لقد تعرَّف الكثير من الشباب المتدين وطلاب الجامعات بالشيخ آية الله محمد مهدي الآصفي ( طاب ثراه ) محاضراً مؤثراً بفكره القرآني الذي يشد القلوب شداً ويجذبها بأسلوبه الأخلاقي التربوي الممزوج بالعقل والعاطفة ، وكاتباً ومفكراً اسلامياً أصيلاً ولعل في موسوعته في رحاب القرآن التي يستشف منها قارئها إن الله تعالى شرح صدر كاتبها ومؤلف سطورها لمفاهيم القرآن ووعي بصائره وتدبر معانيه وتلمس رقائقه ولطائفه بالإضافة لمؤلفاته وكتبه القيّمة الأخرى .
لقد أتاحت دراستي الجامعية في كربلاء المقدسة فرصة للتعرف على سماحة الشيخ الآصفي والإقتراب منه وذلك من خلال حضوره الملتقيات الطلابية الجامعية والمؤتمرات الفكرية والثقافية والدينية التي تقام في كربلاء المقدسة إضافة الى تواجده المستمر لزيارة المراقد المشرفة للإمام الحسين عليه السلام وأخيه ابي الفضل العباس الذي يدأب على زيارتها لا سيما في ليالي الجمعة ، فكان آية الله الآصفي حريصاً على اللقاء بالشباب والحضور بينهم والحديث لهم وعنهم ويأنس بذلك ، وأكثر ما يركز في طرحه ومحاضراته على ما يواجهه جيل الشباب المعاصر من تحديات ومشكلات سياسية وثقافية وفكرية ، ويلفت الإنظار الى دورهم في ساحة الحياة ومجالاتها الإجتماعية والسياسية والدينية ، لقد أثر الشيخ الآصفي بخطابه في قلوب الشباب وعقولهم وتأثروا بشخصيته الصادقة والملهمة والعطوفة والحانية عليهم ، لقد كان الآصفي قريباً بطرحه الفكري من عقول الشباب وملامساً لقلوبهم وعواطفهم حتى أحببناه من أعماق القلوب ، إن الآصفي ذو الشيبة والكبير الذي أثقلته سني الجهاد والعمل الديني و السياسي والإجتماعي والجهادي لكنه صاحب القلب المفعم بحيوية الشباب اليافع عندما يتواجد بيننا ويتحدث الينا . كان الشيخ الآصفي بكل ما يحمله من رمزية دينية وثقافية وفقهية لكنه لطيفاً متواضعاً بسيطاً مهتماً بالآخر حتى وان لم يعرفه من قبل ، لذا لم يكن السلام والنحية معه مصافحة اليد باليد ، بل كنّا نعانقه وهو يفتح صدره ويديه ويحتضننا نحن الشباب إحتضان الأب الحنون لإبناءه ، لقد أعجب الشباب والجامعيون بالشيخ الآصفي أيما أعجاب لإن شخصيته تجسدت بالقيم الدينية والمثل السلوكية والأخلاقية التي يحملها وينادي بها ولعل صفة الزهد والتواضع هي من أبرز سمات شخصيته ، لقد كان العلامة الآصفي الفقيه الزاهد والمفكر المجاهد والعالم العامل قدوة وإنموذج نشاهده نحن الشباب ونسمعه ونلمس ذلك منه بوضوح . لذا يعدُ رحيل العلامة الآصفي خسارة عظيمة للوعي الشبابي الرسالي على المستوى الحركي والسياسي والثقافي والإجتماعي… ، ومثل فقد العلامة الآصفي الإنموذج العملي للشخصية الإسلامية المجسدة لمفاهيم الإسلام وأخلاقياته وتعالميه التربوية والسلوكية ولعل هذا المعنى هو الأكثر تأثيراً وتأثراً في الوسط الشبابي ، لذا فإن الآصفي ذو الشيبة البيضاء التي قاربت الثمانين عاماً إفتقدها بحق الجيل الشبابي وخسرها الرساليون والواعون أيما خسارة في هذا الوقت الحساس والخطير على شبابنا وإمتنا والإسلامية.
أسامة الشبيب
٢٦ – ٦ – ٢٠١٥