الحشد الشعبي ومعارك المصير

في زحمة الأحداث المتسارعة والمتلاحقة التي عصفت وتعصف بشعوب هذه المنطقة من فوضى ودمار وتمزق وضياع وحروب متنقلة من بلد الى اخر وقتل وتهجير وعواصف من الحزم والوهم كانت ولازالت حلقات من مسلسل خطير لتقسيم البلدان العربية والإسلامية على أسس طائفية ومذهبية وعرقية ،والقدر المتيقن أن هذا المخطط الأستعماري المقيت قد وصل الى مراحله النهائية التي تنذر بفوضى عارمة لا تبقي ولا تنذر تهدد كيان هذه الأمة ووجودها ،بعد أن نجح المستعمرون وأذنابهم في تهيئة مسرح الحروب الطائفية والمذهبية على نطاق واسع ليشمل معظم البلدان التي يوجد فيها تنوع طائفي ومذهبي ،وقد تبين الوجه الحقيقي لمشروع الشرق الأوسط الجديد أو مشروع الفوضى الخلاقة الذي كشر عن أنيابه لأفتراس بلدان هذه المنطقة وتدميرها واحدا تلو الآخر بحروب طائفية ومذهبية طاحنة تستخدم فيها أدوات أستعمارية بشعة وقذرة فكانت ضالتهم لتنفيذ هذا المشروع الخطير الجماعات التكفيرية المجرمة المتمثلة بداعش وأخواتها التي تم تحشيدها طائفيا ومذهبيا وشحنها فكريا وعقائديا ومن ثم تنظيمها وتمويلها بأموال عربية ودعمها وتدريبها بواسطة دول غربية وأقليمية مشبوهة لأسقاط المحور الذي يعتبرونه حجر عثرة في طريق مشروعهم القذر ،الا وهو المحور الشيعي المتمثل بأيران وحلفائها ،وقد دخل الحشد الشعبي العراقي في قلب هذا المحور وأصبح العمود الفقري لمواجهة أدوات الصهيانة والمتصهينين وأفشال مشاريعهم الفوضوية والكارثية ،لقد أسقط المجاهدون في الحشد الشعبي كل ما في أيدي المستعمرين من رهانات على أسقاط بغداد بيد أذنابهم وعملائهم بعد هجمتهم التكفيرية الشرسة التي أجتاحوا فيها الموصل وعدة مدن أخرى بجيوش جرارة من داعش وأخواتها بدعم أمريكي تركي مباشر،والمتتبع لما يجري في المنطقة من الحدود اللبنانية مرورا بسوريا والعراق وحتى اليمن خلال الأسابيع الماضية سيتضح له جليا حجم المؤامرة ومدى خطورة ما أعد للعراق والمحور الذي يدعمه من هجوم واسع وشامل على كافة الجبهات المشتعلة في المنطقة ،ولعل المحور الصهيو أمريكي قد زج بكل أوراقه لحسم المعركة لصالحه قبل الموعد المحدد للأتفاق النووي مع ايران لرسم خرائط ومعادلات جديدة في المنطقة والعالم لذا يتحتم على ايران وحلفائها الزج بكل قدراتهم وقواهم في هذه المعركة الحاسمة وخصوصا دعم الحشد الشعبي المقدس بقوة في هذه المعركة المصيرية ضد قوى البغي والضلال والتكفير ومن يقف وراءهم لأن مستقبل ايران ومصير المنطقة متوقف على نتائج هذه المعركة الوجودية التي أن قدر للحشد الشعبي الأنتصار بها سيفتح أفاق واسعة لدحر الأرهاب ودعاميه في كل دول المنطقة وربط ايران وحلفائها في جبهة واحدة.

Comments (0)
Add Comment