغة العربية تارة وبالإنكليزية تارةً أخرى ليوضح وجهة نظر الحزب والمرجعية الشاهدة .
وعلى مستوى التنظيم كان للشهيد الأثر البالغ والبصمة الواضحة في تأسيس الأمانة العامة والمكتب السياسي في بغداد ، وهو المؤسس المباشر لأمانتي بابل وكربلاء وله دور كبير في تأسيس أمانتي الناصرية وديالى ، عقد عشرات الندوات وشارك في عشرات المؤتمرات وترك بصمة واضحة ليس على مستوى التنظير والعمل فحسب وإنما على النفوس والقلوب بإخلاصه وحماسته ووعيه فكان مثالاً لرجال الوطن والفضيلة المخلصين .
ولو أردت أن أسرد تحركاته ونشاطاته التي كان لها أثر واضح لما إتسع بيّ المقام ولإحتجت لصفحات وصفحات لأسردها لذا سأكتفي بهذا القدر من سيرة هذا الرجل العطرة ، فله ولرجال عاشوا تلك المرحلة فوضعوا الأساس وأحسنوا البنيان في بغداد والمحافظات ” َمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ” نقف وقفة إجلال وإكرام فهم رجال التأسيس .

Comments (0)
Add Comment