أزمة الثقافة في عصر الانترنت

كانت ولا زالت الثقافة تعرف خطأ بأنها سعة الإطلاع ومقدار خزن المعلومة ، وها نحن نعيش في عصر المعلوماتية وأصبحت قطعة من البلاستك لا تتجاوز سلامية الإصبع الواحدة تدعى اصطلاحا ( RAM) تخزن ما لا تستوعبه المكتبات العامة ..! فهل هذه الثقافة إذن ، وهل حلت المشكلة ..؟ بالتأكيد ليس الامر كما يعتقد والواقع المعاش على وجه هذه البسيطة لن يختلف كثيرا عن عصور كانت تحكمها شريعة الغاب وقانون البقاء للأقوى كان هو القانون السائد . فما الثقافة ..؟
الثقافة تعني السير والسلوك الصحيح والمستقيم الذي لا أمت فيه ولا عوج ، وإقتناء المعلومة الصحيحة ووفرتها من أبجدياتها بل من خطواتها الاولى .. الثقافة هي تجسيد خارجي يمارسه الإنسان لعالم المعرفة الذي يعيشه في ذهنه وخلايا عقله ، فلست جائرا في الحكم ان قلت بأننا نعيش في أزمة عنوانها ( ثقافة اللاثقافة ) .
وثمة مشكلة اخرى لا بد من الإشارة اليها هنا فيما يخص عصر المعلوماتية الذي نعيش تقنياته في هذه الأيام ، وتكمن في المعلومات المغلوطة التي نعبأ بها أنفسنا وبشكل قهري بسبب انعدام ضوابط نشر المعلومة وخلوها من الرقابة العلمية والاخلاقية .. هذا الخزين السلبي من المعلومات له انعكاسات سلبية قهرية على تصرفاتنا وذو تغذية راجعة متدنية على سلوكنا أفسدت عند البعض للأسف الشديد ما كان صالحا عنده وصحيحا . كان الجهل ببعض السلوكيات الخاطئة نوع مهم من انواع الثقافة كون مجرد معرفة تلك السلوكيات يشكل خطرا على صاحبها لما تمتلك من قوة تأثير سلبي على صاحبها بينما نراها الآن في متناولنا ولا يحجزنا عنها شيء ولا يردعنا رادع .. لم يكن عصر الانترنت موفقا كما ينبغي من وجهة نظر الثقافة ، بل شكل أزمة حقيقية لها وأصبحت طرقه في كثير من الأوقات لا تزيدنا الا بعدا عن الهدف المنشود ، فلا نفرح كثيرا بعصر الانترنت ولا نتفاءل بمستقبله إن لم نقننه ونستخدمه كشعوب كما ينبغي ، هذه الكلمات في هذه المقالة المختصرة هي بمثابة قدح فكرة أزمة الثقافة المعاصرة وتحتاج الى تبني امضمونها من قبل المختصين والباحثين كي يضعوا لنا الخطوات العلمية اللازمة لنصرة الثقافة وأن يعيدوا لها بريقها الذي أخمده سعة الخزن الهائلة وسرعة الوصول للمعلومة من غير قيد ولا شرط ولا تجسيد ..
المهندس يحيى غالي ياسين
السماوة .

Comments (0)
Add Comment