-
ربما ان الاستغراق السردي الروزخوني في تفاصيل معركة الطف ضيع الفرصة على الكثير منا حتى يتفحص ثورة الحسين ..ع.. بشكل هاديء بعيدا عن كل ضغوط المتخيلات السردية التي صورت لنا الحسين كأنه كائن قادم من زمن الاساطير ، وهناك من اثث لمشهدية درامية محبوكة تتحدث عن الحسين المنتحر منزوع الارادة لا يمتلك اي روى وتصورات اصلاحية وهو يواجه مصيره المحتوم المكتوب سلفا منساق بشكل قسري دون يدخل في مفاوضات وحوارات تضمن له السﻻمة لعلم الحسين بضرورة وجوده للحفاظ على سلامة العقائد من الانحراف ……. وبما ان الصراع انطلوجي ذات ابعاد ثقافية وعقائدية بين وجودين اﻻول مرتبط بخط الرسالة، والآخر هو وجود عقائدي ناشز صيرته اللاعيب وحيل الدهاة بشكل التف به على وعي الامة ليعيد صياغته وفق توجهات سلطوية رسم معالمها معاوية… وما النزاع السلطوي واﻻقتتال العسكري اﻻ تجليات لذلك الصراع ، والقراءة الثقافية هنا لها ما يبررها من وجهة نظرنا لاننا نعتقد ان الاهتمام بتراجيديا الحدث العاشورائي برؤى وتصورات ذات طابع بكائي، صار على حساب القضية الحسينية التي هي بالتاكيد اكبر من كونها تتوقف على البعد المأساوي مع أيماننا الراسخ بمأساويتها. … ان التوقف عند البعد المأساوي يجعلنا ننطلق من الحسين الشخص ﻻ مع الحسين القضيه والرسالة، الحسين الشخص الذي تملء الجرحات جسده وعاش العطش والفجيعة في اولاده واهل بيته – كما قال أحد المفكرين الإسلاميين -. …… والنقطة الجوهريه التي نعمل على تأكيدها هي أن اختزال قضية الحسين في مشهدية ضيقة داخل أطر معركة قصيرة الامد مع عدو خسر كل أنسانيته وأرتكب مجزرة لا يمكن للذاكرة الانسانية أن تنساها، ربما أن هذا الاختزال قطع اوصال الثورة وحبس أنفاسها في الانطلاق إلى امميه عالمية خارح اسيجه التمذهب والطائفية ، نحن بحاجة لترسيم مشهدية جامعه تكمتل معها الصورة، لنقف على الدلالة الكلية للنهضة، ومن ثم نلامس خطورة الموقف الذي الزم الامام أن يحرج لطلب الاصلاح وهو يقول (أني لم أخرج أشر ولا بطرا لكني خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي
ان اﻻصلاح هو الأكثر ستراتيجية في فكر اﻻمام لكي يتمكن الاسلام من استعادة كل قيمه المحمودية الاصيلة بعد أن استشعر الحسين بحسه الرسالي العالي أن هناك ثمة نسخة بديلة لأسلام أموي سوف تطرح تحت غطاء ومباركة حديثيه مزورة وتأويل قهري للنص القراني ولي عنقه بتعسف سلطوي … وبما ان الدين من الناحية المعرفية هو حدث ثقافي بأمتياز، بصرف النظر عن كونه في زمن الثقافة الشفاهية، او في الثقافة المكتوبه ، الحديث هنا عن منظومة ثقافية وقيميه بشر بها الدين بوصفه ثقافة فاعلة جاء ليدعوا الى نظم ثقافية جديدة ويشاكس الثقافة السائدة … فعندما يتحول إلى ثقافة تؤمن بها قطعات واسعة من المجتمع، فأن الحديث عن اي عودة للخلف ونكوص الى قيم ما قبل الدين وأستحضارها بوصفها ما زالت فاعلة وغير مبتوت بموتها، هو الذي استفز الحسين ليخرج في طلب اﻻصﻻح الى ان وصل إلى يفضل خيار الموت على يسكت على التشوهات الثقافية والعقائدية التي حصلت على يد اﻻموين ، فان النهوض والاصلاح من وجهة نظر الحسين هو فعل ثقافي بأمتياز يستدعي الامساك بالسلطة للمارسته … ولكي تقطع الطريق على اﻻصﻻح هذا كصيرورة ممكن ان تكتسح كل محاولات التزيف العقائدي على المديين البعيد والقريب، ضخت السلطة الاموية مدونات قدسية حاولت من خلالها أن تفصل بين