كنت اراقب وفد الفاتيكان القادم من ايطاليا من على شاشة التلفاز وهم يؤدون طقوسهم في مدينة اور الاثرية في الناصرية الفيحاء ثم يتجولون بين المواكب ليشاركوا شيعة اهل البيت أحزانهم لذكرى شهادة ابي الاحرار وملهم الثوار الامام الحسين بن علي عليه السلام حتى رن جرس هاتفي الصامت مثل ضمير العرب وفضائياتهم في كل محرم وما أن أنتبهت الى الضوء المنبعث من شاشته حتى لاحظت أسم صديقي في سياحة وآثار ذي قار يخبرني بقدوم وفد الفاتيكان الى بغداد وهناك ثمة أمر أخر علي ان أستعد له وهو اللقاء بروفائيل ذلك الايطالي الوسيم الذي أعتنق الاسلام وبكى في ضريح علي ولم يبك أمام زقورة أور التي يحج اليها أخوتنا المسيح وفي ساعة متأخرة من الليل توجهت صوب (روفائيل)حيث مقر أقامته في احد فنادق العاصمة وما أن سلمت عليه حتى تبسم بوجهي وقال بلهجة عربية متكسرة (السلام عليكم ..الله ابو الخير).ثم تكلم روفائيل بلغته التي لم افقه منها شيئآ سوى كلمات..(علي..حسين…فاطمه) ثم جاء المترجم ليفسر لي كلمات روفائيل التي كان يقول فيها أنه سمع كثيرآ عن علي قبل أن يعتنق الاسلام وأنه معجب جدا بقصته مع المسيحي العاجز الذي كان يتسول فأعطاه علي من بيت المال وأنه سمع عن فاطمه التي جاعت وأعطت الخبز للمحتاجين ثم قاطع روفائيل المترجم قبل أن يتم كلامه وخاطبنا بلغته ليفاجئنا المترجم بأن روفائيل يريد أن يزور الامام موسى بن جعفر عليه السلام في هذه الساعة المتأخرة من الليل ونزلنا عند رغبته وأكمل حديثه معي وهو يجلس الى جانبي في السيارة ونحن نتوجه صوب باب الحوائج ليصل بكلامه عند الحسين وبدء وجهه يحمر ويداه تتحركان بسرعة وهو يحدثني عن الحسين ثم انفعل وأمسك بكتفي وهو يتكلم كأني فهمت ما يريد أن لكني أنتظرت المترجم الذي صمت وأغرورغت عيناه بالدموع وهو يستمع لكلمات الايطالي الذي كان يردد عبارة((أتمنى ان اقاتل مع الحسين )) I HOPE HED FIJD WITH HUSSEIN
ثم بدء يترجم لي ما كان يقول بأن روفائيل يحب الحسين منذ زمن طويل لأنه يملك نبلآ لم يجده في أحد غيره من بني البشروانه كان يتمنى أن يكون مولودآ في زمن الحسين ليحمل سيفه ويقاتل معه ضد الناس المنحرفين الذين أعتدوا عليه وقتلوه لأنه أراد لهم الخير في ذلك الوقت وما وصلنا باب الحوائج موسى بن جعفر حتى كان روفائيل اول الداخلين للصحن الشريف و الذي أبدل اسمه في تلك اللحظه الى (عبدالكريم)لأن الله أكرمه بالاسلام وبمعرفة الحسين ومنذ تلك اللحظه بدأنا نخاطب روفائيل بأسم عبدالكريم الذي وعى مظلومية الحسين قبل أن يعيها الكثير من المسلمين والذي تمنى ان يحضر الطف ويقاتل الى جانبه فيما حاول الكثير من مدعي الاسلام تذويب ثورة الامام الحسين وإفراغها من محتوى متناسين ان في كل عصر للحسين رجال يذودون عن ثورته مرة بمواقفهم ومرة بدمائهم ومرة بدموعهم أمسكت عبدالكريم من يده وقلت له أنت محظوظ يا صديقي لأنك نصرت الحسين من كنيستك قبل ان تعي حقيقة المسجد ولعلك في يوم ما تنصر حفيده الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ضغط على يدي وهو يبتسم أنا سأنصره وأنا احبك واحب العراقيين ثم ما ان لبث واقترب ليشرب الماء فتمتم بكلمات لم افهمها ولم أشأ ان اسأل المترجم عن محتواها …