مراتب علاج الشبهات في المجتمع الحلقة الأولى

تطوف في أذهان المجتمع شبهات متطايرة كثيرة يغضب لها العالم ويأنس بها الجاهل ويتاجر بها المعادي.
فالعالم يغضب منها لأنها مكررة وهينة ولكن لأنس الجاهل بها لا يأمن أن تسري في المجتمع وتضل الغافلين والمجتمع فيه الجاهل والمتعلم والمنشغل والمتفرغ والذكي والغبي، وليس غضبه لأهمية الشبهة وخطرها فإن أمر الحق أبين من الشمس في رابعة النهار، لكن لثغرات جسد المجتمع التي تجعل تسربها إليه ممكناً. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (ما أوجس موسى خيفة على نفسه بل خاف من غلبة الجهال ودول الضلال) وذلك حين رأى خداع أهل الباطل..
والشبهات بعد ذلك مكررة تضيع من وقت الأمة وقد رد عليها مثقفو كل جيل ولكن تعود مرة أخرى بلباس جديد ما دام هناك لا تحفظ التراث وتتغافل عن العلماء وتتبع العاجزين والأدعياء.
وسنتناول في هذه السلسلة مراحل علاج الشبهات في المجتمع وفي النفس.
فإن الشبهات كالداء له وقاية وله علاج، بل هي أشد من داء الجسد، وعاقبته أوخم منه، وبعد ذلك فالشكوك لواقح الفتن ومنغصات اليقين، وبذور النفاق، ولا حجة للشيطان على الإنسان ولكنه يوكل إلى نفسه بظلمه ويركن إلى شهواته فيستحق الخذلان، ولو أراد الخروج منها ليسر الله له من ينقذه من إخوانه، (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [الحديد : 14].
فمن كان يشكو من طروء الشبهات في نفسه أو عياله أو مجتمعه فليتدارس معنا هذه المراتب لعله ينتفع أو ينفع والله المستعان.
اللهم (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة : 118].

Comments (0)
Add Comment