الاصلاح بوصفه شعار لثورة الحسين والخروج بوصفه تمرد على السلطان الشرعي بعد أن بسطت نفوذها السلطوي وفق منظومة شرعية يرتبط سندها بالرسول … والخروج من الناحية الشرعية ممكن يعطي دلالة سلبية، اذا تم فك الارتباط بينه وبين الاصلاح، وممكن أن يكون تمردا او اخلال بأمن المجتمع وعدم الانصياع للحاكم الشرعي، بعد أذ تم التأسيس لمشهدية تتكفل بشرعية الحكم الاموي على يد صناع مدونات الوضع والتزيف … ولعل اكبر تشويه تعرضت له الثورة، هو الصاق تهمت التمرد من جهة ، ومن ثم تن الترويج لحرمة الخروج على الحاكم حتى وان كان ظالم بمدونات لا غبار عليها من الناحية السندية اتصلت بالرسول بسلاسة تلفيقة قل نظيرها ‘لخلق المعادل الموضوعي الذي يتكأ على الارث النبوي لعلمهم ان مشروع الحسين الاصلاحي الذي يتكأ هو الاخر على الارث الرسالي (من راى منكم سلطان جائر مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول يعمل في عباد الله بالاثم والعدوان فلم يغير بما عليه كان حقا على الله أن يدخله مدخله ) وبالتالي لقد تم خلط الأوراق وانطلت العبه علي كثير الناس البسطاء والسذج..ولان صوت السلطة اعلى من صوت معارضيها اعلاميا، قامت بصنع هذا المعادل الموضوعي على مستوى الشخوص من خلال توسعت مفهوم الصحبة ليشمل الجميع بصرف النظر عن الاصطفاف العقائدي ومن ثم البسته ثوب القداسة ليقترب من مفهوم العصمة، وعلى مستوى المدونات اثبتت السلطة الاموية قدرتها الفائقة في اعادة انتاج وعي الامة بما ينسجم مع توجهاتها،ولعل هذا ما يجعلنا عندما نتحدث عن حجم الخطورة لا نتوقف عند مقتل الامام الحسين …ع.. ﻻن قتل شخوص الرسالة يعني بالضرورة اجهاض مشروعها الرسالي … وهذا ما حذر منه الامام نفسه في احد رسائله لمعاوية ليقول ( وأني لا اعلم فتنه أعظم على هذه اﻻمة من وﻻيتك عليها )…. وقد حدث فعلا. اذ بعد ان استشهد الامام وتم تصفية اغلب الرسالين واسكات المتبقي منهم وبوضع مريح جدا خالي من المنغصات، تم التاسيس لشرعية الانحراف من خلال الدس والتزيف، لا سيما ان الثقافة الاسلامية التي بشر بها الرسول لم تتحول الى مرتكزات عقلية متجذرة وبنى لا شعورية قادرة على توجيه مسار حركة الامة العقائدي والفكري، ولم يصل وعي الامة الى مرحلة النضج والرشد والتحصين الذاتي حتى يكون في مأمن من اي نكوص، بل حدث ارباكا معرفيا على مستوى وعي وثقافة الامة، ترنحت من أثره اقصى اليمين واقصى الشمال ، وكما هو معروف ثقافيا ان الاستيلاء على السلطة يعني بالضرورة الاستحواذ على سلطة البث الثقافي وتقديم قراءة رسمية ومركزية للدين، وترسيم لمشهدية عقائدية بملامح سلطوية، قادرة على تغييب كل القراءت المجاورة التي لا تمثل ايدلوجيتها، وكذلك لها القدرة على انتاج تاريخ وثقافة تحمل بصمتها ومن مصادر مماثلة للنسخ الاصلية …. ومن جهة اخرى. ان مقتل الامام الحسين احدث صدمة مروعة في وجدان محبي ال البيت. مما خلق تيار مغالي طلق العنان لمخيلنه ليصنع منهم آلهة مصغرة ويذهب بهم بعيدا عن صفتم البشرية، وبالتالي فان مقتل الامام الحسين تحول الى شرخا تقافيا فقدت الثقافة الاسلامية قدرتها على التوازن ، وعليه فإن القراءات الثقافيه لها اهميتها التاريخية والفكريه التي من خلالها ممكن ان نسلط الضوء على محطات العطب والتشويه الثقافي في محاولة منها لاعادة النوازن والتمفصل مع فعل الاصلاح الحسيني ومن ثم فضح زيف وانحراف البدائل السلطوية …