الظهور المبارك يراد منه بحسب النصوص “ملئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً” وبتصوري نعم ستوجد قفزات نوعية عند بدء الظهور المبارك في ميادين مختلفة ولكن ذلك لا يعني إن الأمر سيخلو من مقدمات تمهيدية على مستوى التجارب المقاربة والتقنين والاختبارات وإعطاء صورة تقريبية في بعض المجالات لما سيؤول إليه حال المجتمع في عصر الظهور المبارك.
في جانب التقنين -وهو ما نريد الحديث عنه هنا- نعم إن المجتمع ابتعد كثيراً عن تطبيق أحكام الشريعة-وربما سيبتعد أكثر- ولكن هذا المجتمع أصبح أيضاً بعيد عن روح الكثير من التشريعات لأنه لم يشهد تطبيقها، لاحظ كيف استمر الاهتمام بصلاة الجمعة بعد إتاحة فرصة لتطبيقها، وفكرة تحويل بعض التشريعات إلى نصوص قانونية هي الحل الوحيد المتاح حالياً لذلك.
من هنا تأتي أهمية قانون الأحوال الشخصية الجعفري والقضاء الجعفري إذ إنه عملية تقنين للأحكام الشرعية في مجال الأحوال الشخصية، لذا فهو يشجع الناس على اتباع الأحكام الشرعية باعتبار تقنينها وتوفر الأرضية المناسبة لتطبيقها، بدلاً من الصعوبات الحالية التي قد تكون مانعاً للبعض من التطبيق.
كما إن إتاحته كخيار لمن يريد سيكون عنصر جذب للآخرين لما في تشريعات الأحوال الشخصية وفقاً للمذهب الجعفري من واقعية وحلول للكثير من المشاكل.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه من الضروري توفر عناصر التربية المطلوبة للشخصيات التي تمهد أو لها دور في عصر الظهور، وعدم وجود القانون الجعفري قد يورط-بل هو يورط فعلاً- الكثير من الأشخاص في أخطاء مخالفة الشريعة في مجالات خطرة-الفروج والدماء والأموال- بقصد أو بدون قصد أو نتيجة الاضطرار، لذا فإن وجود القانون ضروري لرفع هذا الحرج وبالتالي الإسراع في تربية العناصر المطلوبة للظهور المبارك أو التمهيد له ولا نعني بذلك بأي حال إن عدم وجود القانون سيمنع من تربية هذه العناصر كلياً ولكن نقصد إنه بوجود القانون ستكون الخطى أسرع.
ومن جانب آخر فإن السعي لتطبيق القانون الجعفري والإصرار على ذلك يلفت الأنظار لهذا القانون وللمذهب بصورة عامة بدليل صدور العديد من المقالات والدراسات عن الأحوال الشخصية وفقاً للمذهب الجعفري بعد الإعلان عن إكمال مسودة القانون بغض النظر عن كون تلك المقالات أو الدراسات اتخذت موقفاً إيجابياً أو سلبياً من القانون فهي في كل الأحوال تروج له وللمذهب بقصد أو بدون قصد من كتّابها.
إضافة إلى إن اتاحة الفرصة لأي تشريع لأن يكون تطبيق قانوني يعطي فرصة كبيرة لتطور التشريعات وتقنينها أكثر وإعادة النظر ربما في بعض جوانبها وذلك نتيجة المواجهة مع الواقع وهو عنصر مهم في تطوير كل الجوانب الفقهية وليس في مجال الأحوال الشخصية فقط.
هذه نماذج وإشارات فقط لما يمكن أن يمثله القانون الجعفري من تمهيد للظهور نأسف كثيراً إنها لم تكن حاضرة في أذهان من رفض أو روج لرفض هذا القانون أو طلب تأجيله بحجج نراها واهية، إذ إنه ساهم بقصد أو بدون قصد وبدون مبالغة في مواجهة التمهيد للظهور وربما في تأخيره، وهذا الأمر أترك للقارئ كيفية تقدير أهميته فشخصياً يصعب عليّ التعبير لأني مهما خففت من حدة العبارات فإنها لن تكون لطيفة أبداً.
رشيد السراي
19/3/2015