نظّم وقتك تصل إلى الأهداف الكبيرة

جاء في صحف إبراهيم: “وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله، أن يكون له ساعة يناجي فيها ربّه عزّ وجلّ، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكّر فيما صنع الله عزّ وجلّ إليه، وساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال، فإن هذه السّاعة عون لتلك الساعات، واستجمام للقلوب وتوزيع لها”.
ويحدّثنا الإمام الحسين عن أبيه(ع)، كيف كان رسول الله(ص) يقضي وقته إذا دخل إلى بيته، فعنه(ع) قال: سألت أبي عن مدخل رسول الله(ص)، فقال: “كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله، جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله ـ يصلّي ويدعو الله ـ وجزء لأهله ـ يجلس معهم، فلا يعود إلى البيت من عمله مثلاً، فيجلس مع صاحبه يلعب الورق، أو يقعد أمام التّلفزيون لا يتكلّم مع زوجته ولا مع أولاده، بل يجلس مع أهله، يحدّثهم ويحدّثونه، ينصحهم ويرشدهم، ويتعرّف حاجاتهم ـ وجزء لنفسه. ثم جزّأ جزءه بينه وبين النّاس، فيردّ ذلك بالخاصَّة على العامَّة، ولا يدَّخر عنهم شيئاً ـ أي أنّ الرّسول(ص) كان يعيش لأمّته، حتّى ولو على حساب نفسه.
نعرف من هذا، أنَّ على الإنسان أن يحاول دائماً أن يقسِّم أوقاته وينظّمها، وعليك أن تعرف أنّ لربّك عليك حقّاً، ولأهلك عليك حقّاً، ولجسدك عليك حقّاً، وللنّاس من حولك عليك حقّاً.
وإذا استطعنا، أيّها الأحبَّة، أن ننظِّم أوقاتنا، فسنجد في أوقاتنا الغنى كلّ الغنى. بعض النَّاس يقول: لا أجد عندي وقتاً لكي أقرأ أو أتعلّم، ولكنَّ الواقع أنَّ عنده وقتاً لذلك، ولكنّه لم ينظّمه…
فحين يقسِّم الإنسان وقته من الصَّباح إلى اللَّيل بشكل دقيق، وذلك حسب حاجته وحاجة أهله والنَّاس من حوله، فسيستطيع أن يصل إلى النَّتائج الكبرى في هذا المجال.
وقد ورد في الحديث عن الإمام الكاظم(ع): “ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيّئاً استغفر الله منه وتاب إليه”.
أيّها الأحبّة، على الإنسان دائماً أن يصنع نفسه ويوجّهها نحو الخير والتّقوى والإنتاج وتحمّل المسؤوليّة في الواقع.
وأخيراً، لا يكن أحدكم كالنّبتة الّتي تنبت في الصّحراء من دون رعاية، ولكن حاولوا أن تتعهّدوا أنفسكم بالمحاسبة والمراقبة، وأن يختزن الإنسان في نفسه أنّ الله سبحانه وتعالى يراقبه في سرّه وعلانيته، وأنّ الملكين يحفظان عليه كلّ أقواله وأعماله، كما يحفظان جوارحه وأعضاءه…

Comments (0)
Add Comment