الحديث عن طريق للمصالحة الوطنية مرة اخرى

خلال اليومين الماضيين جرى الحديث عن موضوعة المصالحة الوطنية ، في مناسبتين منفصلتين كانت الاولى في النجف الاشرف ضمن امسية لاتحاد الادباء والكتاب حملت عنوان (مستقبل التعددية والتنوع الحضاري في العراق) بمشاركة باحثين من مختلف المكونات والثانية في بغداد حملت عنوان (المؤتمر الوطني الثالث للأديان والمذاهب) .
مرة اخرى تجري المحاولة للبحث عن طريق للمصالحة الوطنية في العراق ، هذه البحث لم يتلمس السبل الحقيقية للوصول لمصالحة فعلية ؛ لأنه و في التجربة السابقة تجاهل المشكلة واسبابها وذهب الى الانغماس في شعارات وهمية ،كانت الياتها مؤتمرات وجلسات وموائد، صرفت عليها الكثير من الاموال بلا نتائج . بل انها عمقت المشكلة وزادت جراحها .وما استمعت اليه خلال اليومين الماضيين لم يخرج عن هذا التوصيف . فالمحاولات التي جرى الحديث عنها انما هي تكرار للمحاولات الماضية .لأنها تعتمد تجاهل اساس المشكلة. فما جرى في العراق من عنف دموي قاسي استهدفت في مكونات بعينها بلغت ذروتها العام 1991 واستمرت على مدى قرابة عقدين ونيف من الزمن لا يمكن ان تحل بوضع الرؤوس في الرمال وتجاهل المشكلة . وتكرار شعارات الوحدة والاخوة بين الجناة والضحايا لتحقيق المصالحة عبر تحويل الاضطهاد والابادة المنهجية الى نتيجة لصراع سياسي على السلطة .
ان تجارب المصالحة التي جرت في العالم على اساس تحقيق العدالة . من خلال اخذ القصاص من الجناة وانصاف الضحايا .انما جرت عبر ركيزتين اساسيتين ؛هما الاعتراف والاعتذار. اعتراف الجناة بالجناية والاعتذار للضحية وانصافها
أما حصل في العراق، كان عدم اعتراف الجناة والاصرار على ارتكاب الجناية والعودة للامساك بمقاليد السلطة مرة اخرى عبر ارتكاب مزيد من العنف
فلا جدوى من مؤتمرات خطابية تحاول حرف بوصلة المصالحة التي نحن باشد الحاجة اليها اليوم بعدما ترسخ الشرخ الاجتماعي بين مكونات الشعب واصبح من العمق بحيث لا يمكن علاجه بالترقيع والتجميل
لذى فأني متشائم مما سيأتي في قادم الايام ولربما سيكون طريق العلاج عبر عملية جراحية قاسية كتلك التي جرت في يوغسلافيا السابقة

Comments (0)
Add Comment